معمل سجائر حماة أمام تحديات الرواتب ونزيف الكوادر

يثير تأخر صرف الرواتب ونزيف الكوادر الفنية في معمل سجائر حماة مخاوف من أن يتحولا إلى عامل إضافي يعرقل إعادة تشغيل المعمل، في وقت تقول الحكومة إنها تتجه إلى إعادة تنشيط المؤسسات الصناعية ورفع طاقتها الإنتاجية.

معمل سجائر حماة أمام تحديات الرواتب ونزيف الكوادر
الثلاثاء 25 آب, 2026   05:25
حماة

يواجه معمل السجائر الحكومي في مدينة حماة التابع للمؤسسة العامة للتبغ أزمة متفاقمة تهدد قدرته على الاستمرار في العمل، وسط تأخر صرف رواتب العاملين لأشهر، واستقالات متتالية طالت كوادر فنية وإدارية تمتلك سنوات طويلة من الخبرة، ما أدى إلى تراجع أعداد العاملين وتعطل خطوط الإنتاج، وفق معلومات جمعها مراسلو وكالتنا في حماة.

وينتج المعمل عدة أصناف من السجائر المحلية، أبرزها "الحمراء والشرق والإيبلا"، فيما سبق أن أنتج أيضاً صنف لواديسا.

وإذ انخفض عدد العاملين في المعمل من نحو 120 عاملاً إلى قرابة 40 فقط، فيما يستعد عدد آخر لتقديم استقالاتهم خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي يترك المعمل أمام نقص حاد في اليد العاملة، ولا سيما في الاختصاصات الفنية المرتبطة بتشغيل وصيانة خطوط الإنتاج.

وتشير إفادات العاملين إلى أن تأخر الرواتب وصل في بعض الفترات إلى أكثر من خمسة أشهر، ما دفع عدداً من أصحاب الخبرة، بينهم عمال أمضوا أكثر من 25 عاماً في المعمل، إلى الاستقالة والبحث عن مصادر دخل بديلة، في ظل صعوبة الاستمرار من دون انتظام الأجور.

وتعود أهمية المعمل، الواقع في منطقة الأندلس بمدينة حماة، إلى امتلاكه خط إنتاج إيطالي الصنع من شركة "جي دي"، إضافة إلى تجهيزات للتغليف وآلة "سوكاترو" لمعالجة المنتجات غير المكتملة.

ووفق بيانات سابقة صادرة عن المعمل أشارت إلى أن خط إنتاج السجائر تبلغ طاقته نحو 8 آلاف سيجارة في الدقيقة، فيما وصل إنتاجه في إحدى الفترات إلى نحو ثلاثة أطنان يومياً.

تراجع الحوافز وفقدان العمالة

ولا تقتصر المشكلة الحالية، وفق إفادات العمال، على تأخر الرواتب، إذ تراجعت كذلك الحوافز التي كانت مرتبطة بالإنتاج، إلى جانب مزايا عينية شملت اللباس والمكافآت الشهرية وغيرها من أشكال التحفيز التي ساهمت سابقاً في الحفاظ على الكوادر الفنية داخل المعمل.

ويقول عاملون إن استمرار الوضع الحالي أدى إلى فقدان جزء كبير من الخبرات المتراكمة، بالتزامن مع إنهاء عقود عدد من العمال المؤقتين، الأمر الذي يزيد صعوبة إعادة تشغيل الخطوط بكفاءة حتى في حال توافر التمويل والمواد الأولية.

وتكمن خطورة فقدان هذه الكوادر في أن تشغيل خطوط تصنيع السجائر وصيانتها يعتمد على خبرات فنية متخصصة يصعب تعويضها سريعاً، ولا سيما أن المعمل يضم تجهيزات إنتاجية حديثة نسبياً مقارنة بعدد من المنشآت الصناعية الأخرى في المحافظة.

توجه حكومي لإعادة تفعيل مؤسسة التبغ

وتأتي أزمة معمل حماة في وقت أعلنت فيه الحكومة الانتقالية السورية توجهها لإعادة تطوير قطاع التبغ وزيادة طاقته الإنتاجية. ففي آذار الماضي، قال معاون وزير الاقتصاد والصناعة لشؤون الصناعة والتجارة الخارجية باسل عبد الحنان إن الوزارة تبحث خططاً لتطوير عمل المؤسسة العامة للتبغ وزيادة طاقتها التشغيلية، سواء عبر الاستثمار أو من خلال إدارة القطاع الخاص.

كما أعلنت المؤسسة العامة للتبغ في آذار 2026 خططاً لإطلاق خطوط إنتاج جديدة وتأهيل خطوط أخرى لاستئناف الإنتاج، مشيرة إلى استمرار إنتاج الأصناف التقليدية لتلبية احتياجات السوق المحلية. وأوضحت أن المؤسسة تعمل على إعادة تأهيل بعض خطوط الإنتاج تمهيداً لاستئناف العمل بها.

وكانت المؤسسة قد أعلنت في شباط الماضي خطتها الزراعية لموسم 2026، التي تستهدف زراعة نحو 11 ألف هكتار من التبغ في عدد من المحافظات بينها حماة، ما يعكس استمرار الرهان الحكومي على القطاع بوصفه سلسلة إنتاج تمتد من الزراعة إلى التصنيع والتسويق.

وفي هذا السياق، يتعارض استمرار تعطل معمل حماة واستنزاف كوادره البشرية مع التوجه المعلن لتوسيع الطاقة التشغيلية للمؤسسة، خصوصاً أن إعادة تشغيل خطوط الإنتاج لا تتطلب تأهيل الآلات وتأمين المواد الأولية فحسب، وإنما الحفاظ أيضاً على الخبرات الفنية القادرة على تشغيلها وصيانتها.

لا توضيح رسمي بشأن أزمة الرواتب

يغيب الموقف الرسمي عن توضيح أسباب تأخر رواتب عمال معمل سجائر حماة، أو تكشف حجم المتأخرات، أو يعلن خطة محددة لمعالجة الاستقالات ونقص الكادر.

(أم)

ANHA