كاتب سوري: على دمشق الانتقال من منطق السيطرة إلى منطق الشراكة

أكد كاتب وناشط سياسي سوري، أن الحكومة المؤقتة مطالَبة ببرنامج سياسي واضح يضمن المساواة في الحقوق والواجبات، وأشار إلى أن الإصلاح السياسي يجب أن يُثبَت في الدستور حتى لا يتم التراجع عنه، ودعاها للانتقال من منطق السيطرة إلى منطق الشراكة، لافتاً إلى أن الوقت ليس في صالحها.

كاتب سوري: على دمشق الانتقال من منطق السيطرة إلى منطق الشراكة
السبت 14 شباط, 2026   06:00
مركز الأخبار

ما يزال تطبيق بنود اتفاق 29 كانون الثاني بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة في سوريا، مستمراً. إلا أنه لا تزال هناك بعض المؤشرات على عدم جدية الحكومة المؤقتة في تنفيذ كل التزاماتها، وخاصة فيما يتعلق بفك الحصار عن كوباني، فضلاً عن غياب مؤشرات حول تعديل الإعلان الدستوري بما يثبت حقوق كل السوريين بمن فيهم الكرد.

حول ذلك، أجرت وكالتنا حواراً مع الكاتب والناشط السياسي السوري علي الأمين السويد، جاء نصه كالتالي:

* تُنفّذ بنود الاتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة بشكل سلس ومرن بحسب تصريحات الطرفين.. كيف تنظرون إلى أهمية ذلك؟

بداية لم يتم الإعلان الصريح من قبل الحكومة السورية عن بنود الاتفاق النهائي مع قسد. وعدم الكشف عن التفاصيل، بحدّ ذاته إشارة إلى وجود تحفظات حول مضمونه، وأنها تخطط للتراجع عنه والانقلاب عليه، في حال توافرت ظروف دولية وإقليمية مواتية.

فالحديث عن سلاسة التنفيذ يجب ألا يُخفي حقيقة أن هذه التفاهمات، مهما كانت تفاصيلها، ناتجة عن توازن عجز متبادل، لا عن قناعة راسخة بضرورة الشراكة من جانب دمشق. فدمشق لا تمدّ يدها طوعاً لقسد، بل مضطرة تحت الضغوط الدولية المتوارية خلف عبارات الدعم العلني لها، ولأنها باتت تدرك أن استعادة السيطرة بالقوة لم تعد ممكنة. بينما تنخرط قسد في هذه العملية لأنها تدرك أن الاعتماد على الدعم الأميركي ليس ضمانة دائمة، والدعم الأوروبي لها بقيادة فرنسا أدى لقبول بعض طلباتها وشروطها.

ومن الجدير ذكره هو أن أهمية المسار تكمن في أنه، للمرة الأولى منذ عقود، يفرض على الدولة بمختلف أنظمتها مواجهة فكرة المشاركة لا السيطرة، لكن الخطر هو أن يُستخدم هذا الانفتاح من قبل دمشق مؤقتاً لتحسين الموقع التفاوضي، ثم يجري التراجع عنه عند أول فرصة.

إن لم تتحوّل هذه المرونة إلى رؤية وطنية جديدة، فسنكون على عتبة استمرار عدم الاستقرار، أو تجميد الأزمة لا حلها.

* كيف يمكن تثبيت نتائج هذه التفاهمات، وخاصة فيما يتعلق بضرورة اتخاذ الحكومة المؤقتة إجراءات سياسية ودستورية؟

ما لم تنتقل دمشق من إدارة الأزمة عبر استراتيجية التربص والضغط من خلال الوكلاء، إلى مواجهتها بشجاعة سياسية، فكل التفاهمات ستبقى بلا مضمون. فتثبيت نتائج أي اتفاق يعني قبل كل شيء تعديل قواعد اللعبة: إعلان الاتفاق على الشعب السوري، والتشديد على الالتزام به، وعدم الخشية من إقرار اللامركزية الفعلية، وتوزيع واضح للسلطات، ومشاركة حقيقية في صنع القرار.

وهذا لا يمكن أن يتضمن وعوداً بالنيات الحسنة، ولا تعديلات شكلية. فالإصلاح السياسي يجب أن يُثبت في الدستور، وإلا فإن كل تفاهم سيكون هشاً ينتظر لحظة تتغير فيها، الموازنات الدولية فيتم الانقضاض على الطرف الآخر.

إن استمرار النهج المركزي الصلب يعني عملياً، أن النظام يعيد إنتاج ذاته منتظراً دورة جديدة من الانفجار الاجتماعي الذي لن يحدث إلا بتشجيعه.

إذا لم تُفتح بنية الدولة السورية أمام التنوع والمساءلة، فإن الاستقرار سيكون وهماً مؤقتاً.

*ما المطلوب من الحكومة المؤقتة لطمأنة المكونات السورية وخاصة الكرد، وتثبيت حقوقهم؟

في الحقيقة، لا أحد يطمئنّ بخطاب يفتقر إلى المضمون. المطلوب من دمشق هو الانتقال من منطق السيطرة إلى منطق الشراكة، وأي حديث عن طمأنة الكرد دون الاعتراف الدستوري الصريح بحقهم وبحق باقي مكونات الشعب السوري بأخذ أدوارهم في إدارة شؤونهم المحلية وفي التعبير عن هوياتهم الثقافية، يبقى مجرد تكرار لأسلوب المراوغة الذي راكم الأزمات.

إن إنهاء المقاربة الأمنية للملف الكردي وملف السويداء وغيره، ليس خياراً، بل ضرورة. فالدولة التي تخاف من تنوعها تهدر مقومات بقائها.

المطلوب برنامج سياسي واضح يضمن المساواة في الحقوق والواجبات، ويجعل من التنوع السوري مصدر قوة لا عامل هشاشة. عندها فقط يمكن أن تتحول هذه التفاهمات من مناورة اضطرارية إلى ركيزة لتسوية وطنية حقيقية.

التحدي الأكبر أمام دمشق اليوم، ليس في كسب الوقت، بل في كسب الثقة. الزمن لم يعد يعمل لصالحها، وما لم تبادر إلى إعادة تعريف نفسها كدولة مواطنة لا دولة سلطة، فإنها ستخسر ما تبقّى من شرعية داخلية.

(ي ح/ح)

ANHA