آلاف الطلاب العائدين إلى عفرين خارج الامتحانات بانتظار حل ملف التعليم

بالتزامن مع انطلاق امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة في سوريا، لا يزال آلاف الطلاب العائدين من التهجير إلى عفرين الذين تلقوا تعليمهم وفق مناهج الإدارة الذاتية عاجزين عن الالتحاق بها، وسط غياب آليات واضحة حول ملف دمج قطاع التعليم.

آلاف الطلاب العائدين إلى عفرين خارج الامتحانات بانتظار حل ملف التعليم
الإثنين 8 حزيران, 2026   10:25
مركز الأخبار

بعد عودة سبع دفعات من مهجّري مدينة عفرين، بلغ عددها الإجمالي، وفقاً لما رصدته وكالتنا، نحو 5400 عائلة، لا يزال مصير الطلاب العائدين يكتنفه الغموض، في وقت بدأت فيه امتحانات المرحلتين الإعدادية والثانوية في سوريا.

وانطلقت يوم الخميس 4 حزيران امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية)، والسبت 6 حزيران امتحانات شهادة التعليم الثانوية في عموم المناطق السورية وفق ما أعلنته وزارة التربية والتعليم بالحكومة المؤقتة.

وبلغ عدد الطلاب الملتحقين بامتحانات شهادة التعليم الأساسي في عفرين 2,550 طالباً وطالبة إلى 18 مركزاً امتحانياً موزعة في المدينة وبلداتها، بينما بلغ العدد الإجمالي في محافظة حلب 77,077 طالباً موزعين على 323 مركزاً، أما عدد المتقدمين لشهادة الثانوية العامة فوصل إلى 62 ألف طالب وطالبة.

وبالتزامن بدأت امتحانات شهادة التعليم الأساسي والثانوي وفق مناهج الإدارة الذاتية الديمقراطية في محافظة الحسكة ومنطقة كوباني.

إلا أن الطلاب والطالبات الذين درسوا في مدارس الإدارة الذاتية لم يلتحقوا بهذه العملية الامتحانية نتيجة عدم حل المشكلات العالقة في هذا الملف إلى الآن، بعد عودتهم من الحسكة وكوباني إلى منطقة عفرين.

ولا توجد إحصائيات دقيقة حول عدد الطلاب الذين عادوا ولم تتح لهم فرصة استكمال تحصيلهم الدراسي، إلا أن مصادر أهلية تؤكد وجود آلاف الطلاب بانتظار إنصافهم.

وفي ظل غياب آليات حكومية واضحة، يواجه الطلاب العائدون من مناطق الإدارة الذاتية إلى عفرين مصيراً تعليمياً غامضاً، إذ لم تُتخذ بعد إجراءات تضمن استكمال دراستهم أو معادلة شهاداتهم.

وكان القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي قد قال، خلال حواره مع وكالتنا: "خلال اجتماعاتنا الأخيرة في دمشق اتفقنا مبدئياً على أن يتمكن الطلاب العائدون حديثاً من الالتحاق بالعملية الامتحانية. فالطلاب الذين درسوا مناهج الإدارة الذاتية وعادوا إلى عفرين لن يُحرموا من تقديم الامتحانات، وسيتم قبول شهاداتهم، كما سيتم قبول شهادات طلاب الجزيرة وكوباني. ومن أجل ذلك، فإن هذه المرحلة تتطلب تجهيزات من الوزارة، والنقاشات والترتيبات ما تزال متواصلة بهذا الخصوص".

وفي اتصال هاتفي أجرته وكالتنا مع أحد طلاب المرحلة الثانوية الذين درسوا وفق مناهج الإدارة الذاتية وعادوا مؤخراً إلى عفرين، فضّل الطالب عدم الكشف عن هويته، وأوضح أنه لم يعثر على أي إعلان رسمي يتيح له ولغيره من الطلاب العائدين التقدّم إلى الامتحانات التي انطلقت بالفعل، أو يمنحهم مهلة إضافية للتسجيل، ما حرمهم عملياً من المشاركة في العملية الامتحانية.

وأضاف أن المناهج التي تلقّى تعليمه وفقها تختلف، بدرجات متفاوتة، عن المناهج المعتمدة لدى الحكومة المؤقتة، الأمر الذي يثير مخاوف جدية بشأن فرص نجاح هؤلاء الطلاب. وأشار إلى أنه حتى في حال سُمح لهم بالتقدّم إلى الامتحانات، فإن غياب آلية واضحة لمواءمة الفروق بين المناهج أو مراعاتها عند إعداد الأسئلة قد يؤدي إلى رسوب عدد كبير منهم.

كما أكد أن العديد من أقرانه اضطروا إلى التوجه نحو مدن الحسكة وقامشلو وكوباني للمشاركة في الامتحانات وفق مناهج الإدارة الذاتية، في ظل غياب صيغة تعليمية موحدة وآلية متفق عليها بين الإدارة الذاتية والحكومة لمعالجة أوضاع الطلاب العائدين وتمكينهم من متابعة تعليمهم في منطقة عفرين.

وكان مدير التربية والتعليم في الحسكة، عدنان بري، قد أوضح خلال حوار مع وكالتنا أن دمج قطاع التربية والتعليم بات في مراحله النهائية من الناحية الإدارية، بينما لا تزال القضايا المرتبطة بالعملية التعليمية والتدريسية مطروحة للنقاش، خاصة ما يتعلق بوضع مناهج وطنية موحدة.

(م ع)