جن وار تتحول إلى أكاديمية

تحوّلت جن وار من مجرّد موطنٍ للمرأة إلى أكاديميّة، إذ يزدهر التجدّد هناك وينشر فروعه في المجتمع.

جن وار تتحول إلى أكاديمية
جن وار تتحول إلى أكاديمية
جن وار تتحول إلى أكاديمية
جن وار تتحول إلى أكاديمية
جن وار تتحول إلى أكاديمية
جن وار تتحول إلى أكاديمية
جن وار تتحول إلى أكاديمية
جن وار تتحول إلى أكاديمية
جن وار تتحول إلى أكاديمية
الأربعاء 8 آذار, 2023   21:32
الحسكة - جيهان بيلكين- هيلين أيلول

تعدّ قرية جن وار أو موطن المرأة إحدى منجزات ثورة المرأة. وتقع جن وار (قرية المرأة) غرب ناحية الدرباسية التابعة لمقاطعة الحسكة، حيث بدأ العمل على بنائها منذ عام 2016 عبر إجراء النقاشات وعقد الاجتماعات مع المؤسسات في شمال وشرق سوريا، ثمّ بعدها اُتخذت الخطوة الثانية من قبل لجنة اقتصاد المرأة، حيث أهدت أرض القرية للنساء. ووُضع حجرها الأساس في العاشر من آذار عام 2017 على أساس الاستقلال، التطوير الذاتي والتنظيم الذاتي. وبُنيت القرية لأغراض ثقافيّة وبيئيّة، حيث تمّ بناء 30 منزلاً طينيّاً. ورمز القرية هو نبات الحرمل الذي يرمز للبركة، إذ يحوي كلّ منزل من منازلها هذا النبات وتُعلّق على جدرانه صور الآلهة. 

مراكز الأعمال الرئيسة

يقطن القرية 20 عائلةً كرديّة وعربيّة من مختلف مناطق شمال وشرق سوريا. وتُعتبر الزراعة وصناعة الخبز والأدوية الطبيعية من الأعمال الرئيسة التي يمتهنها أهل القرية. لذا بُنيت أكاديمية جن وار، مدرسة الأم عويش، فرن آشنان، متجر أختنا، مستشفى شفاء جن، خان لتربية المواشي مراكز عمل رئيسة في القرية.

ويتولّى المجلس تنظيم القرية. وتجتمع نساء القرية مرّتين شهريّاً في إحدى منازل القرية حيث يناقشن الأوضاع السياسيّة، الاستضافة، الدبلوماسيّة، الأطفال والمشاكل القائمة. وتتولّى النساء أيضاً مهمّة الحفاظ على أمن القرية إذ يقمن بحراستها بأنفسهنّ. هذا وتعرّض محيط القرية لقصف جيش الاحتلال التركي مرّاتٍ عديدة. إذ تحلّق المسيّرات التركيّة في سماء القرية بين الحين والآخر، لذا اتّخذت نساء القرية التدابير اللازمة في مواجهة هذه الهجمات. 

يوعّين أنفسهنّ أولاً ثمّ المجتمع

توعية النساء هو الهدف الأساس في هذه القرية، ثم يليه توعية المجتمع. إذ تتلقّى النساء هناك دوراتٍ توعويّة تعتمد على براديغما القائد عبد الله أوجلان المتعلّقة بحريّة المرأة، المجتمع الديمقراطي والبيئي في أكاديمية جن وار. إذ يتلقّين تدريباتٍ فكريّة ساعتين يوميّاً، فيما تُنظّم أحياناً ندواتٍ حول التشريح، علم المرأة، الهوية الذاتية، المشاكل الاجتماعية، تاريخ المرأة وعلم المرأة. وتُستخدم هذه الأكاديمية كمتحفٍ أيضاً إذ يتمّ فيها الحفاظ على جمال التاريخ وزينته. كما تحوي الأكاديميّة على لوحاتٍ رسمتها النساء للقائد عبد الله أوجلان والنساء الثوريّات، وأشغالاً يدويّة. بالإضافة إلى ذلك تتعلّم النساء وتعلّمن في منازلهنّ التكلّم والقراءة والكتابة باللغتين الكرديّة والعربيّة.

ولتعليم الأطفال، توجد في القرية مدرسة الأم عويش الابتدائيّة التي سُمّيت بهذا الاسم تيّمناً بوالدة القائد عبد الله أوجلان. إذ تدرّس معلّمات القرية الأعضاء في لجنة تدريب المجتمع الديمقراطي في روج آفا (KPC) التلاميذ باللغتين العربيّة والكرديّة. فيما يتوجّه الطلبة إلى الدرباسية لدراسة المرحلة الإعداديّة. كما يتعلّم الأطفال هنا على الفلكلور أيضاً.

الصحّة الطبيعيّة

يولي سكّان هذه القرية أهميّةً كبيرةً للطب الطبيعي ويعتمدون عليه. وعلى هذا الأساس تمّ تأسيس مستشفى شفاء جن، الذي يتمّ فيه معالجة المرضى بالأدوية المصنوعة من الأعشاب. ولصناعة هذه الأدوية تُزرع في بساتين جن وار أعشاب القراص، الكرفس، الخطمية والصبار. وتتلقّى نساء القرية دوراتٍ عن هذه النباتات وفوائدها وكيفية تجفيفها واستخراج الزيوت منها. ويأتي العديد من الأشخاص من خارج القرية إلى المستشفى لتلقّي العلاج وشراء الأدوية.  ومن أجل صحّة الجسم، يوجد في القرية حوض مائيّ كبير بُني للسباحة وريّ المزروعات وهو مفتوح للجميع. ويولي سكّان القرية أيضاً اهتماماً كبيراً بالبيئة، حيث تمّت زراعة الأشجار، الخضروات والنباتات أمام كلّ منزل. كما أنّ نظافة القرية هو أحد المعايير الرئيسة في القرية.

فرن آشنان ومتجر أختنا

يسدّ فرن آشنان الذي سُمي بهذا الاسم تيمّناً بآلهة الزراعة، حاجة القرية من مادة الخبز. إذ يعمل الفرن لثلاث أيام أسبوعيّاً بحسب حاجة القرية. وكل شهر تدير امرأتان هذا الفرن فيما تعمل فيه 4 نساء. ويُصنع الخبز لأهالي القرية فقط.

كما يوجد في القرية متجراً يُسمّى بمتجر أختنا. وتُباع في هذا المتجر الأشغال اليدويّة المشغولة من قبل نساء القرية وأنواع الطعام والشراب للقادمين إلى القرية من غير سكانها. وتحوّل عائدات المتجر إلى ميزانية القرية.

هذا ويعتمد أهالي القرية على العمل بالزراعة وتربية المواشي. وتُزرع معظم حقولها بالعدس، القمح، الشعير والخضروات، فيما يتمّ تربية الحيوانات كالدجاج، والديوك والأغنام، إذ يُستفاد من منتجاتها.

كيف تنتقل النساء إلى جن وار؟

بالطبع هناك قواعد للانتقال إلى جن وار. فهذا المكان ليس مجرد قريةٍ بل هو موطنٌ للتدريب الذاتي وبناء عقليةٍ جديدة. وعلى هذا الأساس، تتوجّه إليها النساء اللواتي يرغبن بأن يلعبن دوراً في هذه العقلية الجديدة. إذ تتلقّين التدريبات في القرية لفترة ثمّ تنخرطن في أعمال المؤسسات التابعة للإدارة الذاتيّة أي المؤسسات النسائيّة. ويتولّى مجلس جن وار متابعة أوضاع هؤلاء النساء. وتنتقل النساء الراغبات بالعيش في القرية إليها عبر مؤتمر ستار ومؤسسة المرأة.

تزدهر وتتفرّع

أوضحت عضوة إدارة قرية جن وار أنّ القرية قد تحوّلت لأكاديمية، وقالت: "بناء قريةٍ للنساء، كانت إحدى أمنيات القائد عبد الله أوجلان. ومع مكتسبات الثورة تمكّننا من بناء قريةٍ للمرأة. لقد بُنيت (القرية) بهدف تغيير عقلية الهيمنة الذكوريّة. وقد تطوّر دور القرية الآن إلى أكاديمية. إذ توعّي النساء أنفسهنّ هنا ثمّ تخرجن لتوعية المجتمع. يخضن الأعمال في المؤسسات ونتولّى نحن الإشراف عليهنّ. واستنتجنا خلال إشرافنا ومتابعتنا أنّهن حقّقن نتيجة من وجودهن في القرية. إذ ينشطن في المجتمع ويوعّين ويدرّبن أفراده أيضاً. وبالطبع يواصلن تدريبهنّ هذا بأساليب مختلفة. وهذا إنجازٌ لهذه القرية".

(ر)

ANHA