أحمد شيخو: أرادوا ضرب الثورة بارتكاب مجزرة كوباني وعلينا الاستفادة من الدرس

أحمد شيخو: أرادوا ضرب الثورة بارتكاب مجزرة كوباني وعلينا الاستفادة من الدرس
25 حزيران 2018   03:23

قال أحمد شيخو بأن مجزرة 25 حزيران في كوباني وبرخ باتان كانت محاولة لضرب ثورة روج آفا في خطواتها الأولى، داعياً إلى الاستفادة من الدرس وتقوية نظام الحماية داخل المجتمع تفادياً لسيناريوهات مشابهة.

جاء حديث الرئيس المشترك لمجلس حركة المجتمع الديمقراطي في مقاطعة كوباني أحمد شيخو في حوار له مع وكالتنا ANHA، وذلك للحديث حول مجزرة 25 حزيران التي ارتكبتها مرتزقة داعش في كوباني وقرية برخ باتان، حيث يصادف اليوم الذكرى السنوية الثالثة لها.

وفيما يلي نص الحوار:

*في البداية نشكركم على اتاحة الفرصة لإجراء هذا الحوار، ونبدأ لقائنا بالسؤال التالي: الكثير من الدول والسلطات الديكتاتورية تلجئ لاستخدام سياسة ارتكاب المجازر ضد الشعوب التي تعاديها، كيف ترون هذه السياسية وما تقييمكم لها؟

نشكركم أيضاً؛ لأنكم اتحتم الفرصة لنا لتوضيح آرائنا. المجازر وعلى طول التاريخ ارتكبت بحق العديد من الشعوب، وبشكل خاص الشعب الكردي. ما هي المجازر، كيف ترتكب ولماذا، إن عدنا إلى التاريخ وبحثنا عن أجوبة هذه الأسئلة سنكشف الكثير من الأشياء. وخاصة إذا ما كنا في وطن مثل كردستان المعروف بثرواته وجمال طبيعته، حيث يسعى العدو الذي يحتل هذه الأرض إلى استخدام كافة السبل الممكنة فقط في سبيل منع الشعب من الحصول على إرادة حرة ونيل الحرية.

من إحدى هذه السبل وأكثرها بشاعة هي المجازر. طبعاً؛ المتسلطون إن رأوا بأن الأساليب التي يستخدمونها باتت غير قادرة للحفاظ على وجودهم، سيلجئون لاستخدام هكذا أساليب. لذلك فإن تاريخ كردستان مليء بالمجازر. كلما انتفض شعبنا واستنشق هواء الحرية وبدأ البحث عن هويته الحقيقة، كان العدو يستهدفه بلا رحمة بواسطة المجازر.

الوحشية التي يعرف بها محتلو كردستان في أجزائها الأربعة، عرفت عن طريق الشعب الكردي. بدءً من عصر امبراطورية مديا ومروراً بعصر الفرس والعثمانيين وتركيا الحديثة وفترات صدام حسين. في كل هذه الفترات تغير الحكام كثيراً ولكن السياسة التي كان الهدف منها قمع الشعب بقت واحدة.

وهنا بالإمكان ذكر مقولة الصحفي التركي محمد علي ميران عندما يقول: إن لم تظهر حركة الحرية لعشر سنوات أخريات في باكور كردستان، كانت أهداف آتاتورك لتتحقق، "لقد دفنا قضية الشعب الكردي في ذرى جبال ديرسم". هذا ما كان يقوله آتاتورك.

*اتضحت الفكرة هنا، وبما أننا وصلنا في الحديث إلى السياسة التركية التي تعتبر أكثر الدول اضطهاداً للشعب الكردي؛ لماذا انتهجت تركيا سياسة المجازر ضد الشعب الكردي؟

إذا ما عدنا إلى الخلفية التاريخية والإرث التاريخي التركي الذي هو إرث عثماني، الجميع يعلم بأن التوسع العثماني لم يكن إلا عن طريق السيف. والسيف أداة من أدوات المجازر، كان يستخدم بهدف سلب الإرادة من شعب ما وتسيّره حسبما تريد جهة معينة.

لكن بعدما تشكلت نسبة من الوعي لدى الشعوب المستعبدة في المنطقة والتي بدأت تزيد الحراك مطالبة بحقوقها وحريتها، بدأ العثمانيون بالانهيار حتى وصلوا لحدود الدولة التركية الحالية، وعندها ظهر أشخاص أرادوا الحفاظ على الإرث العثماني كما آتاتورك وغيره، استعملوا العديد من الأساليب القذرة لتحقيق هدفهم، ومن إحدى هذه الأساليب كان خداع الشعب الكردي وإشراكه في مجلس إدارة الدولة ومسايرة الكرد حتى ثبتوا أقدامهم في تلك الأرض ليبدؤوا إنكار الكرد وارتكاب المجازر بحقهم، لأنهم كانوا على علم بأن القوة الأكبر في المنطقة والتي تستطيع تشكيل خطورة على وجودهم هم الكرد. فعندما يصلون إلى نقطة يرى فيها ضرورة الحصول على حريته؛ ليس لديه أي شيء ناقص، لدى الكرد جبالهم وهم شجعان وأعدادهم كبيرة، لذلك سيكونون الطليعة لبقية الشعوب، لذلك كان الكرد في مقدمة المستهدفين إبان المجازر التركية.

هم فعلوا فعلة أجدادهم العثمانيين واستعملوا القوة والقتل في سبيل الحفاظ على سلطتهم، أرادوا إعطاء رسالة لبقية الشعوب عبر ارتكاب المجازر بحق الشعب الكردي لألا تستطيع شعوب أخرى الانتفاض والمطالبة بحريتها.

*بما أننا اقتربنا كثيراً من محور حوارنا، لنتحدث عن مجزرة كوباني؛ مع الأخذ بعين الاعتبار الأوضاع السياسية والعسكرية في المنطقة، بحسب رأيكم ماذا كان الهدف من تلك المجزرة؟

المجزرة لم تكن في كوباني وحسب، مجزرة كوباني كانت استمرارية لمجزرة شنكال التي تم ارتكابها قبل مجزرة كوباني. وبالطبع فإن هذه المجازر ليست بعيدة عن الوضع السياسي، فالقوى الظلامية التي عبرت إلى منطقة الشرق الأوسط تحت مسمى داعش، يمكن أن البعض ما يزال ينظر إليها وفق شكلها الحالي(داعش)، لكن نحن قلنا في البداية ومازلنا مصرين في رأينا أنه يختبئ خلف هذه العباءة السوداء العديد من القوى وخاصة القوى التي تحتل كردستان.

كما قلنا في حديثنا، ذلك الوطن تم توسعة حدوده بالسيف وفيه ارتكبت الكثير من المجازر، الآن مرة أخرى ظهرت تلك الوحشية التي تمتد على مر التاريخ بشخصية داعش في القرن الواحد والعشرين...

*إذاً أنتم تقولون بأنه كان لتركيا يد في هذه المجزرة؟

ليست هذه المجزرة وحسب، دعني أوضح الأوضاع التي سبقت حصول المجزرة... فعندما عبر داعش إلى المنطقة ظهرت أهداف الدولة التركية وجميع الدول التي تحتل كردستان الذين سعوا للقضاء على المساعي الكردية للتحرر بقيادة حركة الحرية، وخاصة بعد ثورة روج آفا التي وصلت إلى مرحلة كبيرة وبدأ صداها يتردد في الأوساط العالمية. أرادوا أن يلحقوا ضربة بهذه الثورة في خطواتها الأولى بهدف إعاقتها. لذلك هم جربوا أمثلة عدة مثل تحريض المجموعات المرتزقة ومرتزقة جبهة النصرة وأحرار الشام للهجوم على هذه الثورة والنيل من مكتسبات الشعب الكردي وجميع شعوب المنطقة، لكن لم يستطيعوا، لذا لجأوا في الأخير إلى استخدام داعش.

ظهور داعش في هذه المنطقة وبكل هذه القوة وتوجهه إلى مناطق مثل كوباني وشنكال لم يكن صدفة، هذه كانت الخطوات الأولى من المجزرة حيث بدأت المجزرة الكبرى؛ الأولى في شنكال ثم كوباني.

كانت العوامل التي ساعدت داعش على العبور إلى هذه المنطقة هي أساليبه الوحشية مثل قطع الرؤوس وتفجير السيارات وقتل الأبرياء. وهذا ما شابه تاريخ العثمانيين، وإن أثبت ودل هذا على شيء فإنه يدل ويثبت على تواجد الارتباط الأيديولوجي والفكري فيما بين الاثنين.

بالرغم من ذلك، مضى الشعب الكردي مصراً بقوة شبابه وحرر كوباني وشنكال وبدأت حلقة التحرير تتوسع يوماً بعد يوم، وارتبطت آمال كبيرة بكوباني، لذلك وعندما رأت الدولة التركية بأن الخطط التي وضعتها ضد كوباني انقلبت جميعها، وبدأت ترى بأن كوباني ستصبح منبعاً لنشر الفكر الديمقراطي في كامل سوريا، لجأت لاستخدام سياسات أخرى أكثر قذارة، كانت إحداها مجزرة كوباني.

لن نتساءل عما إذا كان لتركيا علم بها أو يد فيها، ما هو مؤكد مئة بالمئة أن تركيا شريكة في هذه المجزرة فالكثير من المرتزقة عبروا من أراضيها إلى كوباني.

الجهات التي وقفت خلف هذه المجزرة ودعمتها واضحة ونعلم من تكون، هذا أمر ليس مخبئاً...

* من تقصدون؟

مثل الدولة التركية وأردوغان الذي كان يقول إبان معركة كوباني في كل حين بأن كوباني سقطت، كل القوى التي تحتل كردستان لها فائدة ومصلحة من إضعاف الكرد والحد من المكتسبات التي كان الشعب يحققها. وهذه المجزرة تم ارتكابها بيد الجميع، يمكن أن يكون مستوى حضور البعض في هذه المجزرة أقل لكن في النتيجة الجميع شريك فيها وفي مقدمتهم الدولة التركية التي حتى يومنا الحالي تحوي داعش وتوجههم صوب مناطق روج آفا.

*بعد المجزرة وعلى قدر متابعتكم للأوضاع الاجتماعية؛ كيف كان تأثير المجزرة على المجتمع في كوباني؟

شئنا أم لم نشأ، هنالك تأثير. هنالك تأثير سلبي وآخر إيجابي؛ من الجانب السلبي؛ هدف العدو لم يكن قتل 250 شخص، بل الهدف كان إفراغ كوباني والحد من تأثير المكتسبات التي حققت فيها، وسلب المعنويات والإرادة من الشعب، وبالتالي لن يستطيع خطو خطوة إلى الأمام والتعبير عن نفسه والسعي لحريته. والهدف الآخر كان إلحاق ضربة بالقوى التي تكبر يوماً بعد يوم وإيقاف حملات التحرير التي كانت تقودها.

لقد تأذت الكثير من العائلات وبقي الكثيرون أيتاماً. وتوقفت الحياة لأيام عدة في كوباني وفقد فيها الأبرياء حياتهم. وحتى يومنا الحالي ما تزال بعض العائلات تعاني من تأثير تلك المجزرة التي لم تخطر على البال وجرت في ليلة غادرة.

وقد كانت هنالك جوانب إيجابية للمجزرة؛ فالشعب التف حول بعضه ووقف حاجزاً أمام محاولات توسيع المجزرة. والأهم من ذلك هو عدم تحقق أهداف الدولة التركية التي أرادت أن توجه دفة القوات مرة أخرى صوب كوباني وتنظيم حملة كبيرة ثانية ضدها لكن العكس حدث.

*إذاً أنت تقول بأن المجزرة لم تحقق أهدافها كاملة؟

لم تحقق أهدافها نعم. على العكس فقد تحولت المجزرة إلى دافع لخطو خطوات أكبر انتقاماً لشهداء المجزرة. وقد تم الانتقام لهم بالفعل ويتم الانتقام حتى يومنا الحالي.

*برأيك ما العوامل التي ساعدت في عدم تحقق أهداف المجزرة؟

العوامل كثيرة. لنعد إلى الوراء قليلاً وتحديداً عند انطلاق ثورة روج آفا كانت هنالك تعليمات للقائد آبو(عبدالله أوجلان)، يقول فيها بأن المجتمع غير المنظم لن يستطيع حماية نفسه أو فعل أي شيء آخر. لذا قبل كل شيء ارتأينا إلى ضرورة تنظيم المجتمع.

فالتنظيم الذي جرى في كوباني من تشكيل المجالس واللجان في الأحياء والقرى كان على مستوى عالِ. وهذا التنظيم بإمكانه العمل في أشد الظروف قساوة، بالرغم من النواقص الكثيرة والثمن الكبير الذي تم دفعه، لكن بالنتيجة كان هنالك أساس تنظيمي كان العامل في عدم تحقق أهداف المجزرة.

*بغض النظر عن محاولات الأعداء الدائمة لاستهداف الشعب الكردي. يرى مراقبون بأن ضعفاً في الناحية الأمنية لديكم سهل مهمة مرتكبي المجزرة، كيف تعلقون على هذا؟

ذكرنا في حديثنا بأن النواقص كانت كثيرة. لكن في تلك الليلة بشكل خاص والأسلوب الذي جاء به العدو، مثل هذه العمليات تحدث في أوروبا وأمريكا وجميع الأماكن التي تصرف فيها المليارات لتقوية القوى الأمنية، وشهدنا في الآونة الأخيرة عدة عمليات إرهابية في أوروبا نفسها.

مجموعة أعضاء الأسايش التي لحقت بالمتسللين من الدواعش إن كان هنالك ضعف فتلك المجموعة لم تكن لتتواجد ولم يكن أعضاؤها(6) ليستشهدوا. ولولاهم لكان ضحايا المجزرة أضعاف الحاليين. لكن يمكن القول بأنه في تلك الفترة لوحظ نوع من أنواع عدم المسؤولية لدى لجان الحماية في الأحياء لأنهم لم يتوقعوا مثل هذه الهجمة. لكن إن قلنا بأن ضعفاً أمنياً كان حاضراً ساهم في حدوث المجزرة هذا الأمر أتوقع بأنه بعيد عن الحقيقة.

ماذا تفعل إن كان هنالك أشخاص جهزوا أنفسهم للموت، يمكن أن تتمكن من الحد من انتشار هكذا ظاهرة لكن لن تسطيع الوقوف بوجهها.

لكن يجب علينا العمل على تقوية نظام الحماية الخاص بنا أكثر، هذه حقيقة.

*لنتوقف عند هذه النقطة؛ ما الذي يجب فعله لتنجب تكرار سيناريو مشابه لمجزرة 25 حزيران؟

بعد المجزرة بشكل مباشر بدأنا بهذه الخطوات. توجهنا للمجالس والكومينات وفعّلنا لجان الحماية الداخلية فيها وشكلنا قوى الحماية الجوهرية التي تتواجد الآن في كل حي. بالإضافة إلى أننا تجاوزنا مشكلة نقص الأسلحة وأجهزة التواصل اللاسلكية.

لكن نعيد القول؛ بالرغم من أن جهوداً بذلت على أرض الواقع لمنع تكرار سيناريو مشابه، لكن عمل تنجزه لن تتمكن من إتمامه على أكمل وجه بنسبة 100%، من المؤكد أن نواقصاً ستظهر في إحدى الجوانب، لكن بشكل عام يمكننا القول بأن خطوات جيدة تم خطوها من ناحية الحماية وتم اتخاذ تدابير وتشكيل قوى أمنية. والأهم هو أن شعبنا بات على علم بهكذا أساليب ينتهجها العدو، لأن أهالي كوباني لم يشهدوا مثيلاً لهذه المجزرة من قبل.

التعاون الذي نشهده حالياً فيما بين القوى الأمنية والأهالي تأكيد على عدم وجود ثغرات يستغلها العدو لتكرار المجزرة.

*وصلنا لنهاية حوارنا، إن كان لديكم كلمة أخيرة تودون توجيهها للمجتمع في كوباني بحلول ذكرى المجزرة يمكنكم التفضل بها..

نقدم أحر التعازي لذوي شهداء المجزرة. ونؤكد بأن الانتقام لهم يتم بشكل يومي، ونقول بأنه من الضروري أن نستخلص الدرس من المجزرة ونعمل على تقوية نظام الحماية في مناطقنا. وألا نبقى بانتظار قوى لتأتي من الخارج وتحمينا. كل شخص فينا يجب أن يكون عنصراً أمنياً، وعلينا التدخل إذا ما رأينا أن عملاً جرى قد يعرض شعبنا للخطر لنحل ذلك الخطر.

(ن ح)

ANHA