معلمات: حصر اللغة الكردية بساعات محدودة لا ينسجم مع تضحيات هذا الشعب

انتقدت معلمات في مدينة الحسكة قرار الحكومة الانتقالية القاضي بتقييد التعليم باللغة الكردية ضمن ساعات محدودة وحصره في مواد أدبية، مؤكدات أن القرار لا ينسجم مع تضحيات الشعب الكردي، ويُسهم في تقييد لغته وهويته ووجوده الثقافي.

معلمات: حصر اللغة الكردية بساعات محدودة لا ينسجم مع تضحيات هذا الشعب
الثلاثاء 1 يلول, 2026   06:46
الحسكة
جيهان محمد

أثار القرار الأخير الصادر عن الحكومة الانتقالية بشأن المناهج وآلية تدريس اللغة الكردية، موجة واسعة من ردود الفعل الشعبية والتربوية في مناطق روج آفا.

وعدّت أوساط محلية أن حصر تدريس اللغة الكردية بعدد محدود من الحصص، إلى جانب حرمان الطلاب من دراسة المواد العلمية بلغتهم الأم، يمثل تراجعاً عن المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الـ 14 الماضية.

وفي هذا السياق، التقت وكالتنا عدداً من المعلمات، اللواتي انتقدن قرار وزير التربية الصادر في 27 آب، والمتعلق بتقييد تدريس اللغة الكردية في المدارس الحكومية والخاصة في ساعات محدودة أو فروع دون غيرها.

ورأت المعلمات أن تقييد تدريس اللغة الكردية بعدد محدد من الحصص لا يقتصر تأثيره على الجانب اللغوي فحسب، بل قد يفرض عوائق جديدة أمام العملية التعليمية ومستقبل الطلاب الكرد، لا سيما فيما يتعلق بحقهم في تلقي التعليم بلغتهم الأم في مختلف المراحل والاختصاصات.

وأكدت المعلمة هندرين سينو، ضرورة إيصال صوت المكون الكردي وإعادة النظر في القرارات الأخيرة المتعلقة باللغة الكردية، معتبرة أن تضحيات الشعب الكردي لا تستحق قراراً يقلص الهوية واللغة والوجود الكردي.

وتابعت هندرين حديثها، قائلة: "نحن نرى أنفسنا اليوم، في قلب مسار الاندماج وبناء سوريا المستقبل، ونتطلع إلى أن نكون شركاء حقيقيين في إعمار البلاد وتقدمها، ومن حقنا الطبيعي أن يكون لنا دور فاعل وحقوق كاملة ومصونة داخل الوطن".

كما قالت إن فرض اللغة العربية بشكل فجائي، على الطلاب الذين تلقوا تعليمهم بالكامل بلغتهم الأم طوال 14 عاماً، سيؤدي إلى أضرار تعليمية جسيمة ويحرم الجيل الجديد من حقه الأساسي في التعلم بلغة الهوية، مؤكدة أن حق الدراسة والتعريف بالنفس والتطور باللغة الأم هو حق أساسي تكفله المواثيق الدولية لكل شعوب العالم.

وفي ختام حديثها، أكدت هندرين سينو على ضرورة تعديل هذا القرار، والنظر إليه بعين الشراكة الحقيقية لشعب كافح وناضل ضد الإرهاب والاضطهاد لحماية سوريا. وأوضحت أنه في الوقت الذي يرحب فيه المجتمع بالاندماج لضمان أمان البلاد، يجب في المقابل الحفاظ على الحقوق الدستورية للشعب الكردي، وضمان مكانة لائقة للغته تسمح بتدريس كل العلوم بها.

وجددت مطالبتها للرأي العام، والحكومة الانتقالية، والقادة الكرد في مواقع صنع القرار، بالتدخل الفوري لإيصال هذا الصوت وحل كل الملفات العالقة.

بدورها، أوضحت المعلمة جيندا أحمي أنه بعد ثورة دامت 14 عاماً، تميزت التجربة التعليمية في ظل سياسة الإدارة الذاتية بمنح كل مكون حقه في الدراسة بلغته الأم، حيث درس المكون العربي بلغته، وكذلك المكونان الكردي والسرياني، ما جسد مساواة حقيقية بين كافة المكونات.

وأضافت جيندا أنه بعد عملية الاندماج الأخيرة بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية، أظهرت الحكومة توجهاً نحو بناء سوريا جديدة متعددة الألوان تضمن العيش المشترك، إلا أن قرارها الأخير بشأن المدارس واللغة الكردية جاء مخيباً للآمال، إذ حصر تعليم اللغة الكردية بـ 3 ساعات أسبوعية فقط وساعة واحدة للأنشطة، لا يلبي طموحات الشعب الكردي وتضحياته.

وتابعت جيندا حديثها قائلة: "لو صدر هذا القرار في بداية الثورة لكان تمهيداً جيداً، أما اليوم وبعد 14 عاماً من النضال وبناء جيل كامل، فإن حصر التعليم في 3 ساعات هو قرار غير كاف على الإطلاق، ويؤدي إلى قمع ثقافة شعب كامل ومحو هويته، ويضع الطالب أمام عملية إذابة ثقافية قسرية".

كما قالت إن القرار يضع الطلاب أمام عجز حقيقي وخيارات تعجيزية لحماية مستقبلهم؛ حيث يجبر الطالب في القسم العلمي (كالرياضيات والفيزياء والكيمياء والعلوم) على الدراسة باللغة العربية حصراً، بينما يحصر التعليم باللغة الكردية في الفرع الأدبي فقط. هذا الإجراء، بحسب وصفها، يمنع أبناء الخصوصية الكردية من دراسة الفروع العلمية العليا كالطب والصيدلة والهندسة بلغتهم، ويدفعهم نحو الفروع الأدبية أو يفرض عليهم التخلي عن لغتهم الأم لتأمين مستقبلهم التعليمي.

وفي ختام حديثها، أكدت جيندا أن هذا القرار يكرس التفرقة بين الطلاب ويفتح أبواب الأزمات جديدة، مشددة على رفضها التام لفرض لغة مغايرة على الأطفال الذين درسوا لسنوات بلغتهم الأم لما يحمله ذلك من تحطيم لنفسياتهم. ودعت المعلمة جيندا أحمي الحكومة الانتقالية ووزارة التربية إلى التمعن بمسؤولية وإعادة النظر في هذا القرار، وإصدار مرسوم يليق بالشعب الكردي وتضحياته، معلنة مقاطعة المدارس وعدم إرسال الأطفال إليها حتى يتم تعديل القرار بما يضمن حقوقهم المشروعة.

من جهتها، وصفت المعلمة شيرين موسى، قرار تدريس اللغة الكردية بشكله الحالي بأنه "مجحف وناقص" ولا يلبي الطموحات المشروعة التي ناضل الجميع من أجلها.

كما قالت إن المطلب الأساسي والواضح للمعلمين والطلاب على حدّ سواء هو الحق الكامل في التعليم باللغة الأم، دون أي تجزئة أو قيود تحصرها في ساعات محدودة أو فروع دون غيرها.

وفي ختام حديثها، أكدت شيرين موسى أن المكتسبات التي تحققت بفضل دماء الشهداء وجهود سنوات من التعليم وبناء الهوية لا يمكن التنازل عنها، مشددة على أن الاستقرار الحقيقي يبدأ من الاعتراف الكامل بالحقوق الثقافية والتعليمية بشكل شامل وغير منقوص.

(ي م)

ANHA