باحثات: الأنظمة الاستبدادية تركز على إضعاف المرأة لأنها تشكل الرمح القوي للتغيير

ترى باحثات أن السلطات والأنظمة الاستبدادية دائماً ما تركز على إضعاف النساء وسلبهن حقوقهن لأنهن يشكلن الرمح القوي نحو التغيير والديمقراطية، داعيات النساء كافة إلى المعرفة الدقيقة بحقوقهن والتصدي للعنف بكافة أشكاله.

باحثات: الأنظمة الاستبدادية تركز على إضعاف المرأة لأنها تشكل الرمح القوي للتغيير
الثلاثاء 5 كانون الأول, 2023   02:30
مركز الأخبار
جودي إسماعيل

مع ما يشهده العالم من نزاعات وحروب، لا يزال العنف ضد المرأة بكافة أشكاله، أحد أبشع السياسات التي يشهدها العالم، ابتداءً من العنف الجسدي والنفسي، مروراً بالاجتماعي القائم على القوانين والتشريعات المجحفة، انتهاءً من مسألة إقصائها من مراكز القيادة والإدارة ومنعها من أداء دورها الطبيعي كفرد فاعل في المجتمع.

ولا تزال الحملة الأممية العالمية لمناهضة العنف ضد المرأة مستمرة، تحت شعار "اتحدوا.. استثمروا لإنهاء العنف ضد النساء والفتيات" والتي بدأت في 25 تشرين الثاني الماضي (في اليوم المصادف لليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة) وتنتهي في 10 شهر كانون الأول الجاري؛ اليوم الذي يُحتفى فيه باليوم العالمي لحقوق الإنسان.

"المجتمعات الغربية تستخدم جسد المرأة كسلعة"

الباحثة المصرية فريناز عطية، ترى أن تعرُّض النساء للعنف يزداد مع وجود أنظمة ديكتاتورية في جميع الدول وفي أي منطقة كانت.

ولفتت فريناز في حديث لوكالتنا أنه "كلما ازداد النظام ديكتاتورية وفاشية، كلما ازداد تربصه وتعنيفه للمرأة، لماذا؟ لأنه يرى أن الأمر يقع على عاتق المرأة بشكل مضاعف، وللأسف مهما تقدمت المجتمعات فإننا نجد النساء هن الأقل حظاً فيها، ودائماً ما يتم التشدق بالمرأة وبحريتها وبوقف العنف ضدها".

وتابعت: "لكن كلما أصبح الحكم صالحاً ومتزناً تعيش حينها المرأة حياة أفضل ضمن مجتمع صحي ديمقراطي بالمعنى الحقيقي للكلمة وليس بالمعنى الغربي، لأننا على الرغم من أن العالم ينظر إلى المجتمع الغربي على أنه مجتمع ديمقراطي وينصفون المرأة فإن هذا الانصاف زائف وهذه الديمقراطية غير حقيقية، إذ أن هناك تمييز ضد المرأة في الثقافة، كما يتخذون جسد المرأة سلعة في الدعاية والإعلانات وغيرها، وكل هذا يشكل أحد أشكال التمييز ضد المرأة".

"حرية المرأة حرية المجتمع ككل"

وأشارت فريناز: "السلطات والأنظمة الاستبدادية دائماً ما تركز على إضعاف النساء وسلبهن حقوقهن، ولو نظرنا ورأينا أفكار الفيلسوف السيد عبد الله أوجلان على سبيل المثال باعتباره فيلسوف سياسي وله رؤياه، في حديثه عن حرية المرأة قارن بينها وبين الاحتلال، فالاحتلال يسعى لإهدار كرامة النساء وإلى ممارسة التسلط عليهن من قمعهن واعتقالهن وهضم حقوقهن، وبالتالي هو يستطيع السيطرة على البلاد من خلال محاولته ممارسة العنف ضد النساء الموجودات فيها، وبالتالي حرية المرأة تعني حرية المجتمع ككل".

فريناز لفتت إلى أن المرأة منذ القدم تسعى للحصول على حقوقها وخاضت معارك شتى ضد السلطات والأنظمة الاستبدادية والاحتلال للحصول على حقوقها في مناطق عديدة من الشرق الأوسط، حفزها على ذلك التعليم والثقافة والمواقف الحياتية والأزمات التي تتعرض لها بلادها، كالمرأة السورية مثلاً، التي تعاني بشكل مضاعف من الحكم الفاشي الموجود في البلاد بالإضافة إلى الانتهاكات التي تمارسها القوات التركية التي تحاول أن تضع يديها على المناطق في شمال وشرق سوريا وتغتصب هذه المناطق، وتعذب وتعتقل النساء وهناك حالات اغتصاب، أيضاً المرأة في غزة تتعرض لأسوأ الممارسات والانتهاكات، حيث يتم استهداف النساء في الأطقم الطبية وقتلهن واعتقالهن، ناهيك عن أمهات فقدن أبناءهن وأخريات فقدن أهلهن، إلى جانب عمليات التشريد والتعذيب، كل هذا تعاني منه المرأة في بلادها، ومن هذا المنطلق أصبح الكفاح ضد القمع والعنف ضد المرأة أدعى وأقوى من قبل".

استمرار الكفاح

وطالبت فريناز المنظمات وحركات النساء بتوعية النساء أكثر بحقوقهن، والقيام بالدور المنوط بها، وأن يكون لديها وعي قانوني، من خلال وضع مناهج تعليمية بالمشاركة مع الوزارات الموجودة في البلاد.

كما دعت الباحثة المصرية فريناز عطية في ختام حديثها كل نساء العالم، لاستمرار الكفاح للحصول على حقوقهن وزيادة معرفتهن الدقيقة بحقوقهن، وألا يسكتن ويتسترن على انتهاك لحقوقهن، فمن يتهاون مرة يتهاون كل مرة.

"حروب تقوم على أجساد النساء"

من جهتها، رأت مديرة مركز الدراسات الجندرية والباحثة السودانية، نعمات كوكو، في حديث لوكالتنا أن "الأنظمة الديكتاتورية تمارس العنف ضد النساء؛ لأنها تخشى الديمقراطية والحراك الجماهيري، وتخشى المطالبة بالدولة المدنية لتحقيق المساواة، وبالتالي تكون المرأة هي المعرضة للعنف المتزايد من قبل الدولة بكافة أشكاله، في السياسات حيث التمييز وعدم المساواة ما بين المجتمعات حيث التشريعات التي تقمع الحريات، والقوانين التي تكرس لدونية واضطهاد المرأة".

وأشارت نعمات إلى أن الحروب والنزاعات التي تندلع في الشرق الأوسط تقوم على أجساد النساء لأنهن – والحديث لنعمات – يشكلن الرمح القوي جداً نحو التغيير وهذا ما تخشاه الأنظمة الديكتاتورية والنصف ديمقراطية ودعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان، وبالتالي يحدث الاستهداف على المرأة خاصة وعلى جسدها لأنها تعتبر هذا الجسد ملكاً لها.

"العداء ليس للرجل"

وعن تحرك المنظمات والحركات النسائية، لفتت نعمات إلى أن "الحركة النسائية تشهد تحركاً جماهيرياً واسعاً، في محاولة حقيقية لمجابهة هذه التهديدات، ولذلك نجد المرأة في الصفوف الأمامية من أجل الديمقراطية، ومن أجل الثورة ومن أجل التغيير، لأن مصلحتها الحقيقية في التغيير، وفي تقديري المرأة في ظل هذا الحراك خاصة في الدول العربية والدول الديكتاتورية دفعت الكثير من حياتها، هناك شهيدات في سوريا وتركيا والعراق وليبيا، في السودان ومصر، هناك عدد كبير من النساء اللواتي وهبن حياتهن من أجل التغيير، لذلك وجود المرأة مخيف للأنظمة الديكتاتورية الأبوية التي قامت على القمع والإقصاء والتمييز المجتمعي".

ورأت نعمات أن المطلوب اليوم من المنظمات والحركات النسائية لوقف العنف بكل أشكاله، هو "الرؤية الفكرية السليمة، حيث العداء والمعركة والهتاف والتنظيم ليس ضد الرجل، إنما ضد هذه الأنظمة السياسية الاقتصادية والاجتماعية التي تكرس للاضطهاد وتكرس للدونية والقمع لبعض شرائح المجتمع ومن ضمنهم النساء، لذلك يجب علينا جميعاً أن نعمل على تعرية الدولة الطبقية الديكتاتورية التي تكرس لكافة أشكال الاستغلال، سواء كان استغلالاً اقتصادياً أو اجتماعياً أو من خلال التهميش الثقافي أو حتى الاستغلال الجنسي".

وأضافت: "إلى جانب ذلك يجب علينا التصدي لكافة أشكال العنف الذي يتمثل بطرق مختلفة، كالعنف الجسدي الذي يتمثل بالتحرش والاغتصاب والعنف في أماكن العمل، والعنف القائم على تكريس خطاب الكراهية والعنصرية، كحرب إسرائيل ضد العرب، والحرب القائمة على الأثنية والعرقية كالحرب ضد الكرد، وما يتعرض له أهالي دارفور في السودان، كل ذلك يدعو إلى أن تتحرك النساء لتنظيم صفوفهن وتحضير رؤيتهن الشاملة للتصدي لطبيعة الدولة وكل أدواتها من سياسات وتشريعات وقوانين".

"على الجميع العمل معاً لإنهاء العنف ضد المرأة"

ودعت مديرة مركز الدراسات الجندرية والباحثة السودانية، نعمات كوكو، جميع النساء ومنظمات المجتمع المدني لتوحيد جهودهم والعمل على إنهاء كافة أشكال العنف ضد المرأة، وقالت: "نحتاج إلى كافة فئات وشرائح المجتمع وحركاته من أجل التغيير الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، كلها جميعاً يجب أن تكون جزءاً من حملتنا، خاصة وأن شعار هذا العام هو "اتحدوا" وليس "اتحدن"، بمعنى أنه على الجميع العمل معاً لمجابهة كافة أشكال العنف ضد المرأة والحد منه".

(ي م)

ANHA