اليوم العالمي للبيئة.. تحذيرات مناخية متصاعدة ودعوات عاجلة لإنقاذ الكوكب

بعد أكثر من 5 عقود على إعلان فعاليات اليوم العالمي للبيئة، لا تزال المؤشرات المناخية تدق ناقوس الخطر مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتراجع التنوع الحيوي وتفاقم الأزمات البيئية حول العالم، فيما تتجدد الدعوات الدولية للتحرك العاجل لمواجهة التغير المناخي والحد من آثاره المتسارعة على الإنسان والطبيعة.

اليوم العالمي للبيئة.. تحذيرات مناخية متصاعدة ودعوات عاجلة لإنقاذ الكوكب
الجمعة 5 حزيران, 2026   03:54
مركز الأخبار

يوافق بوم الـ 5 من حزيران اليوم العالمي للبيئة، وهو اليوم الأول لأعمال المؤتمر الرئيسي الأول حول القضايا البيئية في ستوكهولم واستمر إلى 16 من الشهر نفسه، في عام 1972 بالسويد.

واعتمد قرار في هذا اليوم لإنشاء برنامج الأمم المتحدة للبيئة، والذي يعمل بدوره على إنشاء فعاليات أو احتفاليات سنوية كمنصة عالمية لإلهام التغيير الإيجابي والتواصل على خلق عالم أكثر استدامة، عبر مشاركة أشخاص من أكثر من 150 بلداً على مستوى الحكومات والشركات والأفراد.

"العمل للمناخ اليوم" شعار عام 2026

ويأتي اليوم العالمي للبيئة لعام 2026، بالتركيز على تغير المناخ وعلى الإشارات العاجلة التي يرسلها كوكب الأرض، من ارتفاع مستويات البحار، وحرائق الغابات المستعرة، وموجات الحر، وذوبان الأنهار الجليدية.

وصولاً إلى تجاوز احترار الأرض نسبة 1.5 درجة مئوية، بعدما حددها برنامج الأمم المتحدة للبيئة كنقطة "عدم تجاوز" في العام الماضي في سبيل إبداء التقييمات الإيجابية بهذا الصدد.

ويتمثل السبب الرئيسي لتغير المناخ على كوكب الأرض، بازياد انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن نشاط البشر في مجالات حرق الوقود الأحفوري، المواصلات، توليد الكهرباء، العمليات الصناعية، التدفئة التجارية والسكنية، استخدام الأسمدة النيتروجينية، وإزالة الغابات وغيرها.

وتستضيف أذربيجان فعاليات هذا الحدث العالمي تحت شعار "العمل للمناخ اليوم"، والذي يدعو إلى التحرك، والمضي للتكييف مع التغيرات المناخية التي تهدد مستقبل الكوكب عبر انتهاج طرق مبتكرة وصديقة للبيئة بإعادة تصميم المدن لتكون أكثر ملاءمةً للناس، عبر استخدام الألواح الشمسية فوق أسطح المباني، وتوربينات الرياح لتوليد الطاقة، وإعادة زراعة الغابات وغيرها.

الإبادة البيئية

يشير مصطلح "الإبادة البيئية" إلى فعل إلحاق الضرر بالبيئة عمداً، وقد نوقش هذا المصطلح في دوائر القانون الدولي المتخصصة بين سبعينيات وتسعينيات القرن الماضي، وعاد إلى الخطاب الدولي عندما قدمت المحامية الإسكتلندية والناشطة البيئية بولي هيغينز اقتراحاً في عام 2019 لتعديل نظام روما الأساسي ليشمل الإبادة البيئية كجريمة.

وتعرضت مناطق واسعة من سوريا خلال سنوات الحرب الأخيرة لوابل من المجازر البيئة التي أتت لوقوع إبادة شاملة بحق الطبيعة.

ففي مدينة عفرين، وإبان احتلال الجيش التركي لها في عام 2018، قطع المرتزقة في عفرين قرابة مليون و30 ألف شجرة تنوعت ما بين الزيتون والحراجية والفاكهة بدافع بيعها كحطب أو فحم، إلى جانب حرق أكثر من 12 ألف هكتار من الأراضي.

فيما أظهرت صور أقمار اصطناعية أن حرائق الغابات في الساحل السوري والتي بدأت في حزيران العام الماضي، تسببت بإتلاف نحو 16.6 ألف هكتار من الغابات والأراضي الزراعية في محافظة اللاذقية وحدها.

البشرية ستشهد إحدى أكثر السنوات حراً على الإطلاق

وبحسب آخر تقرير صادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية والتابعة للأمم المتحدة خلال شهر آذار الفائت حول توقعات المناخ على مستوى العالم لسنة إلى عشر سنوات، فمن المحتمل بنسبة 86% أن تسجل إحدى سنوات فترة 2026 إلى 2030 الرقم القياسي للسنة الأكثر حراً على الإطلاق، والذي سجل عام 2024.

مرجحة بنسبة 75% أن يتجاوز متوسط هذه السنوات الخمس مستويات ما قبل الثورة الصناعية بأكثر من 1.5 درجة مئوية.

وأشارت المنظمة إلى أن الفترة من 2015 إلى 2025 تضم السنوات الإحدى عشرة الأكثر حرارةً على الإطلاق، متوقعةً في تقرير جديد صادر عنها استمرار هذا الاتجاه.

وقال ليون هيرمانسون، المعدّ الرئيس للتقرير الذي يجمع توقعات من 13 معهداً، "يتوقع حدوث ظاهرة إل نينيو في أواخر عام 2026، ما يزيد من احتمال أن يسجل العام التالي أي 2027، الرقم القياسي المقبل".

وتتميز ظاهرة الـ "نينيو" بارتفاع درجات حرارة المياه في وسط المحيط الهادي الاستوائي وشرقه، وتحدث عادة كل سنتين إلى سبع سنوات، وتستمر من تسعة إلى اثني عشر شهراً.

نباتات ستواجه الانقراض نتيجة التغيير المناخي

فيما كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة "ساينس" أن ما بين 7% و16% من أنواع النباتات الوعائية المعروفة قد تفقد أكثر من 90% من نطاق انتشارها الطبيعي بحلول نهاية القرن الحالي بسبب تغير المناخ، ما يضعها أمام خطر الانقراض الشديد.

واعتمد الباحثون على تحليل ملايين السجلات المتعلقة بمواقع أكثر من 67 ألف نوع نباتي، إلى جانب سيناريوهات الانبعاثات المناخية المتوقعة بين عامي 2081 و2100.

وأظهرت النتائج أن ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط الأمطار وتراجع الموائل المناسبة للنباتات يحد من قدرتها على البقاء والتكيف.

وتشمل الأنواع المهددة شجرة كاتالينا الحديدية النادرة في ولاية كاليفورنيا الأميركية، وطحلب السنبلة المزرق، إضافة إلى نحو ثلث أنواع الأوكالبتوس في أستراليا.

وأكد الباحثون أن النباتات تمثل أساس معظم النظم البيئية، إذ تسهم في تخزين الكربون والحفاظ على التربة وتوفير الغذاء والمواد الخام، محذرين من أن تراجع الغطاء النباتي قد يقلل من قدرة الطبيعة على امتصاص ثاني أكسيد الكربون، ما يفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري ويخلق حلقة متسارعة من التغير المناخي.

وشددت الدراسة على أن حماية التنوع النباتي لا تقتصر على الحفاظ على الطبيعة فحسب، بل تعد ضرورة للحفاظ على النظم البيئية التي تعتمد عليها المجتمعات البشرية.

ورغم الجهود الدولية المبذولة على مدى 5 عقود، لا تزال التحديات البيئية تتفاقم نتيجة الاستهلاك المفرط واستنزاف الموارد الطبيعية، ما أدى إلى اقتراب العالم من عتبات مناخية خطيرة.

وفي هذا السياق، لم يعد اليوم العالمي للبيئة مناسبة رمزية فحسب، بل دعوة متجددة لاتخاذ إجراءات عاجلة تشمل سن سياسات ملزمة، وتعزيز الاقتصاد الأخضر، وإحداث تغييرات جوهرية في أنماط الإنتاج والاستهلاك لحماية مستقبل الكوكب.

الإنسان جوهر المشكلة

في هذا الصدد، يرى القائد عبد الله أوجلان عبر المرافعات التي قدمها ضمن حديثه عن "الأيكولوجيا" أن مشكلات البيئة أتت كنتيجة مركزية الإنسان الذي عدَّ نفسه مركز الكون وبوصفه يمتلك العقل الذي جعل منه سيداً على الطبيعة، فقام باستغلال كل شيء لمصلحته الخاصة الأرض وما عليها والبحار وما فيها، ولحل هذه المشكلة يجب معرفة أن الإنسان لا يمتلك حق الاصطفاء على باقي المكونات، بل يُشكل معهم حياة ندية على هذا الكوكب.

أما عن العلاقة بين التلوث البيئي والانفجار السكاني فيرى القائد عبد الله أوجلان أن الرأسمالية تشجع على زيادة السكان كمصدر للقوى العاملة الرخيصة، ما أدى إلى تضخم سكاني نتج عنه تفاقم الفوضى الاجتماعية والبيئية.

(م ع)

ANHA