كيف بدا مهرجان كري سبي في موسمه الثاني

هي لوحةٌ فنيةٌ جميلة ريشتها مشروع الأمة الديمقراطية وألوانها مكونات المقاطعة، كان ذلك مهرجان تل أبيض للثقافة والفن، فكيف جرى في موسمه الثاني.

كيف بدا مهرجان كري سبي في موسمه الثاني
كيف بدا مهرجان كري سبي في موسمه الثاني
كيف بدا مهرجان كري سبي في موسمه الثاني
كيف بدا مهرجان كري سبي في موسمه الثاني
كيف بدا مهرجان كري سبي في موسمه الثاني
كيف بدا مهرجان كري سبي في موسمه الثاني
كيف بدا مهرجان كري سبي في موسمه الثاني
كيف بدا مهرجان كري سبي في موسمه الثاني
كيف بدا مهرجان كري سبي في موسمه الثاني
الإثنين 23 تموز, 2018   03:35

زانا سيدي / كري سبي

بات الأمر أشبه بإضراب عام عندما تتجول في شوارع مدينة كري سبي/تل أبيض، في الـ21 من شهر تموز/يوليو الجاري، جميع المحال مغلقة كانت بضع ساعات تفصل الجميع على انطلاقة المهرجان الذي ينتظره الكثيرون بفارغ الصبر.

لم تمنعهم أشعة الشمس الحارقة من التوجه إلى ساحة المهرجان، بلغت درجات الحرارة في ظهر اليوم الأول من المهرجان أكثر من 38 درجة مئوية في المنطقة.

بالقرب من بلدة عين عروس المحاذية لمدينة كري سبي، أعلامٌ لقوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية المرأة ورايات أخرى لا يمكن عدها ترفرف فوق منزلٍ وضع المسرح على عتبته، بينما باتت تلك الساحة مجهزة بالكامل سوى لمسات أخيرة تضفيها اللجنة التحضيرية عليه.

على إحدى اللافتات الكبيرة كتبت عبارة "مهرجان تل أبيض للثقافة والتراث" إنه المهرجان الثاني الذي ينظم في المقاطعة، ويأتي هذا المهرجان احتفالاً بالذكرى السنوية السادسة على انطلاق الثورة في غرب كردستان "روج آفا"، وقد احتفلت مدنٌ كـ كوباني وقامشلو بهذه المناسبة في ذكراها المصادف لـ19 من تموز.

ساحة المهرجان

قبل الدخول إلى ساحة المهرجان تصادف عناصر من قوى الأمن الداخلي، لقد نظموا طوقاً أمنياً كبيراً في ذلك المكان، جميعُ من يدخل يخضع للتفتيش دون استثناء.

في مكان الاحتفال نصبت 3 خيم كبيرة جلس عدد من شيوخ العشائر تحتها.

قبل أكثر من 3 أعوام كان الأمر مغايراً للمشهد الحالي، كانت رايات سوداء ترفرف فوق المدينة، إعدامات وأعمال إجرامية أخرى اقترفتها داعش في المقاطعة، الجميع متخوف والمستقبل مجهول .

الزي التقليدي

يتوافد الأهالي بشكل كبير صغاراً وكباراً بالزي الفلكلوري التقليدي والذي هو جزء من ثقافة شعوب سوريا حاضرٌ بقوة فالنساء تزيّنَ بألبستهن الملونة والفضفاضة، أما الرجال بعضهم من لبس الشروال أو (السروال)، وبعضهم لبس اللباس العربي وهو الثوب والعباءة، الشماخ والعقال وهو ما يعتبر رمزاً وطنياً وشعبياً.

انطلاق المهرجان

في القسم الجنوبي من الاحتفال بعضٌ من الشبان يرتدون لباساً موحداً ويستعدون لخوض سباقٍ "مارثوني" أي سباق جري مع انطلاق المهرجان سيقطع المشاركون 3 آلاف متر.

الجمال والأحصنة العربية الأصيلة تجمع عليها الحاضرون والتقطوا معها بعضاً من صور "السلفي" بعضهم من يخاف كونه يرى الأحصنة والجمال لأول مرة، ومنهم من يرى الأمر عادياً.

كلمة الافتتاح ألقاها الرئيس المشترك لمجلس مقاطعة كري سبي حميد العبد وتطرق إلى الأوضاع السياسية في المنطقة وشكر الحضور على حضورهم.

المسابقات والعاصفة الرملية

بعد ساعة من انطلاق المهرجان أُعلن من على المسرح عن فوز عبدالله الخطاب بسباق الجري، فيما فاز علي عثمان بسباق الدرجات الهوائية.

بدأت درجات الحرارة بالانخفاض لكن في المقابل سرعة الرياح تزداد، وبات الحضور على موعد مع عاصفة رملية خفيفة، وهذا ما حصل بالفعل، بات الغبار سيد الموقف، لكن في خضم ذلك لا تزال الفعاليات مستمرة.

الفرق الفنية تقدم عروضاً على المسرح من رقصٍ وغناء، على بعد أمتار نرى مباراة لكرة الطائرة بين فريقي عين عروس والتركمان انتهت المباراة بفوز فريق عين عروس بثلاث نقاط مقابل نقطة واحدة.

رقصة "الدحة"

أصوات غريبة تعالت فجأة، صف من الشبان يمارسون طقساً غريباً، لقد أفادنا بعض الحضور بأن ذلك يسمى "بالدحة" أو رقصة "الدحة"، وهو طقس تمارسه قبيلة العنزة وهي من الأساليب المحرضة على خوض الحرب إلا أنها تحولت فيما بعد إلى طقس من طقوس الأفراح في الأعياد والمهرجانات والأعراس. وتبدأ "الدحة" بإلقاء الشعر من قبل أحد الأشخاص المعروفين في القبيلة ومن ثم الغناء باللهجة البدوية الخالصة ويقال عن المغني أثناء غنائه "يحوشي" ويردد خلفه البقية بأصوات غريبة شبيهة بزئير الأسود.

اليوم التالي

لم يكن اليوم الثاني من المهرجان مختلفاُ عن اليوم الأول، أطفال المقاطعة أتوا إلى ساحة الاحتفال منذ ساعات الصباح وعلى شفاههم البسمة في الوقت الذي تشتد فيه حرارة الجو.

الأغان الكردية والعربية تملأ مسامع الحضور فمنها ما يتميز بالعزف على العود والكمان أي الألحان العربية، أما الكردية فتتميز موسيقاها بالعزف على البزق أو كما يسميه الكرد بـ"طمبور".

عند حلول الساعة الرابعة من عصر ذلك اليوم حضّرت عوائل من مكونات مختلفة مأكولات شعبية منوعة، ووضعوها تحت خيمتين وسرعان ما باشر الحضور بالأكل من تلك الأكلات الشعبية.

فيما عرض الرسام المعروف لدى أهالي مقاطعة كري سبي/تل أبيض باسم بيكاسو لوحاته الفنية تحت تلك الخيم والتي جسدت بعضاً منها صوراً عن الطبيعة وأخرى عن معاناة المرأة.

وضمن فعاليات المهرجان جمعت مباراة لكرة القدم بين فريقي الوحدة وعين عروس على أرضية ملعب نادي الشبيبة في المدينة وقد فاز الوحدة بهدفين نظيفين على منافسه فريق عين عروس.

وفي إشادة بالتراث الكردي وعادات الشعب الكردي القديمة نظم المكون الكردي زفافاً تمثيلياً كعرضٍ للتراث الكردي شاركت فيه أكثر من 20 امرأة بالزي الفلكلوري.

ومع ختام المهرجان كرمت اللجنة التحضيرية المؤسسات المدينة والعسكرية على إنجاح المهرجان في موسمه الثاني وسلمت جوائز رمزية لممثلين عن تلك المؤسسات.

فيما حاز أعضاء اتحاد الإعلام الحر في مقاطعتي كوباني وكري سبي على جوائز أيضاَ وذلك تكريماً لهم على متابعتهم فعاليات المهرجان، وإعدادهم العديد من الأخبار وصولاً إلى هذا الرصد الكتابي.

(ج)

ANHA