بروين بولدان: التقرير لا يحل القضية الكردية لكنه مرحلة جديدة

ذكرت عضوة وفد إمرالي، بروين بولدان، أن الانتقادات الموجهة لتقرير لجنة البرلمان التركي محقة، وأوضحت أن هذا التقرير لا يحل القضية الكردية ولكنه يمثل مرحلة جديدة، وقالت: "إن المرحلة التي وصلنا إليها الآن هي التكامل الذي يحمي الاختلافات بمنظور ديمقراطي، ودون أن تنكر الفئات المختلفة في المجتمع بعضها البعض، والاجتماع حول ميثاق مشترك".

بروين بولدان: التقرير لا يحل القضية الكردية لكنه مرحلة جديدة
الجمعة 27 شباط, 2026   09:21
مركز الأخبار
بيريتان إرلان

أجرت وكالتنا ANHA حواراً مع عضوة وفد إمرالي، بروين بولدان، بخصوص تحقيق التكامل الديمقراطي، والواجبات التي تقع على عاتق الأحزاب السياسية والفئات الاجتماعية، ومهمة البرلمان والعقبات التي تقف أمام العملية.

وفيما يلي نص الحوار:

التكامل الديمقراطي هو ضمانة القوانين والمعايير والحقوق السياسية

*في اللقاء الأخير في إمرالي، صرّح القائد عبد الله أوجلان أن هذا هو لقاء التكامل الديمقراطي. فكيف يجب فهم هذا التصريح؟

هذا الموضوع مهم جداً، لأنه بوصلة لمرحلة جديدة. مجدداً في اللقاء الأخير قال: "كيف سنعيش معاً؟"، وإجابته هي التكامل الديمقراطي. لقد أشار السيد أوجلان إلى "لقاء الدخول في بداية التكامل الديمقراطي"؛ وهذا يعني أنه لا يرى الموضوع مجرد صمت للسلاح، بل يراه في جوهره كمعمارية سياسية واجتماعية للحياة المشتركة. التكامل الذي يتحدث عنه هنا ليس صهراً ثقافياً؛ بل هو وعي بالاتحاد الذي يستند إلى عدم الإنكار، وعلى أساس المواطنة المتساوية، وضمانة القوانين والمعايير والحقوق السياسية. أي أنها دعوة للانتقال من "السلام السلبي" إلى "السلام الإيجابي". القضية الأساسية في نهج السيد أوجلان هي إخراج القضية الكردية من القوالب الأمنية، وجعلها موضوعاً للسياسة الديمقراطية، والميثاق الاجتماعي، والحياة المشتركة.

وهناك نقطة أخرى أود لفت الانتباه إليها؛ في التسعينيات نشر السيد أوجلان كتاباً بعنوان "كيف يجب أن نعيش؟". ونحن نحاول في عام 2026 إعطاء إجابة لهذا العمل الذي يحمل اسم "كيف يجب أن نعيش؟". نعم، كيف نعيش؟ بالنسبة للسيد أوجلان، هذا السؤال حي دائماً ويشمل جميع الأسئلة الأخرى. المرحلة التي وصلنا إليها الآن هي "التكامل الذي يحمي الاختلافات بمنظور ديمقراطي، ودون أن تنكر فئات المجتمع بعضها البعض، والاجتماع حول ميثاق مشترك". وهذه هي الإجابة التي تُقدم لهذا السؤال.

"التقرير لا يحل القضية الكردية، لكنه مرحلة جديدة"

*أعدّت "لجنة الديمقراطية والأخوة والتضامن الوطني" تقريرها بشأن العملية وقدمته إلى البرلمان. وقد أبديتم بعض الانتقادات حول التقرير. وإلى جانب هذه الانتقادات، هل يمكن لهذا التقرير برأيكم أن يعبّر عن بدء التكامل الديمقراطي؟

بلا شك، يمكن قول أشياء كثيرة بخصوص التقرير. ستكون هناك انتقادات، ومعظمها محقة إلى أبعد حد. هذا التقرير بمثابة وثيقة تفتح الطريق أمام السياسة والقوانين في البرلمان التركي بتوقيع 5 أحزاب لأول مرة في التاريخ السياسي لتركيا. مهمتنا ليست في التقليل من شأن هذا الطريق أو تقديسه؛ بل مهمتنا هي الضغط على هذا المسار من كل الجوانب وتطويره.

نحن لا نرى هذا التقرير كـ "كلمة أخيرة"، بل كبداية لمرحلة جديدة. نحن نعلم أن هذا التقرير لا يحل القضية الكردية، ولا يوجد في هذا التقرير جهد من هذا القبيل. لقد كان تحذير السيد أوجلان أيضاً هو أن يكون التقرير متوافقاً مع الحقيقة المجتمعية. ورغم كل النواقص، نقول يجب "أن ننتقل إلى زمان ومكان جديدين على أرضية لا تسد الطريق أمام السياسة". نحن نقول إنه يجب أن يكون وفقاً للحقيقة الاجتماعية. والسبيل إلى ذلك هو أن يدخل الإطار المرسوم في التقرير حيز التنفيذ فوراً. فعند الانتقال إلى عملية صياغة قوانين ملموسة، سيفتح بلا شك الطريق أمام بدء التكامل الديمقراطي. إن النقطة التي وصلنا إليها لم تعد وقت إطلاق تصريحات النوايا الحسنة.

*بحسب البيانات التي يتم الإدلاء بها، فإن غالبية الأعمال ستتركز في البرلمان من الآن فصاعداً. فهل سيتمكن البرلمان من لعب دوره في تجاوز الانتقادات؟

من الآن فصاعداً، لا يوجد عمل للبرلمان أسمى من هذا. إن إصرارنا على السياسة الديمقراطية هو في الوقت ذاته إصرار على أن تُدار هذه العملية داخل البرلمان. فالسياسة الديمقراطية التي تحل محل العنف والتمييز هي ضرورة للمجتمع مثل "الماء والخبز"، وهي أرضية حيوية.

يجب استخدام مفاهيم (التوافق، المعايير القانونية، المواطنة الحرة، الديمقراطية المحلية، والمجتمع الديمقراطي) بدلاً من لغة "التصفية/الأمن". والمكان الذي سيحقق ذلك ويجعله مؤسساتياً هو البرلمان. البرلمان ليس مجرد عنوان تقني، بل هو مركز الشرعية السياسية للتكامل الديمقراطي والإنتاجية القانونية.

"الأحزاب السياسية والفئات الاجتماعية مجبرة على أن تصبح فواعل نشطة"

*ما هو الدور الذي تلعبه الأحزاب السياسية والفئات الاجتماعية من أجل نجاح عملية السلام والمجتمع الديمقراطي؟

إن ما عبّرنا عنه في البداية هو؛ أن الأحزاب السياسية والفئات الاجتماعية في المقام الأول ليست مجرد مشاهد سلبي للسلام، بل هي مجبرة على أن تكون فواعل (ذوات) نشطة وبناءة. يجب على النقابات، والحركات النسائية والشبابية، والمثقفين، والمجتمعات الدينية والمنظمات المهنية أن تصبح الضمانة الاجتماعية. إذا أردنا أن ننمي الأمل بدلاً من الخوف، والحقيقة بدلاً من الإنكار، والمشاركة الديمقراطية بدلاً من الصمت، فإن هذا لن يكون ممكناً إلا برغبة الجميع في السلام.

"يجب اتخاذ خطوات من الناحية القانونية"

*برأيكم، ما هي العقبات التي تقف أمام العملية، وماذا يجب فعله لتجاوز هذه العقبات؟

الآن، الشيء الأكثر أهمية وحيوية هو أن تقوم آلية الإدارة باتخاذ بعض الخطوات الملموسة. هذا سيعزز الثقة بالعملية بشكل كبير؛ لأننا نواجه اللحظة الأكثر أهمية في التاريخ السياسي لتركيا. كما نعلم من تجارب الصراع والحل أن هناك خطاً رفيعاً جداً بين "كتابة التاريخ" وبين "الخروج من التاريخ". نحن في أزمنة دخول التاريخ، في أزمنة يجب أن تتحول فيها القرارات إلى ممارسات عملية. كل جهدنا وهمّنا هو هذا، ويجب ألا نفقد هذه الفرصة. لقد عبر السيد أوجلان عن ذلك بوضوح في اللقاء الأخير؛ حيث قال: "يجب بناء المعمارية القانونية اللازمة للتكامل".

يقول السيد أوجلان "يجب أن تتحدث السياسة"، والمقصود بالحديث هنا هو تقديم المقترحات والمساهمة في الحل. وإذا حدث عكس ذلك، فسيؤدي إلى الانسداد والمماطلة. عندما ننظر من هذا الجانب، يمكننا القول: "عبر البرلمان، ومن خلال إطار يستند إلى الحقيقة المجتمعية والضمانة القانونية؛ يجب اتخاذ خطوات لمأسسة الديمقراطية، والمواطنة الحرة، والمشاركة العامة".

ومن المتوقع أن يدلي وفد إمرالي ببيان مفصل حول العملية في 27 شباط.

(ح)

ANHA