إلهام أحمد: نؤيد رفع العقوبات لكن لا بدّ من سماع صوت المرأة والشعوب

قالت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد، كلمةً خلال كونفرانس اتحاد إعلام المرأة: "انتقل ملف سوريا اليوم إلى واشنطن، صحيح أنّنا نرى أنّه من الصائب رفع العقوبات، لكن المشكلات في سوريا لم تُحل بعد، ولا بدّ من سماع صوت النساء والشعوب".

إلهام أحمد: نؤيد رفع العقوبات لكن لا بدّ من سماع صوت المرأة والشعوب
السبت 8 تشرين الثاني, 2025   13:26
قامشلو

ألقت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد، كلمةً خلال الكونفرانس الرابع لاتحاد إعلام المرأة المنعقد في قاعة جامعة روج آفا في مدينة قامشلو بمقاطعة الجزيرة في إقليم شمال وشرق سوريا. 

وباركت إلهام أحمد انعقاد الكونفرانس وتمنّت النجاح لجميع النساء وقالت: "إنّ للإعلام في العصر الحديث ولا سيما دور المرأة فيه أهمية كبيرة، ولإعلام المرأة دور مهم سواء في مرحلة الثورة هذه وفي تاريخ الشعب الكردي والشرق الأوسط، فقد ظهر نضال المرأة وانخراطها في الثورات على مدار التاريخ البشري، إذ لم تكن هناك قوة تنقل صوت الحق. وإذا كان الحديث عن حقوق المرأة ودورها مستمراً اليوم فهذا أحد الأسباب، إنّ اجتماع الإعلاميات هنا اليوم وقرارهن نقل صوت المرأة وصوت الشعوب المضطهدة أمر في غاية الأهمية، نستذكر شهيدات نضال المرأة ونؤكد على اتباع درب الحقيقة على خطاهن".

وأكدت إلهام أحمد أن قضية المرأة لم تعد محلية أو هامشية، بل وصلت إلى العالم أجمع، بعدما رفعت النساء أصواتهن في خضم الحروب العنيفة وأزمات الشرق الأوسط المتلاحقة. ورغم أنهن كثيراً ما كنّ ضحايا للسياسات السائدة، فإن الإعلام اليوم بات قادراً على أن يكون صوتاً حقيقياً للمرأة، ووسيلة لنقل معاناتها ونضالها إلى العالم.

وأضافت: "إنّ سوريا اليوم تمثل محوراً أساسياً في فك عقدة الشرق الأوسط، ولهذا شهدت تدخلات خارجية طويلة الأمد. لكن المشكلة لا تقتصر على هذه التدخلات، فالأزمات المتكررة والصراعات المستمرة كانت وما زالت تنبع من الداخل. إن جوهر الأزمة السورية يكمن في طبيعة النظام الأحادي، الذي سعى إلى قمع الشعوب وتهميش المرأة، وهذا القمع البنيوي هو السبب الرئيس في تفاقم الأزمة، وهو ما فتح الباب أمام التدخلات الخارجية."

الحوار الداخلي لا يزال هشاً

أشارت إلهام أحمد إلى ممارسات الحكومة الانتقالية في سوريا، مؤكدة أن التغيير الحقيقي لا يتحقق بمجرد تبدّل السلطة، بل حين تُضمن الإدارة المشتركة، وتُصان حقوق المرأة والشعوب، فذلك وحده كفيل ببناء سوريا جديدة.

وقالت: "لقد جاءت سلطة جديدة، وكان الجميع يترقّب التغيير، لكننا ما زلنا في مرحلة مؤقتة، تحت حكومة مؤقتة، بينما تستمرّ الاضطرابات في الساحل والسويداء، ولا يزال المهجّرون قسراً بعيدين عن ديارهم. المشكلات لم تُحل بعد، ورغم ذلك تسعى القوى الخارجية إلى تسوية سريعة ومختصرة، وقد نُقل الملف السوري إلى واشنطن، حيث أُزيل بعض قادة الحكومة من قوائم الإرهاب، وتُبذل جهود لرفع العقوبات. نحن نؤيد رفع العقوبات، فجميعنا نعاني من آثارها، لكن لا بدّ أن يترافق ذلك مع تغييرات حقيقية. الحوار الداخلي لا يزال هشاً، ورغم تشكيل البرلمان، فإن العديد من المناطق والمكونات السورية لم تُشارك، وهناك غياب واضح لبعض الأصوات، وقصور في التمثيل. لذلك، نوجّه رسائلنا إلى الأطراف الداخلية والخارجية: لا بدّ من مواصلة الحوار، وتعديل الدستور بما يضمن العدالة والمشاركة.

وأوضحت إلهام أحمد: "إن صوت المرأة في سوريا لا يزال يُقمع، ولهذا فإن إنصات العالم لصوتها اليوم أمر بالغ الأهمية. لقد اتُخذت خطوات مهمة في مسار التفاوض، ويجب أن يستمرّ الحوار بعد العودة من واشنطن، على أساس الشراكة والعدالة، لا الإقصاء والتجاهل."

علّقت إلهام أحمد على مسار عملية السلام في تركيا وشمال كردستان، مشيرة إلى أن المرحلة الراهنة تشهد تحركات مهمة من الجانب الكردي، بقيادة عبد الله أوجلان، الذي اتخذ خطوات واثقة نحو الحل، بينما لا يزال الجانب التركي متردّداً، يعتريه الخوف والتردد وقالت: ""ما الذي يخيفهم؟ يبدو أن هناك تدخلاً في الإرادة التركية، يمنعها من اتخاذ خطوات حقيقية نحو السلام. نحن جادون في رغبتنا بحل مشكلاتنا مع دمشق، وعلى تركيا أيضاً أن تبادر بخطوات إيجابية لحل القضية الكردية والمضي نحو تحول ديمقراطي شامل".

ونوهت إلهام أحمد: "إذا ساد السلام في تركيا، فإنّ لذلك انعكاساً كبيراً على دورها في سوريا، فحل القضية هنا يتطلب تحركاً هناك أيضاً. إنّ الاعتراف بحقوق المرأة والشعوب، والسير في طريق التحول الديمقراطي، لا يُضعف تركيا ولا سوريا، بل يقوّيهما ويمنحهما استقراراً مستداماً".

وأكدت: "أما التهديدات التي تُطلق من هنا وهناك، والتي قد تمهّد الطريق لحروب جديدة، فلن تفيد أحداً. لقد بات واضحاً أن الحرب لا تخدم الشعوب، والشعب لن يكون كبش فداء بعد اليوم. لقد تبلورت إرادته في الدفاع عن نفسه، وعلى الدولة أن تنفتح على هذه الإرادة، لأن تجاهل العدالة يعني العودة إلى الحرب، ونحن لا نريد الحديث عن الحرب، بل نريد أن يسود السلام."

وتابعت إلهام أحمد كلمتها بالحديث عن الحصار المفروض على حيي الشيخ مقصود والأشرفية وقالت: "قُطعت الطرق المؤدية إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية، فما الهدف من ذلك؟ من الذي تريد حكومة دمشق إضعافه؟ إنّ الحصار مفروض على الشعب السوري ككل وليس على الكرد فقط، فإذا كانوا يعاقبون فهم يعاقبون الشعب السوري برمته، لقد أعلنوا أنّ جميع القوات المسلحة في سوريا هي تحت مظلة وزارة الدفاع، إذاً ما يحدث هو مسؤولية وزارة الدفاع، لقد فعل نظام البعث الأمر ذاته طويلاً، لكنه لم ينتصر والآن أيضاً لن ينتصروا، نريد أن نقول من هذا المنبر، لا أحد يستطيع إسكاتنا، لدينا إعلامنا الحر، ويستطيع الوصول إلى العالم أجمع، لدينا تقصيرات ونحن نعمل على حلها في هذه الكونفرانسات، لقد لعب إعلامنا دوراً مهماً خلال سنوات الثورة وضحّى إعلاميونا بأرواحهم من أجل ذلك، ومن المهم جداً اليوم تولّي عدد من النساء لهذا الدور، وعلى المرأة الانخراط في العملية الحالية بشكل أقوى، فنحن بحاجة إلى تعزيز أسلوب ولغة الإعلام وكيفيتهما وكيفية إيصال صوت المرأة والشعوب".

(ب إ/ر)

ANHA