كاتب: السوريون بحاجة إلى مؤتمر وطني جامع يعبّر عنهم

أكد عضو اتحاد الكتّاب العرب في سوريا، محمد عبد الباقي محمد، أن السوريين بحاجة إلى مؤتمر وطني شامل يعبّر فيه الجميع عن مطالبهم وآرائهم، مشيراً إلى أن أي استبعاد يقوّض فكرة الدولة التعددية الديمقراطية التي يطمح إليها السوريون.

كاتب: السوريون بحاجة إلى مؤتمر وطني جامع يعبّر عنهم
الأحد 28 يلول, 2025   05:45
الحسكة
هنار إبراهيم

لم يتمكّن ما يسمى "مؤتمر الحوار الوطني السوري"، الذي عُقدته الحكومة الانتقالية في دمشق خلال شهر شباط، من جمع كل الأطياف، إذ غابت عنه قوى سياسية وعسكرية وفعاليات مدنية وحقوقية فاعلة في المشهد السوري. وكان أبرز الغائبين: الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا، وقوات سوريا الديمقراطية، وممثلون عن المكوّنين الدرزي والعلوي، بالإضافة إلى معظم قوى المعارضة في الخارج، وهو ما قلّل من شمولية الحوار.

إقصاء المكوّنات يضعف أي حوار وطني

وفي السياق، قال عضو اتحاد الكتّاب العرب في سوريا، محمد عبد الباقي محمد: "هناك مشكلة في بنية السلطة السورية، فهي تفكر بمنطق من ينتصر يقرر، وعلى هذا الأساس تُقرّب من تشاء وتُبعد من تشاء. المجتمع السوري شديد التنوع منذ تأسيسه، ولا يمكن استبعاد مكوّن وتقريب آخر".

وأشار إلى أن الحكومة الانتقالية تنتهج عقلية المنتصر، وهو ما يتناقض مع فكرة الحوار الجامع التي تتطلب المساواة بين الجميع.

مؤتمر بلا شمولية لا يمثل السوريين

وأوضح محمد: "عندما نتحدث عن مؤتمر حوار وطني، فهذا يعني أنه يجب أن يشمل كل المكوّنات السورية حتى يكون مؤتمراً وطنياً يجد الجميع نفسه فيه لإنتاج سوريا حديثة. وعندما استبعدت السلطة هذه المكوّنات، فإن المؤتمر لا يمثل كل السوريين".

ورأى محمد أن غياب أطراف مهمة جعل المؤتمر فاقداً للشرعية الوطنية الجامعة.

الحاجة إلى مؤتمر شامل فعلي

وبيّن محمد أن السوريين بحاجة إلى مؤتمر وطني شامل جامع ليعبّروا عن مطالبهم وآرائهم. وطرح الحل البديل في مؤتمر جامع وحقيقي يضم كل الأطراف دون استثناء.

تهميش الآخرين يقوّض فكرة الديمقراطية

وتابع محمد عبد الباقي محمد: "عندما نهمّش الآخرين ننتقص من هذا الحوار، وبالتالي نمارس عملية إقصاء. فإذا قلنا إننا بصدد بناء سوريا ديمقراطية تعددية، دولة مواطنة، لا ينبغي أن نستبعد أحداً، بل يجب أن تكون جميع المكوّنات حاضرة لتعبّر عن ذاتها، ولنعطي معنى حقيقياً لمؤتمر الحوار الوطني الذي يمثل كل أطياف السوريين".

وأكد أن أي استبعاد يقوّض فكرة الدولة التعددية الديمقراطية التي يطمح لها السوريون.

العدالة الانتقالية أساس الحل

ونوّه محمد إلى أن الخطوة الأولى يجب أن تكون في تفعيل مفهوم العدالة الانتقالية، قائلاً: "ومن خلالها نحدد من هم الذين تلوثت أيديهم بدماء السوريين، حقيقةً أو بسرقة المال العام. عندها يجب ألا نفكر بمنطق الفصائل وعقلية الثأر، وإنما بمنطق الدولة، لنخضع هؤلاء لمحاكمة عادلة أمام القانون. بهذا المعنى نضع اللبنة الأساسية باتجاه إنجاز العدالة الانتقالية، ثم ننظم مؤتمراً للحوار الوطني يعبّر فيه السوريون عن ذاتهم وتطلعاتهم".

وشدد عضو اتحاد الكتّاب العرب في سوريا، محمد عبد الباقي محمد، في ختام حديثه على أن العدالة الانتقالية خطوة مفصلية قبل أي حوار وطني حقيقي، لضمان المحاسبة وبناء الثقة.

(ح)

ANHA