اليونيسف تحذر من تصاعد الهجمات على أنظمة المياه في مناطق النزاع

حذرت اليونيسف من تصاعد الهجمات على أنظمة المياه والصرف الصحي في مناطق النزاع، مؤكدة أن الأضرار التي تلحق بهذه المرافق تحرم ملايين الأشخاص، ولا سيما الأطفال، من مياه الشرب الآمنة والخدمات الأساسية، وتزيد من مخاطر انتشار الأمراض وسوء التغذية والعنف.

اليونيسف تحذر من تصاعد الهجمات على أنظمة المياه في مناطق النزاع
الخميس 5 تشرين الثاني, 2026   10:29
مركز الاخبار

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، اليوم، في النسخة الرابعة من تقريرها المعنون "المياه تحت النيران"، إن الهجمات التي ألحقت أضراراً بأنظمة المياه والصرف الصحي والنظافة العامة والعاملين فيها والمستفيدين منها حول العالم، تضاعفت ثلاث مرات بين عامي 2021 و2025.

وأوضحت أنها وثقت هذه الهجمات في 23 دولة وإقليماً خلال الفترة الممتدة من كانون الثاني 2021 وحتى حزيران 2026.

وبيّن التقرير أن الهجمات لم تعد تقتصر على التدمير المباشر لمحطات المياه وشبكات الصرف الصحي، بل امتدت إلى تلويث مصادر المياه، واستهداف الآبار وخطوط الأنابيب، وفرض قيود على توريد قطع الغيار والمواد الكيميائية الضرورية لمعالجة المياه، ما أدى إلى اتساع رقعة المناطق المتضررة وتعقيد جهود إعادة تشغيل المرافق.

وأكدت المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسل، أن استهداف أنظمة المياه والصرف الصحي يحرم الأطفال من مياه الشرب الآمنة ومن الخدمات الأساسية التي تعتمد على المياه لضمان استمرار عملها بفعالية.

وأشارت إلى أن آثار هذه الهجمات تتجاوز حرمان السكان من مياه الشرب، إذ يؤدي توقف محطات المياه وشبكات الصرف الصحي إلى تعطيل عمل المرافق الصحية، ويحول دون تعقيم المعدات الطبية وإجراء عمليات الولادة بصورة آمنة، فضلاً عن صعوبة تحضير الحليب العلاجي للأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد.

أضرار واسعة في السودان وغزة والعراق

وسلط التقرير الضوء على نماذج من الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للمياه في مناطق النزاع، مشيراً إلى أنه بحلول آذار 2024 لم تكن تعمل بكامل طاقتها سوى محطة واحدة من أصل 13 محطة لمعالجة المياه في ولاية الخرطوم السودانية.

وفي قطاع غزة، تعرض أكثر من 130 ألف متر من خطوط أنابيب الصرف الصحي للتدمير منذ تشرين الأول 2023، فيما أشار التقرير إلى أن انقطاع المياه لا يرتبط بالضرورة بالتدمير المباشر للمنشآت، بل قد ينتج أيضاً عن استهداف مصادر الطاقة التي تعتمد عليها محطات الضخ والمعالجة.

واستشهد التقرير بالعراق، حيث أدى هجوم بطائرة مسيّرة على حقل للغاز في تشرين الثاني 2025 إلى انخفاض إنتاج الكهرباء في إقليم كردستان العراق بنحو 80%، الأمر الذي دفع السلطات إلى تقنين إمدادات الطاقة وتوزيعها بين مشاريع المياه والمستشفيات والمدن.

ولفت إلى أن الأطفال يواجهون مخاطر إضافية أثناء انتظارهم للحصول على المياه، بما في ذلك القتل والإصابة، مستشهداً بحوادث في قطاع غزة، كما حذر من تعرض النساء والفتيات للعنف الجنسي وفقدان فرص التعليم، نتيجة اضطرارهن في كثير من الأحيان إلى قطع مسافات طويلة لتأمين المياه لعائلاتهن.

ولم تقتصر الأضرار على المستفيدين من خدمات المياه، إذ أشار التقرير إلى مقتل 14 موظفاً في مؤسسات المياه بلبنان خلال النزاع عام 2024، ما يعكس المخاطر التي يتعرض لها العاملون في هذا القطاع.

دعوات لحماية مرافق المياه

ودعت اليونيسف أطراف النزاع والدول الأعضاء والجهات المانحة والمنظمات الإنسانية إلى حماية مرافق المياه والصرف الصحي بوصفها خدمات أساسية لبقاء المدنيين، ولا سيما الأطفال، وإنشاء آليات منهجية لتوثيق الهجمات التي تستهدفها.

كما طالبت بضمان حماية العاملين في قطاعات المياه والطاقة، وتسهيل وصولهم الآمن ودون عوائق إلى المرافق والمجتمعات المحتاجة، وتأمين قطع الغيار والمواد اللازمة لاستمرار تشغيل محطات المياه، إلى جانب الاستثمار في حلول محلية قادرة على ضمان استمرارية الخدمات خلال النزاعات.

وفي سياق متصل، حذر التقرير من أن التخفيضات الحادة في التمويل الإنساني تقوض جهود توفير المياه النظيفة، موضحاً أن 137.9 مليون شخص في البلدان التي تشهد استجابات إنسانية منسقة في قطاع المياه والصرف الصحي يحتاجون إلى المساعدة، بينما لم يتجاوز التمويل المتاح 26% من الاحتياجات المطلوبة لعام 2026.

وأكدت المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسل، أن العاملين في المجال الإنساني يبذلون جهوداً كبيرة للحفاظ على استمرار تدفق المياه، إلا أن أعمال الإصلاح لا يمكن أن تكون بديلاً عن حماية المرافق، التي يشكل استهدافها انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني.

واقع المياه في سوريا

وتأتي تحذيرات اليونيسف في وقت تواجه فيه سوريا أزمة متفاقمة في قطاع المياه، نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية خلال سنوات الحرب، إلى جانب تراجع الموارد المائية، ونقص الكهرباء والتمويل اللازمين لتشغيل محطات الضخ والمعالجة.

وبحسب تقرير البنك الدولي الصادر في 23 نيسان 2026، تضرر أكثر من نصف البنية التحتية لإمدادات المياه في سوريا، فيما تعرض نحو 70% من محطات معالجة مياه الصرف الصحي لأضرار جسيمة، وانخفضت إمدادات المياه بنحو 40% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، وفي مقدمتها نهر الفرات الذي تحتجزه تركيا.

البنك الدولي

وتشير بيانات اليونيسف إلى أن نحو 10 ملايين شخص في سوريا لا يستطيعون تلبية احتياجاتهم الأساسية من المياه، فيما يحتاج 13.6 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة العامة، وفق تقرير المنظمة السنوي لعام 2025.

وفي شمال وشرق سوريا، أشار تقرير للمفوضية الأوروبية بشأن الاحتياجات الإنسانية لعام 2026 إلى أن أكثر من 80% من أنظمة إمدادات المياه في المنطقة لم تكن تعمل، نتيجة الأضرار التي لحقت بمنظومات الطاقة، ما أثر على نحو 1.8 مليون شخص، بينهم 610 آلاف تأثروا بتوقف محطة مياه علوك في الحسكة، التي تسيطر عليها تركيا ومرتزقتها.

(أم)