سور الرشيد الأثري ضحية إرهاب داعش

يعتبر سور الرشيد في مدينة الرقة من أهم المعالم الأثرية في سوريا ويشكل حلقة حول مدينة الرقة والممتد بطول 5 كم وعرض 5 أمتار. السور شاهد على الحروب التي شهدتها المدينة عبر التاريخ.

سور الرشيد الأثري ضحية إرهاب داعش
سور الرشيد الأثري ضحية إرهاب داعش
سور الرشيد الأثري ضحية إرهاب داعش
سور الرشيد الأثري ضحية إرهاب داعش
سور الرشيد الأثري ضحية إرهاب داعش
سور الرشيد الأثري ضحية إرهاب داعش
سور الرشيد الأثري ضحية إرهاب داعش
سور الرشيد الأثري ضحية إرهاب داعش
الأحد 26 آب, 2018   03:42

عمار الخلف/الرقة

تقع مدينة الرقة وسط سوريا على الضفة اليمنى لنهر الفرات وعلى بعد 200 كم شرق مدينة حلب، وتعتبر مركزاً حيوياً وصناعياً وزراعياً. يعود التاريخ الأول لإنشاء مدينة الرقة إلى عام 242 قبل الميلاد وسميت في البداية كالينيكوس، وفي 639 وبعد دخول الجيوش الإسلامية إليها تحولت تسميتها إلى الرقة.

والرقة مفرد جمعها رِقاق، وهي غضار الفيض الذي ينحسر عنه مفيض نهر الفرات فيجف تحت الشمس متشققاً إلى رقاق.

وفي عام 772 للميلاد بدأ الخليفة العباسي المنصور ببناء عاصمة للدولة العباسية بالقرب من الرقة، سميت الرافقة، وبنيت المدينة الجديدة على شكل حدوة فرس على الطراز المعماري لبغداد، وبين عامي 796 و808 للميلاد استعمل الخليفة العباسي هارون الرشيد الرقة عاصمة له.

سور الرشيد

بني السور من الحجر الكلسي وشابهت مدينة الرقة بغداد في بيوتها وأبوابها، يبلغ طول سور الرشيد5 كم ويحصر مساحة من الأرض تقارب (1.5مليون م2) مدعم بالأبراج على امتداده، ويبلغ محيط كل برج (15-16م)، ولقد أعيد إنشاء باقي الأبراج في عام (1975م) من قبل مديرية الآثار والمتاحف السورية، سمك السور الداخلي ( 5.8م)، وتتواجد في السور عدة أبواب.

يتواجد في الزاوية الجنوبية الغربية أبواب   

 باب الجنان، وفي الزاوية الجنوبية الشرقية باب بغداد والباب الجنوبي الشرقي يسمى باب حران والباب الغربي يسمى باب دمشق.

يعتبر سور الرشيد مصدر إلهام للكثير من أهالي الرقة، حيث يعتبر شاهداً حياً على جميع الحضارات التي شهدتها مدينة الرقة، كما أنه شاهد على ما أقدم عليه المرتزقة من تدمير ونهب. ويقصده يومياً العشرات من أهالي الرقة وريفها.

ويتألف السور من سور داخلي ويحيط به سور خارجي ويفصل بينهما جزء يسمى الفصيل ويحيط بالسور الخارجي الخندق عند الضلع الجنوبي الذي كان محاذياً للنهر، وهو على شكل نعل فرس بعدد من الأبراج الداعمة للأسوار وهي 74 ولم يبقَ منها في الوقت الحاضر سوى 50 نتيجة المعارك التي شهدتها المدينة على مر العصور.

داعش دمرت السور وباعت الآثار في تركيا

تعرضت معظم المناطق الأثرية في مدينة الرقة للتخريب الممنهج من قبل مرتزقة داعش الذين عمدوا إلى نهب وتدمير المحتويات الأثرية، وبيع المنحوتات في أسواق تركيا.

عمد مرتزقة داعش وجبهة النصرة إلى إدخال خبراء مختصين في التنقيب من تركيا وبيع الآثار لتركيا بنسبة لا تتجاوز 12% من جميع المواد التي تم نهبها في الرقة منها "المتحف، تل البيعة، سور الرشيد وقلعة هرقلة" بحسب ما قاله أهالي الرقة.

عمد مرتزقة داعش إلى التحصن به بشكل كبير، مما أدى إلى تعرضه للدمار بشكل كبير وطمس حضارة السور، كما جعلوا من السور مكباً للنفايات ومكاناً لركن العربات المفخخة ورحبة لتصليح السيارات، كما عملوا على فتح ثغرات كبير في جسم السور.

وأخذ مرتزقة داعش من داخل السور أنفاقاً على امتداده لتسهيل تنقلهم ضمن أحياء المدينة وقاموا بإزالة الصفائح الحديدية التي تحمي السور لتصفيح السيارات المفخخة بها.

كما عمدوا إلى تشويه ملامح المدينة، بالإضافة إلى التمركز في الغرف الصغيرة داخل السور وإنشاء نقاط تمركز لهم.

الجدير بالذكر أن فصائل مرتزقة سيطرت على المدينة نهاية آذار/مارس عام 2013، لتكون أول مركز محافظة يخرج عن سيطرة النظام السوري، وفي نهايات آب/أغسطس 2014 سيطر عليها مرتزقة داعش.

وفي 20/تشرين الأول تحررت المدينة من قبل قوات سوريا الديمقراطية بعد نداءات أهالي الرقة لتحريرهم من مرتزقة داعش.

وحالياً وبعد تشكيل مجلس الرقة المدني تعمل مديرية الآثار التابعة للمجلس على إعادة تأهيل السور لإعادة رونقه وجماليته من جديد.

(س)

ANHA