من التشريع إلى التنفيذ.. ما الخطوات المقبلة بعد نشر القانون الإطاري في تركيا؟

نُشر القانون الإطاري في الجريدة الرسمية التركية الخاص بعملية السلام والمجتمع الديمقراطي، وبذلك بدأت التحضيرات لتنفيذه. ويتطلب تطبيق القانون تشكيل هيئات ولجان للمتابعة، وإعداد تقرير التحقق والتثبيت، وصولاً إلى قرار مجلس الأمن القومي الذي يمهّد للانتقال إلى مرحلة التطبيق العملي. فما الخطوة المقبلة؟

من التشريع إلى التنفيذ.. ما الخطوات المقبلة بعد نشر القانون الإطاري في تركيا؟
الأربعاء 19 آب, 2026   04:10
مركز الأخبار

تم إقرار القانون الإطاري لـ "تعزيز الوحدة الوطنية والتكامل المجتمعي"، المؤلف من 12 مادة، بأغلبية 467 صوتاً في الهيئة العامة للبرلمان التركي، وأصبح قانوناً نافذاً.

ونُشر القانون عند منتصف ليل الاثنين، الساعة 00:00، بعد توقيعه من قبل رئيس الجمهورية التركية، ليدخل بذلك حيز التنفيذ وتبدأ مرحلة جديدة من العملية.

ومن الآن فصاعداً، تتركز الأنظار على كيفية تنفيذ عملية إلقاء السلاح، وكيفية إدارة مسار الحلّ، وكذلك على كيفية تشكيل وتفعيل الآليات التي نصّ عليها القانون لإدارة هذه العملية والإشراف عليها.

القانون لا ينص على تنفيذ جميع الإجراءات دفعة واحدة، وإنما يضع إطاراً قانونياً لعملية يُفترض أن تمر بعدة مراحل، تتعلق بنزع السلاح، وآليات المتابعة، والتنسيق بين مؤسسات الدولة، والإجراءات السياسية والقانونية اللاحقة.

ماذا حدث حتى الآن؟

الخطوة الأولى اكتملت بالفعل، وهي إقرار القانون من البرلمان التركي ثم توقيعه ونشره رسمياً، وبذلك أصبح لدى السلطات في تركيا، إطار قانوني يمكن أن تستند إليه في إدارة المرحلة المقبلة، بدلاً من أن تبقى عملية السلام والمجتمع الديمقراطي محصورة في التفاهمات والتصريحات السياسية.

من سيدير المرحلة المقبلة؟

أما الخطوة التالية فبدأت مباشرة مع تشكيل هيئة حكومية مكلفة بمتابعة تنفيذ القانون، أمس الثلاثاء 18 آب، حيث أعلن نائب الرئيس التركي جودت يلماز، تشكيل هيئة برئاسته لمتابعة تنفيذ القانون والتنسيق بين مؤسسات الدولة.

وتضم الهيئة وزراء العدل والداخلية والخارجية والدفاع، بالإضافة إلى الأمين العام لرئاسة الجمهورية، والأمين العام لمجلس الأمن القومي، ورئيس جهاز الاستخبارات الوطنية إبراهيم كالن، ليصل عدد أعضائها إلى ثمانية.

ومن المقرر أن تعقد الهيئة اجتماعها الأول في 24 آب الجاري، حيث ستبحث آلية عملها والخطوات التي ينبغي اتخاذها، بما في ذلك إمكانية تشكيل لجان فرعية متخصصة.

وستكون هذه الهيئة بمثابة مركز تنسيق حكومي للعملية، بحيث تتابع ما تقوم به المؤسسات المختلفة وتنسق بينها.

هل يبدأ نزع السلاح مباشرة؟

نزع السلاح ليس ضرورة، فهذه إحدى أهم النقاط التي ينبغي فهمها في المرحلة الحالية، لأن نشر القانون لا يعني أن عملية نزع السلاح حزب العمال الكردستاني أو تفكيك البنية التنظيمية ستبدأ في اليوم التالي، بصورة تلقائية، فالقانون يربط بدء تطبيقه بإجراء آخر يتمثل في التحقق من الوضع الميداني، وفق ما يؤكده سياسيون ومراقبون في تركيا.

ومن المقرر أن يتولى جهاز الاستخبارات الوطنية التركية إعداد تقرير يتضمن نتائج التحقق والتثبيت بشأن العملية، ثم يُرفع التقرير إلى مجلس الأمن القومي.

ماذا سيفعل مجلس الأمن القومي؟

سيكون مجلس الأمن القومي إحدى المحطات الأساسية قبل بدء التطبيق العملي للقانون، وبحسب الآلية المنصوص عليها، ينظر المجلس في تقرير جهاز الاستخبارات المتعلق بالتحقق والتثبيت، ثم يصدر موقفاً أو بياناً بشأنه، وبعد استكمال هذه الخطوة، ينتقل القانون إلى مرحلة التطبيق الفعلي.

ولم تحدد السلطات حتى الآن موعداً نهائياً لهذه المرحلة، إلا أن التقديرات المتداولة تشير إلى أن الإجراءات الأولية قد تستغرق نحو 45 يوماً إلى شهرين، مع ترجيحات بأن يكون تشرين الأول المقبل موعداً مهماً في هذا المسار.

ماذا سيحدث داخل البرلمان؟

لن تكون الحكومة التركية وحدها المسؤولة عن متابعة العملية، فالقانون ينص أيضاً على تشكيل هيئة متابعة داخل البرلمان التركي برئاسة رئيس البرلمان نعمان قورتولموش، وبمشاركة ممثلين عن الأحزاب السياسية الموجودة في البرلمان، وستكون مهمتها مراقبة تنفيذ القانون، ومتابعة التطورات، وتقديم المقترحات.

ومن المتوقع أن تتألف الهيئة من 17 عضواً وعضوة، مع إمكانية تشكيل لجان فرعية والاستماع إلى مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات والجهات ذات الصلة، كما ستقوم الهيئة الحكومية برئاسة جودت يلماز بإطلاع الهيئة البرلمانية على سير العملية.

دور القائد عبد الله أوجلان في هذه المرحلة؟

يأتي دور القائد عبد الله أوجلان في الجزء السياسي من العملية، وليس بوصفه عضواً في الهيئات الحكومية التي نص عليها القانون.

وتتحدث مصادر مطلعة على المسار، عن إمكانية قيامه بدور في تنسيق الجانب السياسي من العملية، مع طرح وصف "منسق السلام والسياسة" لدوره المحتمل.

وفي هذا السياق، يُتوقع أن يجري وفد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب DEM"" المؤلف من بروين بولدان ومدحت سنجار والمحامي فائق أوزغور أرول، زيارة إلى جزيرة إمرالي لإجراء لقاء مع القائد.

ومن المنتظر أن تتناول اللقاءات المرحلة الجديدة بعد إقرار القانون، والخطوات التي ستتبع نشره، وآليات تشكيل الهيئات، بالإضافة إلى الدور الذي يمكن أن يؤديه في المرحلة المقبلة.

كما تتحدث مصادر مطلعة عن إمكانية عقد القائد عبد الله أوجلان لقاءات لاحقة مع صحفيين وأكاديميين، إذا تم توفير الظروف اللازمة لذلك.

ما الصورة الكاملة الآن؟

يمكن تلخيص المرحلة المقبلة على النحو التالي: "إقرار القانون، وتوقيعه ونشره، وتشكيل الهيئة الحكومية، ثم اجتماعها الأول في 24 آب، وتشكيل اللجان وآليات العمل، وإعداد تقرير الاستخبارات، وعرضه على مجلس الأمن القومي، وقرار المجلس بشأن التطبيق، وثم بدء تنفيذ الإجراءات المنصوص عليها في القانون.

وبالتوازي مع ذلك، سيجري تشكيل هيئة متابعة في البرلمان لمراقبة التنفيذ، فيما يستمر المسار السياسي المرتبط بالقائد عبد الله أوجلان وحزب المساواة وديمقراطية الشعوب.

وتبقى طبيعة الإجراءات التي ستُتخذ على الأرض، ومدى التزام الأطراف بها، والجدول الزمني، من أبرز الملفات التي ستحدد مسار العملية خلال الأسابيع والأشهر المقبلة.

(ام)

ANHA