القفطان: ليكن الضمير الوطني السوري أساساً لنا

القفطان: ليكن الضمير الوطني السوري أساساً لنا
23 حزيران 2018   01:16

مركز الأخبار

أشار إبراهيم القفطان بأنهم عقدوا 18 اجتماعاً مع الأحزاب والشعب والقوى الدولية من أجل إحلال السلم والسلام في سوريا، منوهاً أنه كافة السوريين السعي من أجل الوطن وليمارس وطنيته شرط أن لا يهمش قومية أو دين الاخر، وقال "فليكن الضمير الوطني السوري اساساً لنا".

في حوار أجرته وكالة أنباء هاوار مع رئيس حزب سوريا المستقبل إبراهيم القفطان حول أهداف حزب سوريا الديمقراطي وخريطة طريقه لحل الأزمة السورية.

فيما يلي نص الحوار:

بعد انطلاق الثورة السورية تشكلت العديد من الأحزاب السياسية، أنتم كحزب سوريا المستقبل لماذا لم تنضموا إلى أحد الأحزاب الموجودة سابقاً، وقمتم بتشكيل حزب جديد، وما هو الهدف من تشكيل حزبكم؟

أغلب الأحزاب الموجودة في سوريا كانت تتبع لأطراف معينة ولم يكن هنالك أحزاب حرة مدافعة عن المفهوم الوطني في سوريا، بعد بدء الأحداث في سوريا تأسست أحزاب عدة قومية منها ودينية والحقيقة أن المنطقة كانت تفتقد لأحزاب وطنية سورية، وهنا أنوه بأننا لا نشكك بوطنية بعض الأحزاب، ولكن مسار تلك الأحزاب أثر على طابعها.

نهجنا في حزب سوريا المستقبل نهج وطني، لا توجد لنا أجندة خارجية، بالإضافة إلى ترسيخ روح الانتماء وقبول كافة القوميات في سوريا، وكان السبب الأساسي من تأسيس الحزب هو الانتقال إلى مرحلة ما بعد مرتزقة داعش. تأسس الحزب في مدينة الرقة، المدينة التي جعلت منها مرتزقة داعش عاصمة لها، ونقول نحن حزب سوري  وطني ليس له أجندة إلا الوطنية والمواطنة فالحزب له نهج خاص وأخذ على عاتقه السير بسوريا الى بر الأمان بعد استنزاف امتدت لسنين عديدة. وأن يكون الصراع السياسي ضمن الصالونات السياسية لا أن يتحمل أبناء سوريا فاتورة هذه الصراعات .

على ماذا تمحورت النقاشات في المؤتمر التأسيسي للحزب، وما هي النقاط التي وضعتموها في المقدمة؟

تأسيس الحزب كان مطلب الشعب السوري، فالمحاور الأساسية للحزب هي التعددية واللامركزية والديمقراطية وتعتمد مبادئ الحزب على عدة نقاط وأهمها المواطنة السورية مع الاحتفاظ والاحترام للقوميات الأخرى إلى جانب التركيز على قضية الشعب الكردي.

اتهمت بعض الأطراف بعد تشكيل الحزب مباشرة بأنكم تعملون لمصلحة الدول الخارجية أو موالون لطرف ما، ماهي صحة هذه الادعاءات؟

دائماً المواضيع الإعلامية تركز على الإشاعات ولكن نحن نريد حقائق، علي يلدرم بعد تأسيس الحزب بعدة ساعات قال أن حزب سوريا المستقبل هو الوجه الآخر لحزب الاتحاد الديمقراطي ويقول آخرون بأننا تابعين لأمريكا نعم الكل يقول فما الحقيقة؟. الحقيقة هي ما سنثبته على أرض الواقع فسنثبت بأننا نعمل قبل أن نقول وسنرى في النهاية من يخدم السوريين وأكررها نحن لا نخون أحد في سوريا نحن نعتمد على سياسة حسن الظن لا إساءته، لأن حسن الظن هو ما سيوحد السوريين والإساءة والشك والرمي باسهم قاتلة هو ما يطيل الأزمة السورية فنحن لا نريد أن نرمي بالسهام نريد الاحتضان والحاضنة من كل السوريين وسيتبين في الفترة القادمة أن حزبنا هو من يعمل من أجل مصلحة الشعب السوري.

من خلال زياراتنا للأحزاب والتيارات السياسية والاجتماعات الجماهيرية الكل بات يعلم بأن حزب سوريا المستقبل هو حزب وطني ليس تابعاً لأي جهة أو ليس له أجندات خارجية ولكن لا نمنع أن يكون لنا تقاطعات مع دول أخرى وهذه حالة طبيعية لأن هنالك دول تتقاطع مع دول أخرى وهذه التقاطعات والمصالح سيتم العمل عليها على أساس مصلحة الشعب السوري وليس العكس كما فعلتها بعض الأحزاب والتيارات وبعض الفصائل العسكرية التي اعتمدت على كتل أو دول لتهاجم أو تحتل بعض أجزاء من سوريا، سنتقاطع مع مصالح الدول الأخرى لمصلحة الشعب السوري لا على مصلحة الشعب السوري.

احتضن المؤتمر التأسيسي لحزب سوريا المستقبل العديد من الشخصيات من المناطق السورية، كخطوة أولية بعد الإعلان عن تأسيس الحزب ماذا كان الهدف وهل تمكنتم من الوصول إلى إليه؟

أي حزب سياسي يجب أن يكون له برنامج وهذا البرنامج ينجز خلال عام أو أشهر فالأهم هو أن يكون هنالك برنامج فنحن حقيقة بعد اجتماعنا مع الجماهير والكتل الحزبية الموجودة في الداخل السوري وتواصلنا مع أهلنا وأبنائنا السوريين في المهجر كانت هنالك استجابة كبيرة، فالكل كان ينظر لحزب سوريا المستقبل بأنه سفينة النجاة لكل السوريين. الاختلاف في وجهات النظر حالة صحية، ولكن المهم أن نتقاطع في النقاط التي تخدم مصلحة الشعب، عليه يمكننا أن نتناقش في كافة النقاط وأوجه الخلاف.

عقد حزبكم عدة لقاءات جماهيرية في مناطق الشمال السوري، ما هو موقف الأهالي من الحزب وماذا كانت أبرز الأسئلة التي توجهت لكم؟

نعم عقدنا عدة اجتماعات جماهيرية في مناطق الشمال السوري وكان الهدف منها هو تعريف المجتمع السوري بحزب سوريا المستقبل وأهدافه، والاستماع إلى آراء الشعب ومقترحاتهم، والأسئلة التي طرحت في جميع الاجتماعات كانت من ناحية الأمن والأمان وتساءلوا عن إمكان حزب سوريا المستقبل بأن يسير بسوريا نحو الأمان وأن يكون حاضنة لجميع السوريين وهل سيحقق الحزب ما يتطلب له السوريين وأكدنا لهم بأننا بإمكاننا تحقيق انجازات كبيرة.

إلى أين وصلت علاقات حزب سوريا المستقبل سواء في الداخل أو الخارج؟

نعم لدينا علاقات كثيرة مع الداخل السوري والكل يعلم فبلغت عدد الاجتماعات مع الأحزاب الموجودة في شمال شرق سوريا 18 اجتماع و حتى تجاوز ذلك والهدف كان خلق جبهة ديمقراطية. أما بخصوص علاقتنا مع أبنائنا في الخارج الكل يعلم أيضاً منذ أيام زارنا وفد من بريطانيا من حركة التجديد ولدينا تواصل أيضا مع بعض القوى السياسية في أمريكا وأوروبا والكل يتواصل معنا لأن رؤية حزب سوريا المستقبل هي رؤية وطنية تسعى إلى السلم والسلام في سوريا.

بعد نجاح المرحلة الأولى والتي تضمنت تأسيس الحزب واللقاء مع أهالي شمال سوريا والأحزاب السياسية ما هي الخطوة الثانية لحزب سوريا المستقبل؟

نحن ننظر كحزب دائما إلى المشاريع كبناء ولطالما كانت مرحلة التأسيس ناجحة فباقي المراحل ستكون ناجحة حتماً وقريباً لدينا مشاريع كبيرة ومنها التواصل مع الداخل السوري ولدينا أعضاء من الداخل السوري في المناطق التي يسيطر عليها النظام ولدينا أعضاء كثيرون في الداخل السوري ولا يمكننا أن نفصح عن بعض الأسماء لأسباب أمنية، لكن سنفتح مكاتبنا ونتقارب مع كافة السوريين ولن ننحصر في الشمال السوري بل ستكون سوريا عموماً حاضنة لنا وأيضا دول العالم ستكون حاضنة لنا لأن أي شخص سوري موجود في أي دولة سنرسل له شعار حزب سوريا المستقبل فحزب سوريا المستقبل له برنامج، ويقبل النقد والنقد الذاتي شريطة أن يكون نقد بناء لا نقد هدام وسنصل إلى ما يسعى إليه الشعب السوري.

أين هو حزب سوريا المستقبل من الاتفاقات وموقعه من السياسات المتبعة المفروضة على الساحة السورية في خضم التطورات والتغيرات في سوريا؟

في بداية الثورة السورية كان الموضوع سوري سوري وبعدها تحولت إلى سورية إقليمية ثم تحولت إلى إقليمية إقليمية وأصبحت بعدها المسألة السورية دولية وأنا لا أريد أن أقول أن الملف السوري خرج من يد السوريين فعندما ينعقد في أي دولة مؤتمر  يجلبون السوريين هناك للادعاء بأن السوريين هم من يتحاوروا فيما بينهم، علينا أن نعي مصالح الدول لكن ليس على حساب مصلحة الشعب السوري وذكرنا في مؤتمرنا التأسيسي أن ليس لدينا أي مشكلة لنتقاطع مع الدول الإقليمية أو العظمى شرط أن لا يكون كما حصل مع فصائل درع الفرات، لأنه وبعد تقاطع مصالح هذه الفصائل مع القوى الخارجية احتلوا عفرين ومناطق أخرى، ولم يكن تقطع مصالحها لوقف نزيف الدم السوري، وحل الأزمة، أما حزب سوريا المستقبل سيتقاطع مع الدول بحيث تكون لخدمة الشعب السوري، وليس على حساب السوريين بل لحساب السوريين.

ما هو توجهكم كحزب سوريا المستقبل لحل الأزمة التي تشهدها المناطق السورية؟

وقعت ثورات عديدة وظهرت أزمات وانتهت بالحل، لا نتمنى أن يطول هذا الأمر إلى عشرات السنين فما يتعهد به حزب سوريا المستقبل هو أن يقصر مسافة النزيف ويقصر زمن هدر الدماء وهذا ما ندعو إليه من خلال علاقتنا مع أبنائنا في الداخل السوري.

الحكومة المركزية في سوريا أصبحت من زمن الموتى ولم تعد صالحة لعام 2018 وما تأسس حزب البعث عليه أي الحكومة المركزية لا يمكن تطبيقه الآن وهناك رؤية لحزب سوريا المستقبل، لسنا كبعض الجهات الأخرى التي تريد رأس النظام، نحن لا نريد رأس النظام نحن نريد تغيير ذهنية النظام إلى أفق جديدة متطورة ونسعى كحزب للتعددية واللا مركزية وإيماننا بشعبنا وأخوة الشعوب والديمقراطية ضمن إطار سوريا واحدة أرضاَ وتراباً باحترام كافة الثقافات المتواجدة في سوريا.

برأيكم ما سبب إطاله عمر الأزمة السوريةإلى ما إليه وتعمقها؟

سبب إطالة عمر الأزمة السورية هو النظام السوري نفسه فلم يكن هنالك أحزاب تدافع وتنقل الرؤية الحقيقية إلى النظام، فالنظام لم يكن يرى أبناء السوريين كسوريين وكان يتحالف مع الأنظمة الخارجية على مصلحة الشعب السوري لكن الأنظمة الديمقراطية هي من تخرج من بين الشعب ولكن النظام السوري كان نظام ملكي وتحولت السلطة من الأب إلى الإبن.

الكل يعلم بأن سوريا أصبحت للأسد ولم تعد سوريا الحرة الديمقراطية سوريا المنهجية التعددية بل وأصبحت سوريا عبارة عن مزرعة ضيقة تضمن عائلة الأسد وكأن البلد عائدة لعائلة واحدة علماً أن سوريا هي لشعبها ولأبنائها ومكوناتها فالأرض التي أخذت بدماء السوريين سفكت بدمائهم ولم تكن لحمايتهم.

نتمنى من النظام السوري أن يغير ذهنيته ليكون جزءاً من سوريا ونحن نؤمن أن كافة المكونات التي تتواجد في سوريا هم سوريون.

التدخلات الخارجية  لسوريا هل لها أي علاقة بإطالة الأزمة السورية برأيكم؟

التدخلات الخارجية كان  لها حاضنة في الداخل السوري أما السبب هو فساد النظام وجهل بعض التيارات الأخرى كما حصل في الائتلاف، فالائتلاف الآن يرمي نفسه في حضن تركيا علماً أنه عندما خرجت المعارضة أكثر من 100 دولة اعترفت بالمعارضة السورية بشكل رسمي لكن وصلت المعارضة إلى اعتراف دولة واحدة وهي تركيا ولا أحد اخر. استبداد النظام وجهل المعارضة أدخل الغرباء إلى سوريا وأدخلت التيارات الإسلامية والتكفيرية وحتى التيارات القومية.

هنالك اجتماعات تعقد في الخارج السوري كجنيف وأستانا وهناك تحضيرات لكتابة دستور جديد لسوريا أنتم كحزب سوريا المستقبل هل لديكم مشاركة في أي من هذه الاجتماعات أو هل أنتم مدعوون لهذه الاجتماعات وما رؤيتكم لكتابة دستور جديد لسوريا؟.

نحن لطالما نؤمن بأن سوريا موحدة من البو كمال إلى دمشق ومن الجنوب إلى الشمال سوريا، إذن، أي مؤتمر ينعقد بتهميش ثلث سوريا مؤتمر غير سليم ولا كامل وهذا المولود الذي سيخرج من أجل بناء الدستور هو دستور ناقص لأنه أهمل جزءً كبير من سوريا وإن لم تشارك كافة الأطراف في الاجتماعات والمؤتمرات سيكون ناقصاً وعليلاً، روسيا وإيران وتركيا يحاولون  كتابة دستور جديد لسوريا بحضور 50 شخص من المعارضة والآخرون من النظام فسيكون ناقص إن لم نشترك ونحن في المراحل القادمة سنتواصل وسنقدم مشروعنا أو دستور سوريا المستقبل وسيكون لنا دور هام في المستقبل.

تركيا تدخل اليوم إلى الأراضي السورية بشكل علني، وتمكنت من احتلال عدة مناطق في الشمال السوري واليوم تهدد مرة أخرى بالدخول إلى مدينة منبج. كيف تنظرون إلى هذا الاجتياح التركي للأراضي السورية وبرأيكم ما هو سبب تدخل تركيا بجيشها إلى الأراضي السورية؟

 كنا نتمنى أن تحافظ تركيا على حسن الجوار وتحترم الجيرة، مع الأسف الشديد هي كانت تفكر منذ 400 عام لاحتلال المنطقة وتدخلت عبر استغلال بعض السوريين وليس بجنودها. عفرين كانت بلدة آمنة ونموذجاً للتعايش المشترك واستقبلت أكثر من نصف مليون مهجر من المناطق السورية.

بعد أن تحررت مدينة منبج من مرتزقة داعش على يد قوات سوريا الديمقراطية وبعد التجربة الديمقراطية تعرف أهلها على الديمقراطية ومعنى الإدارات المدنية، ليس بإمكان تركيا الدخول إلى منبج ونناشد كافة أهالي منبج في المناطق التركية بالعودة إلى بلدهم ويشاركوا أهل المدينة والإدارات المدينة والعسكرية "فلنشارك لبناء مدينتنا منبج، لنبني سوريا ونبتعد عن الأجندات الخارجية".

لا نريد الاستقواء بقوة خارجية على أبناء سوريا بل نستقوي بأبناء سوريا لبناء سوريا.

كلمة أخيرة توجهونها لشعوب سوريا.

فليكن الضمير الوطني السوري اساساً لنا وعلى كافة السوريين السعي من أجل الوطن وليمارس الكل قوميته بشرط أن لا يمزق هذا الوطن وأيضاً يمارس وطنيته شرط أن لا يهمش قومية أو دين الاخر، وأنادي كل السوريين بالعودة الى الوطن الحر والديمقراطي ونتعايش على التعددية وليست المركزية وبالديمقراطية وليس للقتل والتنزيف، نعم للحوار السياسي والأهم أن نصل إلى حل من خلال حوارنا ولنجعل أبناءنا يعيشوا بدون خوف أو رعب من براميل القتل أو سواد داعش أو إرهاب درع الفرات أو الكتل القومية وطن وطن وطن هو سوريا.

(كروب/د ج)

ANHA