صحفية: انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" شملت المجتمع بأسره

أشارت الصحفية روجبين دنيز إلى أنّ انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" تُجسّد جوهر الموقف الشعبي ضدّ النظام الإيراني، وأنّ النساء والمجتمعات التي كانت تبحث عن الحرية والنموذج المناسب لها؛ قد وجدته في هذه الفلسفة.

صحفية: انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" شملت المجتمع بأسره
الأربعاء 17 يلول, 2025   03:40
الحسكة
بيريفان بيار/ باز موردم

تحدّثت الصحفية روجبين دنيز إلى وكالتنا، في الذكرى الثالثة لمقتل الشابة الكردية جينا أميني على يد "شرطة الأخلاق" الإيرانية وانطلاق انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" في شرق كردستان (روجهلات) وإيران.

في بداية حديثها، سلّطت روجبين دنيز الضوء على ضغوط وقمع الأنظمة الإيرانية للمجتمع، وخاصةً للنساء، وقالت: "في أعقاب العام 1979، ومع (الثورة الإسلامية) بدأ في إيران نظام الملالي، في البداية، حظي نظام الملالي بقبول شعبي إلى حد ما، ويرجع ذلك إلى أنّ النظام البهلوي الاستبدادي في إيران مارس قمعاً كبيراً للنساء والشباب والمجتمع بأسره، وكان الشعب ينتظر نظاماً ديمقراطياً، لكن بعد وصول نظام الملالي إلى السلطة، شدّد ضغطه على المجتمع، وخاصةً على النساء، ومع ذلك، لطالما كان تاريخ المجتمع الإيراني حافلاً بالمقاومة، وفي السنوات الأخيرة، كلّما واجه النظام الإيراني صعوبات ووقع في أزمة ما، زاد قمعه للمجتمع، وخاصةً للنساء، فقد أصدر في عام 2017، قانوناً يفرض الحجاب، في قوانينهم؛ كان هناك ضغط على جسد المرأة، وعلى عقلها وتفكيرها وعلى تحركاتها، أي على المجتمع بشكل عام".

ولفتت الصحفية روجبين دنيز إلى أنّ النساء انتفضن على قمع النظام وارتدين الملابس البيضاء باسم "الأربعاء الأبيض"، لكن فعاليات المرأة هذه لم تكن منظمة في البداية.

"شملت انتفاضة (المرأة، الحياة، الحرية) المجتمع بأسره"

وأشارت روجبين إلى الانتفاضة التي انطلقت مع مقتل جينا أميني في 16 أيلول عام 2022، تحت شعار "المرأة، الحياة، الحرية" وتابعت حديثها قائلةً: "اشتدّ غضب المجتمع حيال ممارسات النظام الإيراني فانفجر غضباً، ومع مقتل جينا أميني، انطلقت انتفاضة النساء تحت شعار "المرأة، الحياة، الحرية"، كانت هذه الانتفاضة مختلفة عن سابقاتها، فقد عمّت المجتمع بأسره وشملت جميع شرائحه، ولم تعد الانتفاضة مقتصرة على ثلاث كلمات أو مجرّد شعار فقط، بل وصلت إلى جميع أنحاء إيران والمنطقة والعالم، ولم تكن الانتفاضة في جوهرها ضدّ "شرطة الأخلاق" ولا ضدّ مؤسسة حكومية، ولم تكن القضية تتعلق بقانون فحسب، فقد قال المجتمع والنساء باحتجاجاتهن وموقفهن ذاك: "لن نكمل مع هذا النظام بعد الآن"، وقد توقعّ الجميع أن تنتهي هذه الانتفاضة سريعاً كغيرها من الانتفاضات، لكنها مستمرة منذ أكثر من عامين تقريباً، كان موقف المجتمع بجميع شرائحه؛ نساءً ورجالاً واضحاً، مثّلت الانتفاضة في جوهرها موقف الشعب ضدّ النظام الإيراني".

"لم يعد (المرأة، الحياة، الحرية) مجرّد شعار بل أصبح نظاماً ونموذجاً"

وعن أصل شعار انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" قالت الصحفية روجبين دنيز: "في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، عندما انطلق نضال الشعب الكردي من أجل الحرية، انطلق من أيديولوجية أشركت المرأة في هذا النضال، وفيما يتعلق بقضية المرأة، يروي القائد عبد الله أوجلان أمثلة على صراعاته بهذا الخصوص منذ طفولته، يرتكز نضال المرأة من أجل الحرية على هذا الأساس، ويتجسّد هذا النضال الذي يتقدم يوماً بعد يوم بقيادة المرأة، يقول القائد عبد الله أوجلان: "إنّ كلمتَي المرأة والحياة مشتقتان من الجذر ذاته، لا يمكن فصلهما، وما نفهمه هنا هو أنّه لا يمكن فصل المرأة عن الحياة"، لكن عندما ننظر إلى المجتمع الآن، نرى أنّ ما نعيشه هو عكس ذلك تماماً، ولا ترتبط المرأة اليوم سوى بالموت، إما بالقتل، أو بالاعتداء أو بالتجاهل، أو بالقمع والاضطهاد باسم "الشرف والقوانين والسياسات"، يقول القائد: "كان هذا صراعاً بالنسبة لي"، ويقوم نضال الشعب الكردي في الأساس على هذا الصراع، فإذا انفصلت المرأة عن الحياة، فلن يبقى سوى تعريف واحد، وهو الموت، ولا يمكن للمرء أن يعيش أو يبني وجوده على الموت، لهذا السبب ركّز القائد على هذا الصراع وبنى عليه قضيته، ولم يكن هذا مجرد كلام، لم يكن مجرد مصطلح أو مفهوم نظري أيضاً، فمنذ التسعينيات وحتى اليوم، نظمت المرأة نفسها وأسست جيشها الخاص وأخذت مكانها في السياسة والاقتصاد، يجب أن تلتقي المرأة والحياة، فعندما يجتمعان، يتحرّر المجتمع، ويستند شعار "المرأة، الحياة، الحرية" الذي تقدم في إيران وشرق كردستان (روجهلات) إلى هذا، وجدت جميع نساء المنطقة والعالم أنفسهن فيه وتبنينه، كانت جميع النساء يبحثن عن الحرية، لكن طبيعة الحرية وكيفيتها لم تكن واضحة، وقد عثرت النساء والمجتمعات التي كانت تبحث عن نموذج محدد؛ على نموذجها في فلسفة "المرأة، الحياة، الحرية" التي أصبحت نموذجاً بتطبيق الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا، ومع تطور النموذج (الديمقراطي البيئي والضامن لحرية المرأة) تخطّى كونه مجرّد شعار وتحوّل لنظام واكتسب شكلاً وهيكلية واضحة".

الهجوم على المنتفضات

وأشارت روجبين إلى تصاعد عنف النظام الإيراني وضغطه على المجتمع مع الانتفاضة، وتابعت حديثها قائلةً: "خشي النظام الإيراني من ثورة (المرأة، الحياة، الحرية)، فزاد من هجماته وأصبحت هذه الهجمات أكثر عنفاً، وكان أعنف هذه الهجمات في بلوشستان، وتُعرف بـ "الجمعة السوداء"، قبل ذلك، اعتدى ضابط في الجيش الإيراني على طفلة تبلغ من العمر 15 عاماً، وتزامن ذلك تقريباً مع انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، ما تسبّب في انفجار بين سكان بلوشستان، كان ردّ فعل شعب بلوشستان حيال ذلك قوياً جداً، وأسفرت هجمات شرطة النظام الإيراني، عن مقتل 130 شخصاً واعتقال المئات. واللافت هنا أنّه عندما يهاجم النظام الإيراني المجتمع المدني، فإنّه يستهدف أعينهم، وخاصةً عيون النساء، وكأنّه يقول (إذا كنت ستعيش، فلتعش كأعمى)، ويُقدّر عدد القتلى على يد النظام الإيراني منذ ذاك اليوم وحتّى اليوم بـ 550 شخصاً بينهم 49 امرأة و38 طفلاً، هذه هي الحصيلة المعلنة رسمياً، لكن بيانات المصادر المحلية تشير إلى أنّ عدد القتلى أعلى من ذلك، كما يجري الحديث عن اعتقال أكثر من 19 ألف شخص، ولا يزال جزء كبير منهم في السجون، ونسبة كبيرة منهم من النساء، كما أُعدم 11 شخصاً، من بينهم سياسيون وفنانون وغيرهم، كما استُهدف العديد من طلاب وطالبات الجامعات الذين قادوا هذه الانتفاضة، والبيانات أعلى من ذلك".

وسلّطت روجبين الضوء على حلق النساء لشعورهن خلال الانتفاضة احتجاجاً على ممارسات النظام الإيراني، وقالت: "الشعر ليس مجرد جزء من جسد المرأة، بل يتجاوزه، لأنّ له أبعاداً فلسفية واجتماعية ونفسية عميقة، في هذه الانتفاضة، قصّت النساء شعورهن، وقد انتشر هذا في جميع أنحاء العالم، ماذا تفعل النساء عندما يكنّ غاضبات جداً، أو عندما يتألمن بشدة ويرغبن في تغيير الوضع الراهن من أعماق قلوبهن؟ يقمن بقص شعرهن، وكان هذا موقف ورد قوي على النظام الإيراني".

"دعمَ الإعلام الانتفاضة وفضح النظام الإيراني"

أكدت روجبين دنيز على أنّ دور الإعلام في تغطية الانتفاضة في إيران وشرق كردستان وفضح النظام هناك كان بالغ الأهمية ومحورياً وأضافت: "الإعلام هو العامل الأول في أساليب النضال، فمن يناضل ويطرح سبل الحل في الوقت نفسه هو الإعلام، وقد لعب الإعلام دوراً كبيراً خلال ثورة (المرأة، الحياة، الحرية) لقد كان جزءًا أساسياً من هذا النضال، لا توجد حرية إعلام في إيران، وهناك ضغط كبيرٌ عليه، إنّ الإعلام الإيراني نفسه لا يقبل هذا النظام، ولهذا عبّرت جينا أميني عن ذلك، وكما كان لكل فئة دورها في الميدان خلال الانتفاضات، كان الإعلام أيضاً في الميدان، ولولا الإعلام، لما استطعنا التحدث عن هذه المقاومة بهذا القدر، لولا الإعلام، لما سمعنا بجينا أميني وتعاطفنا معها، ومن غطوا هذا الحدث كنّ صحفيات تعرضن لاحقاً للاعتقال ولضغوط شديدة. تؤدي وسائل الإعلام في إيران وفي جميع أنحاء العالم، دوراً ثورياً، ويمكن اعتبارها (وسائل الإعلام) ثائرات هذا العصر دفاعاً عن المجتمع، لقد دفعت وسائل الإعلام ثمناً باهظاً ولعبت دوراً حاسماً".

"يمكن إلغاء قرار الإعدام بنضال موحد وشامل"

وأشارت روجبين إلى مقاومة الناشطات في سجون النظام الإيراني، وأحكام الإعدام الصادرة بحق الناشطات الثلاث؛ بخشيان عزيزي، وشريفة محمدي، ووريشة مرادي، وقالت: "برز خلال انتفاضات "المرأة، الحياة، الحرية"، شعارٌ مثيرٌ للاهتمام، وهو "تحول سجن أفين لمركز للفكر وفلسفة، فيما أضحت الجامعة في طهران سجناً"، وقد عبّر المجتمع عن الواقع الراهن بهذا الشعار بأفضل شكل، وتشبه السجون الإيرانية اليوم سجون شمال كردستان (باكور) وتركيا، وكما تزايدت مقاومة السجون منذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى اليوم، محدثةً تغييراتٍ في الشرق الأوسط وممهّدةً الطريق نحو الحل، فإنّ الأمر ذاته يتكرّر في إيران، وتقود هذه الحركة الناشطات الثلاث؛ بخشيان عزيزي، وشريفة محمدي، ووريشة مرادي، ففي شخص هؤلاء الناشطات الثلاث، تقاوم آلاف النساء في السجون ويحدثن تغييراتٍ كثيرةً في المجتمع، وتنبض رسائلهن بروح المقاومة، يجب على جميع شرائح المجتمع وفي مقدمتها المرأة منع الإعدام، بروح انتفاضة (المرأة، الحياة، الحرية) ومن خلال النضال الشامل".

ولفتت الصحفية روجبين دنيز إلى امتداد ثورة المرأة ودعت النساء إلى تعزيز النضال قائلةً: "يجب أن نطور هذا من خلال كونفدرالية المرأة، هذا ما نحتاجه كنساء، إنّ المرأة أقرب إلى الحرية من أي وقت مضى، وهذه حقيقة".

(ر)

ANHA