العائدون إلى مؤسسات الحكومة الانتقالية يواجهون ضغوطاً لدفعهم نحو الاستقالة

يواجه الموظفون العائدون إلى مؤسسات الدولة، عقب قرار رئاسي يقضي بعودتهم، إجراءات وضغوطاً تمارسها الإدارات الجديدة المعيّنة من قبل الحكومة الانتقالية في سوريا، وصفها الموظفون بأنها "تعسفية وتشكل محاولة للدفع نحو الاستقالة".

العائدون إلى مؤسسات الحكومة الانتقالية يواجهون ضغوطاً لدفعهم نحو الاستقالة
الأربعاء 17 يلول, 2025   04:45
دمشق

مُنح عشرات الآلاف من الموظفين في المؤسسات الحكومية في سوريا إجازات، عقب وصول سلطة جديدة إلى دمشق إثر سقوط النظام السوري السابق، وقد استمرت هذه الإجازات لأكثر من ثلاثة أشهر.

ومع انتهاء مدة الإجازات المأجورة للعاملين في مؤسسات الدولة السورية، بموجب قرار رسمي صادر عن أمانة رئاسة الحكومة الانتقالية بتاريخ 27 آب الفائت، يقضي بإعادة الموظفين إلى العمل اعتباراً من الأول من أيلول، يواجه الموظفون العائدون إلى مختلف المؤسسات ضغوطاً تمارسها الإدارات الجديدة المعيّنة من قبل الحكومة الانتقالية.

وفي إطار استمرار رصد وكالتنا لواقع الموظفين، أفاد عدد منهم بأن السلطات في دمشق تمارس ضغوطاً متزايدة على الموظفين العائدين، بهدف "دفعهم إلى تقديم استقالاتهم أو ترك وظائفهم، لا سيما في المؤسسات الحكومية داخل العاصمة".

وبحسب الشهادات، فإن المقابلات التي تُجرى للعائدين تركّز بشكل غير مبرر على خلفياتهم العائلية، خصوصاً ما يتعلق بالأقارب العاملين في الجيش السابق أو الذين شغلوا مناصب قيادية. كما روى عدد من العاملين أن زوجات وأقارب بعض "الضباط" تعرّضوا لمواقف مهينة، وصلت إلى حد اقتراح وظائف لا تتناسب مع مؤهلاتهم، ما أثار استياءً واسعاً.

في وزارة التربية، أفادت مصادر بأن بعض الموظفين الذين عادوا إلى العمل بعد انقطاع دام ثمانية أشهر، طُلب منهم مغادرة مواقعهم مجدداً بحجة أنهم من "أقرباء قتلى" النظام السابق، رغم تعيينهم عبر مسابقات نظامية. أحدهم والذي رفض الإفصاح عن اسمه بسبب الضغوطات الأمنية، وهو موجّه من الفئة الأولى، أكد لوكالتنا أنه عمل لأكثر من خمس سنوات، إلا أن الحكومة الانتقالية رفضت الاعتراف بقرار تعيينه.

كما طُلب من أصحاب العقود المؤقتة تقديم استقالاتهم وعدم تجديد عقودهم، رغم أن تعيينهم تم عبر مسابقات رسمية.

ويصف الموظفون هذه الإجراءات بأنها تعسفية، وتندرج ضمن سياسة تهدف إلى تقليص عدد العاملين أو نقلهم إلى مؤسسات أخرى دون مبرر واضح، واستبدالهم بعقود تنظّمها إدارات الحكومة الانتقالية مع عاملين من إدلب، لا يمتلكون خبرات كافية، ويتقاضون رواتب مرتفعة بالدولار الأميركي.

وتشير المعلومات الواردة من الموظفين العائدين من الإجازات إلى أن بعض القائمين على المقابلات لا يحملون مؤهلات جامعية، رغم أنهم يقيّمون موظفين من الفئة الأولى، بينهم من شغل مناصب إدارية رفيعة ويتمتع بخبرة تتجاوز عشرين عاماً.

كما تُطرح على الموظفين العائدين أسئلة تتعلق بخدمة أقاربهم في "الجيش" (أي جيش النظام السوري السابق)، وهو ما عدّوه تجاوزاً للمعايير المهنية وإهانة للموظف العائد من إجازته المأجورة القسرية التي فُرضت عليه.

ويؤكد الموظفون أن "غالبية المتضررين من هذه الإجراءات ينتمون إلى الطائفة العلوية"، ما يثير تساؤلات حول دوافع هذه السياسات، ويدعو إلى مراجعة آليات التعامل مع الموظفين العائدين بما يضمن احترام حقوقهم القانونية والوظيفية.

وفي 29 آب الفائت، نشرت وكالتنا تقريراً بعنوان "مصير مجهول ينتظر عشرات الآلاف من الموظفين في سوريا"، تناول هذا الموضوع، وأعقبته بتقرير آخر نُشر في الأول من أيلول تحت عنوان "منع العودة إلى العمل.. مخالفة لمرسوم رئاسي خاص بالموظفين في سوريا".

وقد سلّط التقريران الضوء على معاناة الموظفين من الإجراءات والتحركات التي اتخذتها إدارات الحكومة الانتقالية، والتي عُيّنت بدلاً من الإدارات السابقة ضمن المؤسسات، وعلى السياسات المتبعة من قبلها.

(أم)

ANHA