من الذاكرة...الأطباء في "مقاومة العصر" بين جحيم العدوان وإنقاذ الأرواح

في خضم السباق لإنقاذ أرواح المصابين بشظايا القذائف والأسلحة الكيماوية، وتحت صراخهم؛ والأعداد الكبيرة للجرحى على أبواب المشفى، لم يكن على الأطباء سوى التركيز في حركاتهم، لعدم هدر أي فرصة في سبيل الحفاظ على حياة المصابين.

من الذاكرة...الأطباء في "مقاومة العصر" بين جحيم العدوان وإنقاذ الأرواح
من الذاكرة...الأطباء في "مقاومة العصر" بين جحيم العدوان وإنقاذ الأرواح
من الذاكرة...الأطباء في "مقاومة العصر" بين جحيم العدوان وإنقاذ الأرواح
السبت 22 كانون الثاني, 2022   01:27
الشهباء

غير ابهين بدويّ القذائف أو أزيز الرصاص الذي انهمر على قرى وبلدات مقاطعة عفرين على مدى أسابيعٍ متتالية، انشغلَ الأطباء بمواجهةِ صراعٍ آخر أكثر حساسية وتعقيداً من تكتيكات الحرب، في امتحانٍ هو الأصعب لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح المدنيين والمقاتلين المدافعين عن المقاطعة.

أطلقت تركيا والمجموعات المرتزقة التابعة لها في 20 كانون الثاني/يناير من العام 2018، عدواناً من 8 محاور استهدف مقاطعة عفرين.

إلى جانب مقاومة وحدات حماية الشعب والمرأة وأهالي المقاطعة، لعب الأطباء والصحفيون دوراً بارزاً ومهماً في استمرارية مقاومة العصر لـ 58 يوماً.

اكتظت النقاط الطبية والمشافي الميدانية فضلاً عن المشافي العامة جميعها بالجرحى، وتحولت النقاط الطبية والمشافي إلى ماكينة وجزءً أساسياً في العمل المطول رغم المخاطر الكبيرة.

الوجه الآخر لمقاومة العصر

في الذكرى السنوية الرابعة للعدوان التركي، التقت وكالتنا بالعامليّن في المجال الصحي دلوفان سيدو ومحمد أصلان في مشفى آفرين، واللذان تحدثا عن الصعوبات التي واجهها القطاع الصحي خلال العدوان التركي على مقاطعة عفرين.

وعلى الرغم من عملهما في قسم الأشعة والتشخيص ومساعد جراح، إلّا أن أعداد الجرحى المتزايد وقلّة الأطباء والمستلزمات الطبية نتيجة الحصار المفروض على المقاطعة، أجبرَ دلوفان سيدو ومحمد أصلان إلى جانب عددٍ من زملائهم في إجراء عملياتٍ جراحية وإنقاذ حياة الجرحى.

يشير دلوفان سيدو خلال حديثه أن جميع الجرحى الاوائل مع بدء العدوان التركي كانوا من المدنيين نساءً وأطفال، وسعى الاحتلال لكسر إرادة الأهالي المتواجدين في ديارهم الآمنة.

مضيفاً " ازداد الأمر سوءً في غضون 20 يوماً من العدوان المكثف والمتواصل من عدة محاور على مقاطعة عفرين، وأصبحت المشافي الميدانية والنقاط الطبية وخاصة مشفى آفرين يفقد طاقته نتيجة العدد الهائل من المصابين ونقص في عدد الأطباء والمواد الطبية كون المقاطعة كانت محاصرة من عدة جهات قبل شن العدوان عليها".

وكان القصف الجوي التركي أدى لاستشهاد الممرض شيار حاجي أثناء عمله في معالجة الجرحى في مركز ناحية جندريسه في 6 شباط/فبراير 2018.

ولم يقتصر عمل العاملين في المجال الصحي في أقسامهم فقط، بل أجروا عمليات جراحية يصعب التعامل معها، لكن الخبرة المكتسبة والضغط الهائل وعدد المصابين أجبرهم على إجراء علمياتٍ صعبةٍ أيضاً.

شكّلَ احتلال تركيا والمجموعات المرتزقة لعددٍ من القرى على خطوط التماس، تزايداً في أعداد الجرحى المدنيين، بينما اكتظَ مشفى آفرين في مركز مدينة عفرين بالشهداء والجرحى المدنيين.

انتقال إلى مرحلة أخرى من العمل في المشفى

يوضح دلوفان سيدو في حديثه بأن عملهم لم يعد يقتصر في قسم الأشعة فقط بل انتقلت إلى مرحلة أخرى، والعمل في مساعدة الجراحيين والأطباء، "نتيجة الضغط الكبير على المشفى توسع نطاق عملنا في المشفى وبدأنا أعمالنا في معالجة المصابين إلى جانب الممرضين والأطباء في غرفة العمليات".

ويتابع سيدو "كانت الأمور تزداد تعقيداً والمصابين في تزايد اثر القصف الشديد عبر الطائرات الحربية والقذائف المدفعية، وكان المصابون يتوجهون إلى مشفى آفرين واللافت في الأمر أنهم تعرضوا للاستهداف مرة أخرى في طريقهم إلى المراكز الطبية، كنا نلاحظ ذلك عند مشاهدة سيارتهم المستهدفة".

الأسلحة الكيماوية.. الوجه الأخر للاحتلال التركي في سياسة الأرض المحروقة

ونتيجة عجز جيش الاحتلال التركي ومرتزقته في كسر مقاومة مقاتلي وحدات حماية الشعب والمرأة استخدمت في عدوانه الأسلحة الكيماوية والغازات السامة، وثبت ذلك في ناحية جندريسه وشيه، بحسب الأطباء والمعنيين في ذلك.

وعلق سيدو على ذلك وقال: "90 بالمئة من الجرحى والشهداء، كانت إصاباتهم في ضربات عبر الأسلحة الثقيلة ولم تكن في مواجهات مباشرة وجهاً لوجه، كما استخدم جيش الاحتلال التركي لأكثر من مرة الغاز السام في ناحيتي جندريسه وشيه وتم توثيقها على الوسائل الإعلامية حينها".

واختتم دلوفان سيدو حديثه بالقول "بعد أن عجزت دولة الاحتلال التركي في كسر مقاومة الأهالي والمقاتلين في صفوف الأمامية اتبعت سياسة الأرض المحروقة على المنطقة".

الضربات الأولى كانت من نصيب الأطفال في عفرين

أمّا الإداري في قسم التمريض محمد أصلان فقال في حديثه: "خلال استهداف الاحتلال التركي في الساعات الأولى من العدوان أصيب عدد من المدنيين خلالها وكان جلهم من الأطفال والنساء، منهم من فقد ساقه أو بترت يده".

وأعاد أصلان خلال حديثه إلى الأذهان قصة كان شاهداً عليها قائلاً: "لا بد من أن مشاهدة الجرحى والمصابين خلال عدوان الاحتلال التركي مؤثرة لكن لم تكن مثل الطفل ذو 7 أعوام في ناحية راجو الذي استشهد متأثراً ببتر ساقه ويحمل في جيبه عدداً من الدحل وعندها علمت بأنه كان يلهو وسقطت قذيفة بجواره".

ويقول أصلان بأنهم أجروا علميات أيضاً نتيجة النقص في الكادر الطبي "كنا نعمل على مدى ساعاتٍ متواصلة ضمن المشفى خدمة لمعالجة الجرحى، وعملت كممرض في إجراء علمياتٍ جراحية مع زميلي "محمد إينان"، وكانت عمليات ناجحة، وكانت منها تفجير صدر وفتح البطن والعمل فيها".

وأثر النقص في الأدوية والمستلزمات الطبية في مشفى آفرين على عمل الطاقم الطبي في معالجة الجرحى المدنيين في المراكز الطبية والمشافي، ويؤكد أصلان بأنها أثرت سلباً على عملهم في معالجة الجرحى.

استهداف النقاط الطبية في العدوان على عفرين

واستهدف الاحتلال التركي بالقذائف المدفعية في الأيام القليلة قبل احتلال مدينة عفرين مشفى آفرين المكتظ بالجرحى والشهداء، واستشهد عدد من المدنيين على إثرها.

وأوضح أصلان بأنهم تعرضوا للاستهداف في مشفى آفرين أثناء إجراء علمية جراحية، ولم يترك الطاقم الطبي الجرحى دون تقديم العلاج لهم.

واختتم الممرض محمد أصلان في نهاية حديثه بأنهم عملوا حتى آخر لحظة وقدموا ما بوسعهم لإنقاذ أرواح الأهالي، مؤكداً على متابعة العمل والمقاومة رغم الظروف الصعبة في مقاطعة الشهباء ضمن مشفى آفرين.

(كروب/م)

ANHA