أغانيه وألحانه وكلماته عبّرت عن آلام وجراح شعبه

رسم محمد شيخو لوحة الأغاني الكردية في زمن كان النغم الكردي فيه يتراقص على أوتار الكبت والحرمان، ووضع يده على آلام ومعاناة شعبه عبر انتقاء الكلمات والآلات والألحان التي تعبّر عن آلام المجتمع، فكانت أغانيه الكردية سبباً للاعتقال والنفي من قبل سلطات البعث.

أغانيه وألحانه وكلماته عبّرت عن آلام وجراح شعبه
أغانيه وألحانه وكلماته عبّرت عن آلام وجراح شعبه
أغانيه وألحانه وكلماته عبّرت عن آلام وجراح شعبه
أغانيه وألحانه وكلماته عبّرت عن آلام وجراح شعبه
أغانيه وألحانه وكلماته عبّرت عن آلام وجراح شعبه
أغانيه وألحانه وكلماته عبّرت عن آلام وجراح شعبه
أغانيه وألحانه وكلماته عبّرت عن آلام وجراح شعبه
أغانيه وألحانه وكلماته عبّرت عن آلام وجراح شعبه
الخميس 9 آذار, 2023   01:21
قامشلو- سلافا عبد الرحمن

لا يغادر صوت محمد شيخو أحياء مدينة قامشلو منذ عقود، الصوت الذي نقل معاناة وقهر الشعب الكردي، إذ أصبح أحد أبرز سفراء الأغنية الكردية، فقد عاش تجربته الفنية متنقلاً بين بيروت وبغداد، وباشور وروجهلات كردستان.

نقل الراحل محمد شيخو اللحن الكردي من الزاوية الفلكلورية إلى آفاق واسعة، وأسس بأسلوبه مدرسة غنائية أثرت بشكل كبير على الموسيقا الكردية.

ولد الفنان والمؤلف الكردي محمد شيخو في قرية خجوكي جنوب غرب مدينة قامشلو عام 1948، تربّى في كنف عائلة فقيرة الحال، مؤلفة من 14 فرداً (الأب والأم و6 أولاد و6 بنات)، وهو الابن الأكبر، عاش متنقلاً بين لبنان وباشور وروجهلات، حاملاً حنينه للمكان الأول، كما يقول الكثير من مجايليه، باحثاً عن شعراء يتحصّل منهم على قصيدة يغنّيها في زمن كانت اللغة الكردية فيه مقتصرة على الهمس.

لمحمد شيخو أكثر من 120 أغنية منها (أمان دلو- كلي زار- حبس أو زندان- رابا جي خوي، فلك ومهاباد، نسريني)، لـ 18 شاعراً منهم (طه خليل، يوسف برازي، وعمر لعلي وكمال شماس ومصطفى جمعة).

يصادف 9 آذار ، الذكرى السنوية 34 لوفاته، وعلى الرغم من مرور سنوات طويلة، إلا أنه لا يزال في قلوب أبناء شعبه، وما زالت أغانيه شائعة ومحبوبة إلى اليوم، وعلى الرغم من أن الكثيرين يقلدون غناءه لكنه وكما يقال عنه؛ لن يتكرر.

بهاء شيخو شقيق محمد شيخو قال: "محمد شيخو الفنان كان ينتقي الكلمة الكردية الفصيحة عن طريق الفن، رحل عن هذه الحياة باكراً، إلا أنه ترك خلفه إرثاً كبيراً وغنياً، وهذا الإرث يمثل آلام وتاريخ الشعب الكردي، وقد ترك بصمة واضحة في الفن الكردي، لذا بات يُعرف بأنه فنان كردستاني".

وأضاف بهاء "تنقّل محمد شيخو بين الكثير من المناطق الكردستانية؛ لأنه لم يكن ينظر إلى نفسه بأنه فنان محلي، وكل ذلك يظهر في كلماته التي يعبّر فيها عن جميع أجزاء كردستان".

استقى فنه من الفن الكلاسيكي الكردي وتشبّع منه

ونوّه بهاء شيخو إلى أن الفنان محمد شيخو استقى فنه من الفن الكلاسيكي الكردي وتشبّع منه، ومن ثم أصبح هو نفسه مدرسة في الفن الكردي وطورها، لذلك كان يصوغ أغانيه بعناية، ويحرص أن يعبّر فيها عن وطنه وشعبه، وعلى الرغم من أن اللغة الكردية كانت محظورة في تلك الفترة، ويصعب تعلّمها وتدريسها والتحدث بها بفعل ضغوط الأنظمة الشمولية المحتلة كردستان، إلا أنه تم الحفاظ على هذه اللغة عن طريق الفن والفنانين، ومن بينهم محمد شيخو.

كان محمد شيخو ينتقي الكلمات الكردية الرصينة، وعلى الرغم من أنه لم يكن يذكر الكلمات السياسية الواضحة في أغانيه، إلا أصبح ملاحقاً من قبل حكومة دمشق وتعرض للاعتقال والتعذيب الوحشي.

وأوضح بهاء شيخو أنه، ونتيجة المضايقات والاعتقالات التي تعرض لها، خرج من سوريا وتوجّه إلى باشور كردستان وانضم هناك أيضاً إلى الثورة التي انطلقت فيه، وكان يحمل الطنبور بيد والسلاح بيد أخرى، وانتقل من هناك إلى روجهلات كردستان، وكانت حياته كلها عذاباً وثورة وفناً.

لذلك أصبح محمد شيخو اليوم، مدرسة للفن الكردي بكافة أنواعه، السياسي والغزلي، وكلها تحمل رسائل إلى الأجيال الكردستانية.

وفي ختام حديثه، قال بهاء شيخو "كان حلم محمد شيخو كأحلام الكثيرين من الثوار والسياسيين والفنانين الثوريين، وهذا الحلم يقترب من التحقق اليوم، ونتمنى أن تصل المكتسبات التي حققها الكرد إلى نصر نهائي وحرية كاملة لتتحقق بها أحلام محمد شيخو ورفاقه".

يمثلون تاريخ وذاكرة الشعب

بشير ملا نواف، مدّرس في قسم الأدب الكردي في جامعة روج آفا، اختصاص المسرح، شاعر وكاتب كردي، قال: "نستذكر الفنان الكبير محمد شيخو، وننحني إجلالاً أمام فنه ونتاجه الذي حافظ على الأدب والفن الكردي، فمثل هذه الشخصيات تحتاج إلى أبحاث عنهم، لأنهم يمثلون تاريخ وذاكرة الشعب".

وأضاف "كان التنفّس بالكردية أمراً يحاكَم عليه من قبل السلطات، لقد عاش في مرحلة تعتبر من المراحل الأكثر ظلامية وسوداوية على الشعب الكردي في روج آفا، بوصول نظام البعث الشوفيني إلى حكم سوريا، والذي حارب الكرد واللغة الكردية بهدف صهر الكرد والقضاء على لغتهم وتاريخهم.

ومحمد شيخو كان من أبناء تلك المرحلة المظلمة، وأصبح ميراثاً لتطوير اللغة والفن الكردي، واستطاع أن يكون حلقة وصل بين ميراث الفنانين الذين سبقوه ومن جاء بعده، وخاصة من جهة الفلكلور الكردي".

صدى آلام الشعب الكردستاني

ولفت نواف "على الرغم من أنه عاش في كل تلك الظروف الصعبة وظروف الفقر والعوز، إلا أن حبه للفن والتراث والفلكلور الكردي أصبح صدى لآلام الشعب الكردستاني، لذا أصبح غنياً بمحبة عموم الشعب الكردستاني له، وهذا ما جعله يصبح روحاً لانبعاث الفن الكردي، ويصبح فناناً خالداً في تاريخ وذاكرة الشعب الكردستاني، وحتى اليوم يتردد صدى أغانيه على لسان أجيال الشعب الكردي".

وأشار نواف إلى أنه حتى الآلة التي كان شيخو يعزف عليها كان لها ارتباط تاريخي بالشعب الكردي، وهذا ما جعله يتمكن من وضع يده على وجع وجرح شعبه عبر انتقاء الكلمات والآلات والألحان التي تعبّر عن آلام المجتمع.

ثورة روج آفا حققت أحلامه

وأنهى بشير ملا نواف حديثه قائلاً "إن غالبية أغاني محمد شيخو كانت من أشعار وكلمات يوسف برازي "بي بهار" والذي كان هو الآخر من أبناء تلك الحقبة المظلمة على الشعب الكردي، وكانت كلماته هي الأخرى تعبيراً عن آلام شعبه، وترجمها محمد شيخو عبر تحويلها إلى أغانٍ ليتم تخليدها حتى اليوم، ولتصبح تلك الكلمات والألحان حلماً نحو الحرية والتي تسير اليوم نحو التحقق، وإننا اليوم في جامعة روج آفا التي هي من نتاج تضحيات كافة المناضلين والثوار الكرد، واليوم يتم تدريس نتاج محمد شيخو ومن عاصره من الفنانين والشعراء الكرد في هذه الجامعة، وهذا يعتبر تحقيقاً لجزء من أحلامهم".

بتاريخ 6 آذار عام 1989 أصيب محمد شيخو بنوبة قلبية عقب خروجه من سجون البعث، وأُسعف إلى المشفى الوطني في مدينة قامشلو، وعلى إثرها فارق الحياة في صبيحة 9 آذار، وشيّع جثمانه من قبل عشرات الآلاف في مدينة قامشلو، ووري الثرى في مزار الهلالية، وفي كل عام يزور أهالي المدينة والفنانون والمثقفون ضريحه في 9 آذار، تخليداً لذكراه.

(ك)

ANHA