أميركا تنسحب من العراق وإيران تضغط لإنهاء وجودها في المنطقة

غادرت واشنطن العراق بعد حرب مكلفة دون مكاسب استراتيجية واضحة، بينما تراهن طهران على تصعيد الضغوط ضد القوات والمصالح الأميركية لإجبارها على مغادرة الشرق الأوسط.

أميركا تنسحب من العراق وإيران تضغط لإنهاء وجودها في المنطقة
الثلاثاء 6 تشرين الأول, 2026   09:29
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم، تداعيات الانسحاب الأميركي من العراق، ودروس الحرب التي لم تستفد منها واشنطن، إلى جانب الاستراتيجية الإيرانية الهادفة إلى إخراج الولايات المتحدة من الشرق الأوسط.

أميركا غادرت العراق لكنها لم تتعلم دروس الحرب

رأت صحيفة "واشنطن بوست" أن خروج آخر القوات الأميركية من العراق، بعد أكثر من 23 عاماً من التدخل العسكري، يعيد فتح الأسئلة حول جدوى الحرب وما تركته وراءها. وأشارت إلى أن غزو العراق عام 2003 كشف منذ بداياته ضعّف استعداد القوات الأميركية لفهم الواقع العراقي، قبل أن تتسع دائرة التفجيرات والفوضى والخسائر.

وأوضحت أن التجربة الميدانية أظهرت تعقيد المجتمع العراقي وتشابك المصالح العائلية والعشائرية والطائفية والاقتصادية، بما جعل التصورات الأميركية المبسطة للصراع بين "الأخيار والأشرار" بعيدة عن الواقع. كما تحولت مهمة القوات الأميركية تدريجياً إلى الحفاظ على وجودها العسكري وتأمين متطلباته اللوجستية، في وقت كان القادة يواصلون تقديم مؤشرات إيجابية عن سير المهمة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الانسحاب الأميركي عام 2011 ترك فراغاً أمنياً ساهم داعش في استغلاله، ما دفع واشنطن إلى إعادة نحو 3 آلاف جندي عام 2014 لمساندة القوات المحلية. ومع انتهاء هذه المهمة وخروج القوات الأميركية، بقي النفوذ الإيراني عاملاً قوياً داخل العراق، فيما لم يتحقق تعهد نزع سلاح الفصائل المسلحة المدعومة من طهران.

وذكرت الصحيفة أن الحرب كلفت الولايات المتحدة نحو 1.8 تريليون دولار ومقتل 4418 أميركياً، إلى جانب مقتل مئات آلاف العراقيين، من دون تحقيق مكاسب استراتيجية واضحة، معتبرة أن العراق جعلها أكثر تشككاً في قدرة الولايات المتحدة على إعادة تشكيل دول أخرى، وأكثر حذراً تجاه خوض حروب اختيارية جديدة.

استراتيجية طهران لإخراج أميركا من الشرق الأوسط

ترى مجلة "فورين أفيرز" أن إيران انتقلت بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل والولايات المتحدة إلى استراتيجية تقوم على التصعيد المستمر، بعدما خلصت قيادتها إلى أن واشنطن لا تسعى فقط إلى إضعاف النظام، بل إلى تهديد وجود الدولة نفسها. وتستهدف طهران عبر هذه الاستراتيجية إضعاف الوجود العسكري والاستخباراتي الأميركي في الشرق الأوسط، وضرب المصالح الاقتصادية والطاقة وحلفاء واشنطن، مع احتمال توسيع عملياتها إلى البحر الأحمر والخليج والعراق.

وتعتقد طهران أن استمرار الضغط على القواعد والمصالح الأميركية سيجعل الوجود العسكري الأميركي في المنطقة أكثر كلفة، وصولاً إلى إجبار واشنطن على سحب معظم قواتها، وقبول النفوذ الإيراني في مضيق هرمز والتعامل مع إيران كقوة إقليمية دائمة.

ويحذر المقال من أن هذا النهج قد يؤدي في المقابل إلى رد أميركي أوسع أو إلى تصعيد يصعب على إيران احتواؤه، لكن القيادة الإيرانية ترى أن ضعف واشنطن الحالي يمثل فرصة لتحقيق هدفها الاستراتيجي.

(م ش)