هل تغيّر الانتخابات الأميركية معادلة الحرب الدائرة في غزة ولبنان؟

في ضوء استمرار حرب غزة والتصعيد القائم على جبهة لبنان بين حزب الله واسرائيل، تتعثر الجهود الدبلوماسية حتى الآن في وقف إطلاق النار على جانبي الحدود. ويرى مختص أنه من غير المرجح أن تؤدي الانتخابات الأميركية إلى تغييرات جوهرية في السياسة الأميركية والتعاطي الأميركي مع الحرب.

هل تغيّر الانتخابات الأميركية معادلة الحرب الدائرة في غزة ولبنان؟
هل تغيّر الانتخابات الأميركية معادلة الحرب الدائرة في غزة ولبنان؟
هل تغيّر الانتخابات الأميركية معادلة الحرب الدائرة في غزة ولبنان؟
السبت 2 تشرين الثاني, 2024   06:30
بيروت
رانيا عبيد

الجميع يراهن على الانتخابات الأميركية بوصفها محورية وقادرة على تغيير المعادلة مع استلام الإدارة الأميركية الجديدة مهامها، سواء كانت إدارة الرئيس الجمهوري السابق دونالد ترامب أو نائبة الرئيس الحالية كامالا هاريس.

في الداخل اللبناني، التمس رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من المبعوث الأميركي الخاص آموس هوكستين إمكان التوصل إلى وقف لإطلاق النار قبل الخامس من تشرين الثاني، موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية.

ورغم الأجواء الإيجابية التي توحي بإمكانية التوصل إلى وقف إطلاق النار، إلا أن الميدان لا يعرف إلا التصعيد وأحزمة الغارات العنيفة التي تلف الجنوب والضاحية والبقاع وبعض المناطق اللبنانية الأخرى التي برزت فيها الاستهدافات في الأيام الأخيرة.

وعلى وقع التصعيد الميداني المستمر، ينتظر من الإدارة الأميركية إصدار قرار لوقف إطلاق النار قبل تاريخ الانتخابات الأميركية الثلاثاء المقبل.

المرشحان الجمهوري والديمقراطي لديهما سياسات مختلفة تجاه الحرب الدائرة، إذ يحاولان من خلال حملاتهما الانتخابية إظهار قدرتهما على إنهاء العمليات العسكرية المستمرة، وحسب التقارير العالمية فإن الإدارة الديمقراطية غالباً ما تكون أكثر ميلاً لإعادة إحياء الحلول الدبلوماسية ودعم المساعدات الإنسانية، بينما تتبنى الإدارة الجمهورية توجهات أقرب لدعم سياسة إسرائيل الحازمة.

مصادر مطلعة على الأحداث رأت عبر وكالتنا ان الانتخابات الأمريكية المقبلة ستكون محورية، وبالتالي يمكن أن تؤثر النتيجة بشكل كبير على السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط.

وأضافت المصادر أنه إذا فاز ترامب، فقد تتبنى إدارته موقفاً أكثر تشدداً، مما قد يؤدي إلى زيادة الدعم لإسرائيل. أما في حال فازت إدارة هاريس، فستدفع في خطواتها المقبلة نحو المزيد من الحلول الدبلوماسية وربما وقف إطلاق النار. وبالتالي، يمكن للانتخابات أن تغير ديناميكيات حرب غزة والجبهة اللبنانية.

في المقابل، يرى الأستاذ في العلوم السياسية الدكتور نبيل الخوري، عبر وكالتنا، أنه من غير المرجح أن تؤدي الانتخابات الأميركية إلى تغييرات جوهرية في السياسة الأميركية والتعاطي الأميركي مع الحرب.

وأوضح نبيل الخوري أن "هذه الحرب هي في مكان ما حرب أميركية، وليست فقط حرب إسرائيلية ضد إيران وحلفائها. وبعد عملية 7 تشرين الأول، والطريقة التي تعاطى بها الرئيس جو بايدن مع حرب غزة، ثم حرب لبنان، تنم عن راديكالية مفرطة في الانحياز لصالح إسرائيل.".

ويرى خوري أن من سيخلف بايدن سواء كانت نائبته، كامالا هاريس، أو خصمه دونالد ترامب، لن يفعل أي شيء من شأنه كسر إرادة إسرائيل.

وقال خوري إن السياسة الأميركية لا تقررها الشعارات الانتخابية في التنافس الرئاسي، فعندما يصل الرئيس المنتخب إلى البيت الأبيض، يصنع القرار وفق حسابات ودوافع وأهداف ووقائع مختلفة.

وتابع الخوري: "أياً تكن هوية الرئيس المقبل، إذا كان ثمة مصلحة أميركية بذهاب إسرائيل حتى النهاية في حربها، ستستمر الحرب. أما إذا ارتأت الإدارة الأميركية الجديدة أن المطلوب قد تحقق، فستتوقف".

ويجزم الخوري أن الاتفاق الاستراتيجي مع إيران وحده يمكن أن ينهي الحرب، أو ستدخل المنطقة في فوضى إقليمية نتيجة حصول حرب شاملة.

ما هي معضلة الحل الدبلوماسي الذي لم يتحقق حتى الآن؟

محاولات دبلوماسية داخلية وخارجية تفشل حتى الآن في التوصل إلى وقف إطلاق النار، والواضح أن الطرفين، إسرائيل وحزب الله لا يملكان النية الحقيقية لوقف القتال وفق شروطهما وأهدافهما.

الخوري يرى في هذا السياق، أن التصريحات الإسرائيلية تنطوي على تناقضات، فهناك تصريحات تعطي انطباعاً بأن العمليات العسكرية تقترب من تحقيق أهدافها في جنوب لبنان، فيما تبرز تصريحات أخرى تنفي إمكانية التوصل إلى هدنة قبل تحقيق كامل للأهداف المتمثلة في إبعاد حزب الله عن الحدود مع فلسطين المحتلة وعن جنوب نهر الليطاني. وهذا أمر يتطلب وقتاً، وقد يؤدي إلى محاولة تنفيذ اجتياح بري اسرائيلي واسع النطاق.

ونوه نبيل الخوري ان حزب الله ليس مستعداً للقبول باتفاق يصب في مصلحة إسرائيل.

التساؤلات هنا تتعلق في مدى قدرة حزب الله على التأثير وفرض شروطه ولاسيما بعد تأكيده أكثر من مرة أن الكلمة للميدان، وأنه رغم خسائره التي يعترف بها فهو لم يفقد جهوزيته وقدرته القتالية.

وكشف الخوري في هذا السياق، أن ثمة معلومات متداولة وتقارير تفيد بوجود خبراء من الحرس الثوري الإيراني يديرون المعركة في الجنوب. وهذا يعني أن حزب الله يملك القدرة على مواصلة القتال، إلا إذا كان الواقع مغايراً، أي تراجع أداء حزب الله وخسارته لمواقعه في الجنوب، فيتم فتح الباب إما لإعلان التنازلات من قبله أو لمضي إسرائيل في توسيع اجتياحها، مما قد يعني أننا امام سيناريوهين فإما تطبيق القرار 1701، عبر التفاوض والدبلوماسية وتقديم التنازلات، أو بالقوة.

هل يستعيد حزب الله توازنه في مواجهة إسرائيل؟

يحاول حزب الله بعد خسائره الكبيرة والضربات الموجعة التي وجهتها اسرائيل إليه باستهداف قدراته العسكرية واأظمة اتصالاته وقياداته في الصفوف الأمامية ولا سيما الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، استعادة قواه العسكرية من خلال تصعيد عملياته العسكرية ضد إسرائيل، باستهداف القواعد العسكرية الإسرائيلية والتسبب في وقوع إصابات.

الخوري يرى في هذا الصدد، أن حزب الله يحاول امتصاص صدمة الخسائر الكبرى، ولاسيما صدمة اغتيال الأمين العام للحزب حسن نصر الله، وأظهرت الأيام الماضية أنه قادر على إلحاق الضرر بإسرائيل. لكن في الوقت عينه لا تبدو إسرائيل مستعدة لأي تسوية، وهي تعتبر أن الحرب فرصة لتغيير الواقع في الشرق الأوسط، أي لإضعاف إيران نفسها. وهذا يعني أن حساباتها بشأن الحرب ليست محصورة بحسابات الجبهة اللبنانية، أو جبهة غزة، بل تتمحور أيضاً حول المواجهة المباشرة مع إيران. لذا، يبدو أن إسرائيل تتعامل مع ما يظهره حزب الله من قوة في القتال والصمود، انطلاقاً من استراتيجية مواجهة شاملة، فتبدي استعداداً لتحمل الخسائر التي تتكبدها بسبب ضربات مقاتلي حزب الله.

سيناريوهات الصراع المستمر على المنطقة 

المنطقة تعيش حالة من عدم اليقين ولاسيما مع استفحال الصراع على أكثر من جبهة، فإسرائيل ماضية في حربها على أكثر من محور، وهي نفذت ردها على إيران ووجهت ضربات جوية طالت مواقع عسكرية في العاصمة طهران تحديداً في قطاعها الغربي؛ والخوف من أن تتصاعد الحرب المطولة إلى صراع إقليمي أوسع.

الخوري يرى أن خطر الحرب الشاملة قائم بالفعل، ومن غير المستبعد أن تتطور المواجهة بين إسرائيل وإيران من عمليات قصف متقطعة إلى صدام عنيف ويومي، مع كل ما يعنيه ذلك من مستوى مرتفع من حدة العنف والدمار والقتل.

وقال الخوري: "ثمة فرضية تفيد بأن الحرب ستنتهي في إيران، لمجرد إضعافها بما فيه الكفاية من أجل وضع حد لسياستها التوسعية في الشرق الأوسط، وضرب نفوذها في لبنان وسوريا وغزة والضفة الغربية، بل أيضاً لمنعها من أن تصبح قوة نووية، لكن سيناريو كهذا يعزز إمكانية التورط الأميركي المباشر، ويعزز فرص الحرب الشاملة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة دخول روسيا في حرب مباشرة مع أميركا. فهي قد تكتفي بتقديم ما تقدمه من دعم لإيران، من دون التورط مباشرة في الصراع؛ لأن ثمة قناعة حتى الآن بضرورة تجنب الصدام بين القوى العظمى النووية".

وأضاف نبيل الخوري أن هنالك فرضية أخرى تفيد بأن الحرب ستنتهي باتفاق كبير وتاريخي مع إيران، مما يعني أن شروط نجاح الاتفاق النووي الجديد تمر بإضعاف ما يسمى بـ "أذرع إيران في الشرق الأوسط"، منها حزب الله وحماس.

مصادر أكاديمية متابعة للصراع الدائر تتوافق مع ما قاله الخوري، باعتبار أن ضربات إسرائيل ضد إيران ستؤدي إلى رد فعل، مما قد يجر الولايات المتحدة إلى حرب إقليمية، ودور روسيا هنا سيكون حاسماً، حيث ستسعى إلى الحفاظ على نفوذها في المنطقة مع موازنة علاقاتها مع إيران وإسرائيل.

ثمة تعقيد في المشهد الجيوسياسي الحالي، والأحداث المقبلة ستحدد معالم اليوم التالي للمنطقة، سواء عبر مزيد من الصراع، أو من خلال خطوات هدفها تحقيق الاستقرار.

(أ ب)

ANHA