قرية جارودية تحوّل العمل الجماعي إلى نموذج للتكافل الزراعي

في وقت تتراجع فيه أشكال التعاون التقليدي تحت وطأة الأزمات الاقتصادية، تمكّن أهالي قرية جارودية التابعة لمدينة ديرك من الحفاظ على روح التكافل الاجتماعي عبر تأسيس جمعيات زراعية تعاونية، حولت العمل الجماعي إلى مصدر دعم اقتصادي واجتماعي يعزز الاكتفاء الذاتي ويحافظ على الروابط بين العائلات.

قرية جارودية تحوّل العمل الجماعي إلى نموذج للتكافل الزراعي
قرية جارودية تحوّل العمل الجماعي إلى نموذج للتكافل الزراعي
قرية جارودية تحوّل العمل الجماعي إلى نموذج للتكافل الزراعي
قرية جارودية تحوّل العمل الجماعي إلى نموذج للتكافل الزراعي
قرية جارودية تحوّل العمل الجماعي إلى نموذج للتكافل الزراعي
قرية جارودية تحوّل العمل الجماعي إلى نموذج للتكافل الزراعي
قرية جارودية تحوّل العمل الجماعي إلى نموذج للتكافل الزراعي
قرية جارودية تحوّل العمل الجماعي إلى نموذج للتكافل الزراعي
قرية جارودية تحوّل العمل الجماعي إلى نموذج للتكافل الزراعي
الجمعة 15 مايو, 2026   06:40
قامشلو
كلثومة علي

وسط طبيعتها الخضراء وبساتينها الممتدة، تحولت قرية جارودية التابعة لمدينة ديرك إلى نموذج اجتماعي واقتصادي قائم على العمل الجماعي والتكافل بين الأهالي، عبر تأسيس جمعيات زراعية تعاونية نجحت في الحفاظ على الروابط الاجتماعية وتأمين مورد معيشي مشترك للعائلات، في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية وتضعف فيه أشكال التعاون التقليدية في كثير من المناطق.

وتضم قرية جارودية 47 عائلة، استطاعت الحفاظ على نمط الحياة الجماعية التي ورثها الأهالي عن أجدادهم، حيث لا تزال العلاقات الاجتماعية قائمة على المشاركة والتعاون وتقاسم الأعباء والمسؤوليات، الأمر الذي دفعهم إلى تحويل هذا الترابط الاجتماعي إلى مشاريع عملية عبر تأسيس جمعيات تعاونية زراعية.

ومنذ عام 2012، بدأ أهالي القرية أولى خطواتهم التعاونية من خلال إنشاء بستان على مساحة دونمين، يضم اليوم أنواعاً متعددة من الأشجار المثمرة، بينها التين والجوز والرمان والمانجو والجانرك. ولا تقتصر المشاركة على ملكية الأرض فقط، بل تشمل أيضاً العمل اليومي داخل البستان، إذ يتشارك الأهالي في أعمال الري والتنظيف والعناية بالأشجار.

وعند حلول موسم القطاف، يشكل الأهالي لجنة دورية مؤلفة من ثلاثة أشخاص تتولى مهمة جني الثمار وتوزيعها بشكل عادل على العائلات، وفق نظام تنظيمي يضمن وصول خيرات الأرض إلى جميع المنازل بالتساوي، في صورة تعكس روح التعاون والتكافل بين سكان القرية.

والبستان أشبه بحديقة، فهو مزود بالإنارة ومقاعد للجلوس وفي شوارع مرصوفة، يتجمع فيها الأهالي للجلوس معاً وقضاء أوقات الفراغ ومناقشة أوضاع القرية.

ولم تتوقف تجربة أهالي جارودية عند البساتين، بل توسعت لتشمل استثمار الأراضي الزراعية المشتركة، حيث تملك القرية أرضاً زراعية بمساحة خمسة دونمات ونصف، تزرع سنوياً بالحبوب والبقوليات.

وخلال موسم الحصاد، تشارك العائلات الـ 47 جميعها في العمل الجماعي، إذ ينقسم الأهالي بين من يقوم بعملية الحصاد ومن يتولى نقل المحاصيل وتجميعها، في مشهد يعكس تمسك أبناء القرية بثقافة العمل المشترك والاعتماد على الذات.

وبعد الانتهاء من الحصاد، يتم بيع المحاصيل الزراعية وتوزيع العائدات المالية بالتساوي بين العائلات المشاركة، ما يشكل دعماً اقتصادياً مهماً للأهالي في ظل الظروف المعيشية الصعبة وارتفاع تكاليف الحياة.

كما خصص الأهالي دونمين إضافيين لزراعة محصول القمح من أجل إنتاج "الفريك" للاستهلاك المنزلي، إلى جانب زراعة أنواع مختلفة من الخضروات التي توزع مجاناً بين السكان، بينما يتم بيع الفائض منها لدعم الجمعية وتوفير احتياجاتها.

وفي هذا السياق، وصفت ناريمان حسن، وهي من أهالي القرية، التجربة التعاونية بأنها امتداد طبيعي لحياة جماعية عاشها سكان القرية منذ عقود، مؤكدة أن التعاون بين الأهالي لا يقتصر على العمل الزراعي فقط، بل يشمل مختلف تفاصيل الحياة اليومية.

وتقول ناريمان حسن: "نحن نتقاسم كل شيء، من الحزن والسعادة إلى العمل اليومي، والجمعيات التعاونية ليست مشروعاً اقتصادياً فحسب، بل خطوة عززت قوة الترابط الاجتماعي بيننا".

وأكدت على أن هذه التجربة أسهمت في خلق حالة من الاكتفاء الذاتي والتعاون الحقيقي بين أبناء القرية، مشيرة إلى أن الأهالي يعتمدون بشكل أساسي على جهودهم وإمكاناتهم المشتركة في إدارة المشاريع الزراعية وتأمين احتياجاتهم.

وأعربت ناريمان حسن عن أملها في أن تنتقل هذه التجربة إلى قرى ومناطق أخرى، معتبرة في ختام حديثها أن العمل الجماعي والتعاون يشكلان وسيلة لحماية المجتمع من التفكك والتبعية الاقتصادية، ويسهمان في بناء مجتمع قادر على الاعتماد على موارده وسواعد أبنائه.

(ح)

ANHA