تعديلات قضائية في إسرائيل تفجر خلافاً علنياً مع الولايات المتحدة

شهدت العلاقات الأميركية الإسرائيلية خلافاً علنياً نادراً تجلى في رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمقترحات الرئيس الأميركي جو بايدن حول خطط الأول لإجراء تعديلات قضائية مثيرة للجدل. وذلك بعد أسابيع من الضغط الدبلوماسي الهادئ الذي مارسته الإدارة الأميركية على حكومة نتنياهو للتراجع عن خطط فجرت احتجاجات واسعة النطاق.

تعديلات قضائية في إسرائيل تفجر خلافاً علنياً مع الولايات المتحدة
الثلاثاء 4 نيسان, 2023   02:54
بيروت – زياد أبو غزالة

رغم أن إسرائيل كانت على خلاف مع العديد من جيرانها طوال معظم فترات تاريخها، إلا أن الولايات المتحدة كانت الحليف الأكثر ثباتاً وأهمية لإسرائيل. على مدى عقود، أوضحت الإدارات الأميركية المتعاقبة أن العلاقات مع إسرائيل شكلت في كثير من الأحيان الأساس لسياستها في الشرق الأوسط، إلا أن العلاقة بين الدولتين لم تخل من توترات أيضاً.

واليوم تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل خلافاً علنياً نادراً تجلى في رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمقترحات الرئيس الأميركي جو بايدن حول خطط الأول لإجراء تعديلات قضائية مثيرة للجدل.

وجاء هذا التطور بعد أسابيع من الضغط الدبلوماسي الهادئ الذي مارسته إدارة الرئيس بايدن على الحكومة اليمينية بقيادة نتنياهو من أجل تراجع الأخير عن خطط فجرت احتجاجات واسعة النطاق، وأدت إلى ما يعتبره البعض "نزاعاً مفتوحاً بين البلدين".

في وقت اتهم فيه المعارضون الإسرائيليون نتنياهو بأنه يهدد العلاقة الاستراتيجية الحاسمة مع الولايات المتحدة، مما يمكن أن يضر بقدرتها على مواجهة التحديات الأمنية الهائلة، بما في ذلك الملف النووي الإيراني. ولكن ماذا عن الخلاف حول الإصلاحات القضائية؟

يؤكد المختص بالشأن الإسرائيلي عصمت منصور أن "تصريح بايدن بأن نتنياهو لن يتلقى دعوة إلى زيارة البيت الأبيض في الوقت القريب، جعل كل الساسة والمفكرين يعتقدون أن المسافة بين البيت الأبيض وإسرائيل ستكون في غاية الصعوبة، ورد نتنياهو على الرئيس الأميركي بصورة غاضبة على تويتر في وقت متأخر من الليل قائلاً: "إسرائيل دولة ذات سيادة تتخذ قراراتها بإرادة شعبها وليس بناءً على ضغوط من الخارج، بما في ذلك من أفضل الأصدقاء"، فربما يكون نتنياهو قد استخدم الضغط كوسيلة لجعل شركائه في الائتلاف اليميني يوافقون على وقف الإصلاحات القضائية مؤقتًا، محذراً من أزمة في العلاقات مع الولايات المتحدة، وبالتالي الحد من قيمة مطالبهم".

وأضاف منصور أن "العلاقات الأميركية الإسرائيلية راسخة، لأنه في كلا الدولتين مؤسسات دولة تقرر كيف تحقق الأهداف والمصالح المشتركة، فالولايات المتحدة تؤيد معظم خطوات إسرائيل بسبب قوة اللوبي اليهودي في الحكومة الأميركية، حيث تشارك إسرائيل في عدم رغبتها بالاعتراف بدولة فلسطين وإدارة القضية الفلسطينية، وهي مع إسرائيل في معاداتها للمشروع النووي الإيراني، كما أن تاريخ العلاقات بينهما حافل، وأميركا لا تريد أن تتخلى عن حليفها الاستراتيجي والأول في منطقة الشرق الأوسط، فالولايات المتحدة أول دولة اعترفت بإسرائيل كدولة مستقلة في 14 مايو 1948 عندما أصدر الرئيس هاري ترومان بيان اعتراف عقب إعلان إسرائيل الاستقلال في نفس التاريخ".

وفي وقت لاحق، تحدث نتنياهو بنبرة أكثر تصالحية، فقال إن "العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة شهدت خلافات عرضية"، مضيفاً أن "التحالف بينهما لا يتزعزع"، وأكد أنه "لا شيء يمكن أن يغير ذلك".

وقال مختصون في الشؤون الإسرائيلية أن الجزء الأكثر إثارة للجدل في مشروع نتنياهو يمنح التحالف اليميني الحاكم مزيداً من التأثير على اختيار قضاة المحكمة العليا، ويسمح لهم باختيار الرئيس المقبل للمحكمة العليا.

وهناك العديد من المسؤولين الأميركيين باعتقادهم أن على الولايات المتحدة واجباً أخلاقياً في الدفاع عن إسرائيل، وهو ما تُرجم على شكل مساعدات سياسية وعسكرية ومالية. ساهمت المساعدات والأسلحة المتطورة التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل على تطوير أحد أكثر الجيوش تقدماً في العالم.

وكتب زعيم المعارضة في الكنيست الإسرائيلية يائير لبيد على "تويتر" أن الكيان أقرب حلفاء الولايات المتحدة منذ عقود، لكن "الحكومة الأكثر تطرفاً في تاريخ البلاد دمرت ذلك في ثلاثة أشهر".

على صعيد آخر، قال وزير الأمن الداخلي إيتمار بن غفير، إن الكيان "ليست نجمة أخرى في العلم الأميركي"، متوقعاً أن "يفهم الرئيس الأميركي هذه النقطة".

وأعاد هذا الخلاف العلني بين بايدن ونتنياهو صداماً دبلوماسياً سابقاً لنتنياهو مع الرئيس السابق باراك أوباما، حول سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين والملف النووي الإيراني. ففي العام 2015، ذهب نتنياهو من وراء ظهر البيت الأبيض لمخاطبة الكونغرس والتنديد بالاتفاق النووي بين القوى العالمية وإيران.

(ي ح)

ANHA