باحث عراقي: لا مصلحة لبغداد في الوقوف مع تركيا ضد حزب العمال 

دعا باحث عراقي بلاده بأن لا تقدّم تنازلات لتركيا تكون على حساب سيادة العراق، مشيراً إلى أن لأردوغان أطماع توسعية في مناطق واسعة في شمال العراق لإعادة حلم الدولة العثمانية.

باحث عراقي: لا مصلحة لبغداد في الوقوف مع تركيا ضد حزب العمال 
1 مايو 2024   03:30
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

بعد ثلاثة عشر عاماً زار رجب طيب أردوغان العراق، والتي تأجلت أكثر من مرة نتيجة تفاقم الخلافات بين الطرفين، سواء كانت سياسية أو أمنية أو اقتصادية أو مائية.

وقال في هذا الصدد، الباحث العراقي في مركز الهدف للبحوث والدراسات الاستراتيجية، مؤيد العلي: "معروف جداً في السنوات الأخيرة بأن العلاقة ما بين العراق وتركيا كانت غير مستقرة، يشوبها الكثير من التشنج في ملفات عديدة، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو أمنية، وخصوصا فيما يتعلق بملف المياه ومحاولة تركيا لأكثر من مرة تقليل حصة العراق المائية والتعامل بشكل غير منصف في هذا المجال، وهددت بشكل واضح الأمن الغذائي، إضافة إلى عمليات التدخل المستمر سواء كان على المستوى البري أو الجوي في مناطق في شمال العراق، تحت ذريعة محاربة حزب العمال الكردستاني المناهض للحكومة والدولة التركية".

ويرى الباحث أن "سياسة أردوغان هي سياسة براغماتية بامتياز، وبالتالي في الفترة الأخيرة عانت هذه الحكومة من مشاكل حقيقية، حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه أردوغان لم يحقق نتائج طيبة في الانتخابات المحلية الأخيرة، وهذا يشير إلى أن هناك فجوة كبيرة في هذا الحزب، إضافة إلى مشاكل اقتصادية أخرى، ناهيك عما يحدث من تغيرات اقليمية ودولية، والعالم مقبل على بناء وهندسة نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب".

ويعتبر مؤيد العلي بأن "هناك العديد من الدول ومنها تركيا، تبحث عن تحالفات جديدة، وتحاول أن تغير سياساتها عبر مد جسور الثقة مع البلدان الأخرى"، مشيراً إلى أن تركيا تنظر إلى العراق كمجال حيوي أو حديقة خلفية لها، كما أن لأردوغان أطماع توسعية في مناطق واسعة في شمال العراق، لإعادة حلم الدولة العثمانية التي كانت تسيطر على العراق".

ويعتقد الباحث في مركز الهدف للبحوث والدراسات الاستراتيجية، أن هذه الأمور "جعلت أردوغان يقوم بهذه الزيارة وفي هذا التوقيت، في محاولة لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية وأمنية لحكومته، وبالتالي تحسين صورته وصورة حزبه في الداخل التركي، وخاصة بعد الانتكاسة الأخيرة التي تعرض لها في الانتخابات".

وأضاف بأن هناك نقطة جوهرية، وهي أن "تركيا أرادت أن تضمن لها مكانة في طريق التنمية الذي طرحه العراق، فهذا الطريق مهم جداً على مستوى العالم، فيما يتعلق بحركة التجارة العالمية ومجال الطاقة، وبالتالي فسوف يكون مردوده إيجابياً بشكل كبير جداً من الناحية الاقتصادية وحتى من الناحية الجيوسياسية بالنسبة لتركيا إذا ما انضمت".

ويعتقد مؤيد العلي، أن السبب الرئيس لزيارة أردوغان هو أن "تضمن تركيا وجودها بشكل فاعل في طريق التنمية؛ لأنه سيكون له مستقبل كبير جداً على المدى الاستراتيجي، بالتالي أعتقد أن تركيا تبحث عن مصالحها كونها دولة براغماتية، ويبقى على العراق أن يسعى إلى اتفاق مع الجانب التركي على السياسات المائية، أيضاً على الصعيد الاقتصادي، فتركيا تشغل المرتبة الأولى في التعامل والتبادل التجاري مع العراق".

وفيما يتعلق بملف حزب العمال الكردستاني، يرى العلي بأن هذه المسألة هي "مسألة تركية بامتياز، وبأن وجود هذا الحزب في جبال قنديل وفي شمال العراق، هو شأن تركي بالدرجة الأولى، وبأن على أنقرة حلحلة هذا الملف بشكل جذري أو بشكل تدريجي، وينبغي عليها أن تتفاهم مع هذه الجهات المناوئة والمعارضة للحكومة التركية".

وأكد الباحث في مركز الهدف للبحوث والدراسات الاستراتيجية، على أن تركيا وبكل صراحة "تريد أن تتخذ من هذا الملف كي تشرعن وجودها في مناطق شمال العراق، خصوصاً ما يتعلق بإنشاء حزام أمني بعمق 30 إلى 40 كم في داخل الأراضي العراقية، حيث أن هذا الحزام سوف تستفيد منه تركيا في التمدد بشكل شرعي، وأن يكون وجودها بشكل رسمي في شمال العراق".

ويرى العلي أن "لا مصلحة للعراق في وقوفه بوجه طرف ضد طرف آخر، قد تكون هناك بعض المشكلات بين الحكومة الإقليمية ومعارضيها، لكن يجب أن تُحل داخلياً من قبل تلك الحكومات، لذلك أنا أعتقد أن هذه الزيارة فيها شيء من النقاط المتبادلة فيما بين الطرفين، قد تكون هناك تنازلات من الطرفين، ولكن كعراق نتمنى أن تكون التنازلات ليست على حساب سيادة العراق، وليست على حساب وجود قوات أجنبية في داخل الأراضي العراقية".