بنكي آكري: علي منصور كان نموذجاً للفنانين الثوريين

أكد الفنان بنكي آكري أن فن الراحل علي منصور كان مكرساً للشعب الكردي، مؤكداً أن منصور ترك خلفه ميراثاً غنياً يجب الحفاظ عليه، وأوضح أن علي منصور كان يمثل نموذجاً للفنان الثوري الذي سخّر فنه لخدمة قضايا شعبه، مشدداً على ضرورة صون هذا الإرث الفني والقيمي الذي تركه للأجيال القادمة.

بنكي آكري: علي منصور كان نموذجاً للفنانين الثوريين
بنكي آكري: علي منصور كان نموذجاً للفنانين الثوريين
بنكي آكري: علي منصور كان نموذجاً للفنانين الثوريين
بنكي آكري: علي منصور كان نموذجاً للفنانين الثوريين
بنكي آكري: علي منصور كان نموذجاً للفنانين الثوريين
الأربعاء 20 مايو, 2026   03:20
مركز الأخبار
بيريفان بيار

بمناسبة مرور أربعين يوماً على استشهاد الفنان علي منصور، تحدث زميله الفنان بنكي آكري لوكالتنا. 

واستذكر بنكي آكري في بداية حديثه الشهيد علي منصور، وتحدث عن تفاصيل تعارفهما قائلاً: "في عام 1983 تأسست فرقة ميديا Koma Medya))، والتي تغيّر اسمها لاحقاً إلى (فرقة مهاباد - Koma Mehabad). كان شقيقي درويش مسؤولاً عن الفرقة، وكانوا يتلقون تدريباتهم في منزل عمي ملا نواف بشير. في ذلك الوقت تعرفتُ على الشهيد علي منصور. شقيقي درويش هو من علمني العزف على آلة الطنبور، وكان علي منصور يعزف على الطنبور بشكل بارع جداً، لذا استفدتُ منه كثيراً في مجالي الغناء والعزف. واستمر الأمر على هذا النحو حتى عام 1986، حيث أسسنا معاً (فرقة آكري - Koma Agirî). بقيتُ في فرقة آكري حتى عام 1997، وبعد ذلك غادرتُ عامودا".

"حياته كانت كلها فناً"

وتحدث بنكي آكري عن خصائص وصفات علي منصور قائلاً: "كان مبدعاً، وكان دائم البحث والتقصي، لا سيما في مجال الموسيقى. أتذكر في عام 1993، حين لم تكن التقنيات قد تطورت بعد، كيف كنا نصور فيديو كليب بإمكانيات محدودة جداً. كنا نقضي جلّ وقتنا مع الموسيقى؛ فكان طعامه وشرابه وأنفاسه كلها ألحاناً وأغاني".

مشيراً إلى أنه قبل ظهور حركة حرية كردستان، لم تكن الأغاني الثورية متوفرة، ومع انطلاق الحركة وقفزة 15 آب، انخرط علي منصور فيها ككردي عبر فنه. وسخّر قصائده وألحانه وفنه بالكامل في خدمة حركة حرية كردستان. وكان دائماً في حالة سعي مستمر لحماية الثقافة والفن الكردي من الصهر والضياع.

مضيفاً: "وعلى الصعيد الشخصي، كان إنساناً خجولاً وحساساً في علاقاته. ورغم فقره، كان كريماً جداً؛ كان صادقاً، متواضعاً، واجتماعياً، ومحبوباً من قِبل المحيطين به. ورغم كل الضغوط التي كانت موجودة، واصل فنه دون خوف، متخذاً منه أسلوباً للمقاومة".

"فنه كان لأجل التاريخ"

وأوضح بنكي آكري أن فن علي منصور لم يكن لزمن محدد، بل هو للتاريخ، وتابع قائلاً: "لقد حجز الفنان علي لنفسه مكانة خاصة داخل المجتمع الكردي بفنه وموقفه القومي. لم يكن مجرد مغنٍّ فحسب، بل كان في الوقت ذاته يكتب ويُلحن العديد من الأغاني. غنى للشهداء، للحرية، وللهوية الكردية، معبراً عن آلام شعبه وآماله. أستطيع القول إن الفنان علي كان قريباً من الناس، وكان فنان الشعب؛ فقد كان مرتبطاً بقضية شعبه. لم يستخدم فنه لتحقيق مصالح شخصية، بل وظّفه كرسائل قومية وثورية وفي خدمة شعبه".

لحن أغنية "Mezin Apo" كان من تأليف علي منصور

ولفت بنكي آكري، العضو الحالي في فرقة برخدان (Koma Berxwedan)، أن علي منصور وضع ألحان عشرات الأغاني التي غناها العديد من الفنانين، وتابع قائلاً: "من ألحانه أغنية (Jiyana Şehîdan)، وأغنية (Mezin Apo) لفرقة برخدان، و(Apo Can e)، و(Hey Gulê Gulê)، و(Çem Bû Lehî ji ber Xwînê)، وأغنية (Kuştin, Lêdan û Talan Ev Jiyana Min e)".

من قامشلو إلى لبنان.. قصة لا تُنسى

واستذكر بنكي آكري كيف توجّه أعضاء الفرق الفنية في روج آفا وحلب ودمشق عام 1991 إلى منطقة البقاع في لبنان للقاء القائد عبد الله أوجلان، مستحضراً تلك اللحظات بقوله: "نحن فرق منطقة الجزيرة، انطلقنا من قامشلو إلى دمشق عبر القطار. عندما كان القطار يصدر أصواتاً، كنا نضبط أوتار (طنابيرنا) وفقاً لتلك الإيقاعات لتصبح على نوطة صول؛ كنا في غاية السعادة. في ذلك الوقت، كانت الرحلة من قامشلو إلى دمشق تستغرق ما بين 13 إلى 15 ساعة".

وأضاف: "عبر الأعضاء الذين لا يملكون هوية سورية (مكتومي القيد) إلى لبنان تهريباً، بينما عبر أصحاب الهويات بشكل رسمي. بقينا هناك برفقة القائد لمدة 7 أيام؛ كنا نغني لبث المعنويات، وكانت هناك نقاشات أيضاً، دارت مع القائد حول وضع الكرد في سوريا، والخلافات بين الأحزاب، وكذلك الوضع الثقافي والفني. انتقد القائد خروج العلاقات الكردية عن جوهرها الكردي وتأثرها بالثقافة العربية، وأوضح لنا الأساليب الكفيلة بمنع ذلك".

وتابع بالقول إن القائد عبد الله أوجلان "كتب لنا بعض الملاحظات الورقية، فأخذناها وقررنا العودة إلى سوريا. في الطريق، اعتقلنا جنود حرس الحدود، وكانوا يشتبهون في أننا قادمون من عند القائد. عثر الجنود على تلك الأوراق بحوزة علي منصور. حينها، قام علي فوراً بابتلاع تلك الأوراق. انهال عليه الجنود الوحوش بالضرب واللكمات وهم يصرخون: أخرج تلك الورقة!، لكن علياً لم يخرجها. وضعونا تحت التحقيق لعدة ساعات، ثم تمكنا من تخليص أنفسنا".

"يجب الحفاظ على الميراث الذي تركه خلفه"

وأعرب بنكي آكري عن أن رحيل علي منصور يمثل خسارة كبيرة للفن الكردي والمجتمع الكردي، واختتم حديثه بالقول: "لقد كان علي منصور نموذجاً للفنان الثوري. في الظروف التي كانت فيها اللغة والهوية الكردية محظورة، استخدم الفن كوسيلة للمقاومة والحماية. ترك علي منصور خلفه ميراثاً وأرشيفاً ضخماً، وآمل بشدة أن يتم الحفاظ على هذا الميراث".

(ح)

ANHA