YPJ.. نتاج تضحيات وميراث حركة تحرر المرأة

جددت وحدات حماية المرأة في السنوية العاشرة لتأسيسها، تأكيدها على الاستمرار في المقاومة والنضال ضد كافة أشكال الهجمات التي تطال ثورة المرأة، كما أكدت قيادتها ومقاتلاتها أن الوحدات نتاج تضحيات الشهيدات وميراث حركة تحرر المرأة.

YPJ.. نتاج تضحيات وميراث حركة تحرر المرأة
الإثنين 3 نيسان, 2023   20:27
مركز الأخبار- سلافا عبد الرحمن

تستمد وحدات حماية المرأة (YPJ) إرادتها من نضال وفلسفة القائد عبد الله أوجلان الذي أكد على وجوب تأسيس جيش خاص بالمرأة في مواجهة هجمات الذهنية الذكورية السلطوية.

فقد طورت الوحدات التي جرى الإعلان عن تأسيسها رسمياً في 4 نيسان 2013، أي بعد أقل من عام على بدء ثورة 19 تموز 2012 في روج آفا وشمال وشرق سوريا، وبعد أكثر من عامين على اندلاع الأزمة السورية منتصف آذار 2011، من إرادة المرأة مسلوبة الهوية والحقوق، وعززتها.

وقادت الوحدات نضالاً كبيراً وأضحت قوة في ساحة المعركة ضد مرتزقة داعش ودولة الاحتلال التركي. وباتت قبلة للنساء حول العالم وأيقونة في المقاومة.

وقبيل الإعلان عن تأسيس الوحدات بعدة أيام، تم تشكيل أول كتيبة نسائية في جندريسة بمقاطعة عفرين المحتلة، بتاريخ 23 شباط عام 2013، ، حملت اسم "كتيبة الشهيدة روكن" وتعُد النواة الأولى لتأسيس الوحدات.

وتتالى تشكيل الكتائب النسائية التابعة للوحدات في مناطق مختلفة من شمال وشرق سوريا، مثل كتيبة الشهيدة برجم في ناحية الدرباسية بمقاطعة الحسكة، وكتيبة "الشهيدة سوزدار" بناحية ديرك في مقاطعة قامشلو، كذلك كتيبة الشهيدة عدالت بمدينة قامشلو.

كما تأسست أول أكاديمية نسائية عسكرية في ناحية ديرك بمقاطعة قامشلو حملت اسم أكاديمية الشهيدة شيلان، وتخرجت منها أول دفعة من المقاتلات في 9 أيار 2013.

YPJ نتاج لمقاومة ونضال المرأة

في هذا السياق، أكدت القيادية في حدات حماية المرأة (YPJ)، بريتان محمد، على لعب الوحدات دوراً كبيراً، والتعريف بهوية النساء في العالم، حتى أصبحت قبلة للنساء.

أشارت بريتان محمد، وهي إحدى القياديات الأوائل اللواتي شاركن في تأسيس وحدات حماية المرأة، "واجهتنا أياماً صعبة جداً، وقضينا أياماً مليئة بالقتال والنضال، فما تحقق هو نتاج هذه النضالات".

وأكدت القيادية لوكالتنا أن ما تحقق من مكتسبات "لم يأتي على طبقٍ من فضة"، مضيفة "هذه المكتسبات نتاج معاناة، ونضال وكفاح، وصمود سنين".

وأوضحت "لم نقدم الشهداء والجرحى فقط، بل حاربنا ضد الذهنية التعصبية الأبوية التي كانت تمارس بحق المرأة أيضاً، ووقفنا في وجهها بصمود وإرادة صلبة كالفولاذ، لذلك يمكن القول إن وحدات حماية المرأة بنضالها ومقاومتها وصلت إلى هذا المستوى".

وأشارت إلى أن وحدات حماية المرأة خاضت معارك عديدة، حتى عرفت YPJ بعد قتالها ضد مرتزقة داعش أكثر، وباتت تتصدر المشهد العسكري في كل مواجهة مع المرتزقة وقاتلت وقدمت تضحيات عظيمة في هذا المنحى.

وقالت بريتان محمد: "تحققت كل الانتصارات من خلال تعزيز دور المرأة في المنظومة الدفاعية، إلى جانب تعميم نموذج النضال الديمقراطي والدبلوماسي والسياسي والاجتماعي الذي تقوده في هذه البقعة الجغرافية الصغيرة".

وعاهدت القيادية في وحدات حماية المرأة، بيريتان محمد، كافة شهيدات وشهداء الحرية بالسير على نهجهم وحماية النساء "بروحهم الفدائية".

'سنصعد نضالنا ونحمي ثورتنا'

لم يقتصر الانضمام إلى وحدات حماية المرأة على النساء العربيات والكرديات والأرمنيات، بل أصبحت قبلة للنساء من حول العالم، إيماناً منهن بعدالة القضية وحقوق المرأة، منهن من استشهدن، ومنهن لا يزلن يواصلن القتال ضمن صفوف الوحدات حتى الآن، والمقاتلة الألمانية شيلان تولهدان واحدة من هؤلاء النساء الأمميات.

وصفت شيلان تولهلدان (4 نيسان) ذكرى تأسيس وحدات حماية المرأة، بأنه "يوم مميز بالنسبة لنا كجيش نسائي يحمي مجتمعه وثورته"، وقالت: "الملاحم التي أبدتها المقاتلات في مقاومة كوباني ألهمت أوروبا والعالم كافة، وهذا الإلهام رافقه الإلمام بثورة المرأة في روج آفا، ومع الوقت تعرّفنا على النساء الكرديات في أوروبا، ومن خلالهن تعرّفنا على تاريخ الشعب الكردي، وخاصة المرأة الكردية".

وأكدت YPJ" هي استمرار لمقاومة ونضال المرأة الممتد منذ آلاف السنين في سبيل الحرية".

أضافت شيلان تولهلدان "لقد قامت العشرات من الثورات التي لعبت المرأة فيها دور القيادة، ككوبا وفيتنام، ومع مرور الوقت تهمش هذا الدور، لتحركها وفق ذهنية "سنحل قضية المرأة بعد الثورة"، لذلك عادت هؤلاء النساء الثوريات إلى دورهن الكلاسيكي الذي كان سائداً قبل الثورة، وهنا يتساءل الإنسان، هل الثورة هي الحفاظ على القوالب والحالة القديمة للمرأة؟"

أشارت شيلان إلى مقاومة المرأة الكردية، وقالت "حاربت القوى الإمبريالية والرأسمالية التي جزأت كردستان واستعمرتها لمئات السنين، وكان للمرأة الكردية في هذا النضال مكانة مرموقة، أمثال رندي خان، وليلى شايلمز، وهذا ما يؤكد أن روح النضال والمقاومة موجود دائماً داخل المرأة الكردية، وحُرمت منه المرأة الأوروبية، هذا الحرمان الذي جاء نتيجة النظام الرأسمالي الذي أفرغ مضمون نضالها، على الرغم من تحقيقها لمكتسبات كبيرة على هذا الصعيد".

ونوهت أنهن يجدن النضال النسوي في أوروبا منغلقاً، في قولها: "حيث تقول المرأة في أوروبا، أنا لدي حقوق، أستطيع الانتخاب، أرتدي ما أريد، لكن هل هذه هي الحرية؟ هل هي الحياة الكريمة والحرية المطلقة؟".

وتابعت في هذا الصدد "بالنسبة لي لا أعتقد ذلك، وهنا يجب أن نسأل هؤلاء النساء، إلى أي درجة تجدن لما تفعلنه معنى، للمرأة ككيان وللمجتمع في الوقت نفسه؟ إنني كامرأة ألمانية لدي بعض الحقوق، ولكن هناك امرأة مهجّرة، محرومة من كامل حقوقها على نفس الرقعة الجغرافية، هذه هي ذهنية الدولة القومية والليبرالية".

وأكدت شيلان في ختام حديثها "سنصعّد النضال في المرحلة القادمة، ونجدد العهد لشهدائنا، آخرهم الشهيد شرفان كوباني وأصدقاؤه الـ8، وسنحمي ثورتنا ضد جميع الهجمات التي تشنها الأنظمة الرأسمالية على المجتمعات، والمرأة وفي مقدمتها الدولة التركية".

وقدمت وحدات حماية المرأة، المئات من الشهيدات والمناضلات اللواتي لعبن دوراً كبيراً في حماية أهداف ثورة 19 تموز 2012 والمكتسبات التي تحققت بدماء الشهداء.

شهيدات YPJ

سلافا وبيريفان ابنتا مدينة عفرين المحتلة، أولى المقاتلات اللواتي انضممن إلى وحدات حماية المرأة YPJ)) للدفاع عن الأرض وحقوق المرأة وكرامتها، وأصبحن أول شهيدتين لـ YPJ (22 و28 أيار من عام 2013).

كما تطور نهج الفدائية ضمن الوحدات، فقد غيرت المقاتلة آرين ميركان بعمليتها الفدائية التي نفذتها في 5 تشرين الأول عام 2014 مسار الحرب ضد مرتزقة داعش الذين كانوا يسعون لاحتلال كوباني، إلى الشهيدة أفيستا خابور التي نفذت في 27 كانون الثاني 2018 عملية فدائية ضد دولة الاحتلال التركي ومرتزقته في قرية حمام التابعة لناحية جندريسه بمقاطعة عفرين المحتلة، فبارين كوباني وزهرة بنابر، وفيان بيمان، وجيندا روناهي، وارشين تربه سبيه، ومزكين بوتان، وسوسن بيرهات، ومزكين كوباني. ودلار حلب، وروناهي كوباني، كوباني، وجيان تولهلدان، وروج خابور، وبارين بوتان، والعديد من أمثالهن.

(ي م)

ANHA