فراس قصاص: ما جرى لا يمكن وصفه بالانتخابات وتأجيل انعقاد البرلمان بلا قيمة سياسية

أكد رئيس حزب الحداثة والديمقراطية السورية، أن الانتخابات الديمقراطية تقوم على حرية الناخب وتكافؤ الفرص بين المرشحين، ورأى أن هذه الشروط لم تتوافر في آلية اختيار أعضاء البرلمان السوري الجديد، وأن تأجيل انعقاد البرلمان لا يحمل دلالات أو أسباباً سياسية جوهرية؛ لأن الإشكالية الأساسية، تكمن في طريقة تشكيله.

فراس قصاص: ما جرى لا يمكن وصفه بالانتخابات وتأجيل انعقاد البرلمان بلا قيمة سياسية
الإثنين 29 حزيران, 2026   03:15
مركز الأخبار

تحدث رئيس حزب الحداثة والديمقراطية لسوريا، فراس قصاص، عن آلية تشكيل البرلمان السوري الجديد وتأجيل انعقاد أولى جلساته، وذكر أن القضية الأساسية لا تكمن في موعد انعقاده، بل في طريقة اختيار أعضائه وطبيعة الدور المنوط به.

قال رئيس حزب الحداثة والديمقراطية لسوريا فراس قصاص، إنه يحتج أولاً على استخدام مفردة الانتخابات في سياق ما حصل في اختيار أعضاء البرلمان من قبل النظام الحالي، وعلى تعميم هذه المفردة في الإعلام وعلى نطاق واسع؛ لأن استخدامها هنا ينطوي، على تضليل وعلى احتيال دلالي غير بريء.

وأضاف أن مفردة الانتخاب تعني لغوياً "اختيار، اختيار وحسب"، وهو ما يطابق، برأيه، ما حصل بالفعل، حيث اختار أو سيختار النظام الحالي بشكل مباشر ثلث البرلمان من قبل رئيس النظام، بينما يكمل اختيار الثلثين الآخرين هيئات فرعية أشرفت على تعيينها هيئة اختارها وعيّنها الرئيس.

وأشار إلى أن "إطلاق هذه المفردة على ما حصل يوحي بتوافر شرعية ديمقراطية في العملية، في حين أن الانتخابات كما تُفهم في السياسة، وتثبت في محمولها الدلالي، تشترط توفر البعد الشعبي والديمقراطي، أي أن يختار الشعب في أجواء وظروف موصوفة تسودها الحرية بالنسبة للناخب وتكافؤ الفرص بالنسبة للمرشح، وهو ما لم يحصل أبداً".

وتابع قصاص أن مقاربته لهذا الموضوع أهم، برأيه، بما لا يقاس من البحث في أسباب تأجيل انعقاد البرلمان من عدمه، معتبراً أن الدور الملقى على البرلمان الجديد "شكلي ولا قيمة له"، وأن تأجيل انعقاده "يعادل تأجيل مسرحية، لأسباب لوجستية ربما أو لحسابات جهة إنتاج معنية بجدواها المالية". 

وأضاف أنه إذا أراد الإجابة بشكل مباشر، فإنه يرى أنه "لا توجد قيمة سياسية فعلية ولا مغزى مهم أو أسباب جوهرية تقف خلف هذا التأجيل"؛ لأن المهم والسياسي والجوهري كان قد تكثف في آلية اختيار أعضاء البرلمان وما يعنيه ذلك في العملية السياسية الجارية اليوم في سوريا.

وأكد في هذا السياق أن "عدم الالتزام بتاريخ انعقاد البرلمان يظهر صورية دوره، ويظهر أكثر، استخفاف نظام ما بعد الأسدية في سوريا بالمجتمع السوري وبكل فاعليه السياسيين، ويبرز مدى هيمنته على الحياة العامة وتفرده بمصير سوريا دون أي اكتراث لإرادة الشعب ولا لاستحقاقاته التاريخية المتمثلة في توقه إلى الحرية والكرامة والعدالة والكفاية".

وأضاف أن المعضلة الأساسية في النظام السياسي السوري الجديد تتجاوز الحديث عن آثار دستورية مترتبة على عدم الوفاء باستحقاق وموعد معين، بل تتجاوز أيضاً أهمية وجود دستور من عدمه.

وقال إن "الدستور لا قيمة فعلية له، ويأكله الحمار كما كان يقول الماغوط، إن لم تتوافر المعادلات الوطنية أو البنى المؤسساتية التي تضمن له قوته كقانون أساسي واحترامه وحفظ مقولاته وحدوده".

وتساءل: "ما الذي يضمن احترام دستور سوري من قبل سلطة/نظام يملك إرادة الجيش والأمن وولاءهما المطلق؟... لا شيء في الواقع".

وختم قصاص بالقول إنه "ليس من الحصافة بمكان التعويل ليس على انعقاد مجلس معين غير منتخب ديمقراطياً، يقوم بدور صوري، بل على وجوده أيضاً... فما بالك بتأخير انعقاده؟!".

(م ح)

ANHA