العراق يمرر قوانين يقول المنتقدون إنها ستسمح بزواج الأطفال

أقرّ البرلمان العراقي تعديلات على قانون الأحوال الشخصية في البلاد، يقول المعارضون إنها ستشرع فعلياً زواج الأطفال، فيما لا يزال احتمال التطبيع بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية يلوح في الأفق، في أعقاب عام مضطرب اتسم بالفوضى والحرب.

العراق يمرر قوانين يقول المنتقدون إنها ستسمح بزواج الأطفال
الأربعاء 22 كانون الثاني, 2025   09:45
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم، إقرار العراق لقانون يسمح بزواج الأطفال، واحتمالات التطبيع الإسرائيلي مع السعودية.

العراق يمرر قوانين يقول المنتقدون إنها ستسمح بزواج الأطفال

أقرّ البرلمان العراقي تعديلات على قانون الأحوال الشخصية في البلاد يقول المعارضون إنها ستشرع فعلياً زواج الأطفال، بحسب تقرير لصحيفة غارديان البريطانية.

وتمنح التعديلات، بحسب الصحيفة، المحاكم الإسلامية سلطة متزايدة على مسائل الأسرة، بما في ذلك الزواج والطلاق والميراث. ويزعم الناشطون أن هذا يقوض قانون الأحوال الشخصية العراقي لعام 1959، الذي وحّد قانون الأسرة وأنشأ ضمانات للمرأة.

ويحدد القانون العراقي حالياً سن 18 عاماً كحد أدنى للزواج في معظم الحالات. ستسمح التغييرات التي تم تمريرها الثلاثاء لرجال الدين بالحكم وفقاً لتفسيرهم للشريعة الإسلامية، والتي يفسرها البعض للسماح بزواج الفتيات في سن المراهقة المبكرة، أو في سن التاسعة وفقاً للمدرسة الجعفرية للشريعة الإسلامية التي تتبعها العديد من السلطات الدينية الشيعية في العراق.

وقالت انتصار الميالي، ناشطة حقوق الإنسان وعضو رابطة المرأة العراقية، إن تمرير تعديلات قانون الأحوال الشخصية "سيترك آثاراً كارثية على حقوق المرأة والفتيات، من خلال زواج الفتيات في سن مبكرة، وهو ما ينتهك حقهن في الحياة كأطفال، وسيعطل آليات الحماية للطلاق والحضانة والميراث للنساء".

التطبيع مع السعودية قد يشكل واقعاً جديداً

في أعقاب عام مضطرب اتسم بالفوضى والحرب ولحظات الأمل الأخيرة، لا يزال احتمال التطبيع بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية يلوح في الأفق، بحسب تحليل لصحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية.

بالنسبة للإسرائيليين، يمثل هذا شرارة أمل، ومنارة يمكن أن تنير الطريق إلى التكامل الإقليمي. وبالنسبة للسعوديين، فهو عمل موازنة دقيق، وسيناريو طموح ولكنه محفوف بالمخاطر. يمكن للتطبيع أن يعيد تشكيل الشرق الأوسط، لكن تحقيقه يتوقف على معالجة تحدٍّ معقد ومستمر: القضية الفلسطينية، بحسب التحليل.

وترى الصحيفة أن فهم الموقف السعودي يتطلب الاعتراف بتوازنه بين البراغماتية والمبادئ. إن رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان 2030 ليست مجرد إصلاح اقتصادي، طموح بل إعلان عن الزعامة الإقليمية.

ومع ذلك، تميل إسرائيل إلى تجاهل جانبين حيويين: الدور السعودي كحارس لأقدس المواقع الإسلامية والتزامها التاريخي الراسخ بالقضية الفلسطينية، وكلاهما يجبر المملكة على البقاء ثابتة على مبادئها. لقد أوضحت الرياض: إن التطبيع يتطلب تقدماً ملموساً نحو حل الدولتين.

وعلى العكس من ذلك، تقف إسرائيل عند مفترق طرق. كانت اتفاقيات إبراهام، التي أسست علاقات رسمية مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب والسودان، إنجازات تاريخية، إلا أن الحرب جعلت العديد من هذه العلاقات بلا معنى تقريباً. لقد نأت هذه الدول بنفسها عن هذه العلاقات، خوفاً من تعريض مكانتها في العالم العربي للخطر أو مواجهة انتقادات داخلية.

لا يمكن للتطبيع مع المملكة العربية السعودية أن يعتمد على الافتراضات نفسها. يجب أن يتجاوز الاعتبارات التكتيكية ويصبح شراكة استراتيجية متجذرة، وقائمة على الثقة الحقيقية، والرؤية المشتركة، والفهم العميق للاحتياجات المتبادلة.

يتجاوز التطبيع الاتفاق الثنائي، فهو يوفر فرصة لإعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي والاقتصادي في الشرق الأوسط. يمكن أن يعزز الاتفاق مع المملكة العربية السعودية التجارة والبنية الأساسية، ويربط آسيا وأفريقيا وأوروبا عبر إسرائيل، في حين يعزز التحالفات ضد إيران ويعزز التعاون في التكنولوجيا والطاقة والزراعة.

ومع ذلك، فإن المخاطر لم تكن أعلى من أي وقت مضى. كانت عملية حماس في السابع من تشرين الأول تهدف، من بين أمور أخرى، إلى إعاقة جهود التطبيع، لكن تأثيره تجاوز ذلك بكثير. ففي إسرائيل، أدى إلى تكثيف مشاعر العداء والاغتراب تجاه الفلسطينيين، وتعميق عدم الثقة في قدرة السلطة الفلسطينية على العمل كشريك سياسي في المستقبل.

وفي الوقت نفسه، فإن الوضع على الجانب الفلسطيني مقلق للغاية. يُنظر إلى السلطة الفلسطينية على أنها ضعيفة ومنفصلة وغير ذات صلة بشكل متزايد، في حين تواصل حماس الحفاظ على الدعم الشعبي.

إن هذه الدورة من اليأس والتطرف تغذي العنف المستمر وعدم الاستقرار. وفي ظل هذه الظروف، يبدو التطبيع أبعد من أي وقت مضى، ومع ذلك فإن كسر هذه الدورة لم يكن أكثر أهمية من أي وقت مضى.

(م ش)