سوريا أمام تصاعد العنف الطائفي وتحذيرات من انهيار الاستقرار الاجتماعي والسياسي

تعيش سوريا على وقع توترات متزايدة تهدد النسيج المجتمعي وتفتح الباب أمام مزيد من الانقسامات وعدم الاستقرار، وسط تكرار حوادث العنف في دمشق وحمص ومناطق أخرى، في حين يوضح حقوقي أن استمرار "التجييش الطائفي والممارسات اليومية ضد الأقليات"، من شأنه أن يفاقم حالة الاحتقان ويدفع البلاد نحو مزيد من العنف والفوضى.

سوريا أمام تصاعد العنف الطائفي وتحذيرات من انهيار الاستقرار الاجتماعي والسياسي
الجمعة 15 مايو, 2026   05:50
مركز الأخبار

لا تزال حالات العنف الطائفي تتصاعد في مناطق مختلفة من سوريا، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل البلاد وإمكانية تحقيق الاستقرار الاجتماعي والسياسي، في ظل استمرار التوترات الأمنية وتكرار الانتهاكات في عدد من المناطق.

حيث رُصد توثيق 668 جريمة جنائية منذ سقوط نظام البعث أسفرت عن مقتل 818 شخصاً، بينهم أطفال ونساء، في مؤشر يعكس حجم التدهور الأمني واتساع رقعة العنف المجتمعي.

وتوزعت هذه الجرائم على عدة محافظات سورية، حيث سُجل منذ 8 كانون الأول 2024 وحتى نهاية العام ذاته 93 جريمة، راح ضحيتها 160 شخصاً، بينهم 153 رجلاً و4 امرأة و3 أطفال.

أما خلال عام 2025، فقد ارتفع عدد الجرائم الجنائية إلى 401 جريمة، أودت بحياة 464 شخصاً، بينهم 354 رجلاً و77 امرأة و33 طفلاً.

وفي عام 2026 حتى الآن، تم توثيق 174 جريمة جنائية وعمليات قتل مجهولة الفاعل، أسفرت عن مقتل 194 شخصاً، بينهم 155 رجلاً و26 امرأة و13 طفلاً.

أحداث عنف دامية

إلى جانب ذلك، شهدت مناطق الساحل السوري بين 6 و10 آذار 2025 أحداث عنف دامية، أعقبت عمليات عسكرية أعلنت القوات التابعة للحكومة المؤقتة في سوريا وفصائل مدعومة من تركيا أنها تستهدف ما وصفته بـ "فلول النظام السوري السابق".

وفي 29 أيار 2025، كشف تقرير صادر عن منظمة دولية لرصد الجرائم ضد الإنسانية عن توثيق 62 مجزرة طائفية في مدن وقرى الساحل خلال ثلاثة أيام فقط، أسفرت عن مقتل 1676 مدنياً، بينهم نساء وأطفال.

وأشار التقرير إلى توثيق إعدامات ميدانية نفذها مسلحون يرتدون زياً عسكرياً رسمياً، إضافة إلى خطف أكثر من 50 امرأة واحتجازهن في ظروف مهينة، إلى جانب تسجيل حالات وُصفت بأنها "سبي".

من جهتها، نشرت وكالة "رويترز" في تموز 2025 تحقيقاً استقصائياً حول أحداث الساحل بين 7 و9 آذار، أفاد بمقتل ما لا يقل عن 1479 شخصاً وفقدان العشرات في أكثر من 40 موقعاً، وسط عمليات قتل انتقامية ونهب.

وفي 27 آذار 2026، اندلعت توترات في مدينة السقيلبية بريف حماة، عقب دخول مجموعة مسلحة إلى المدينة ومضايقتها عدداً من الشبان والفتيات، ما أدى إلى مشاجرة تخللتها تهديدات بتفجير قنابل داخل المدينة.

وتتواصل أعمال العنف ذات الطابع الطائفي في مختلف المدن السورية وسط تعتيم إعلامي، فيما تم توثيق بعض الحوادث، حيث شهد السكن الجامعي في دمشق، في 7 أيار الجاري، حادثة اقتحام ملثمين لغرف طلاب من أبناء الطائفة العلوية، تركزت في الوحدتين 9 و17، ما أثار حالة من القلق والتوتر بين الطلاب.

ويعيد الحقوقي المحامي والسياسي المستقل من السويداء، عادل الهادي، تصاعد العنف الطائفي لممارسات الحكومة المؤقتة في سوريا التي تسلمت الحكم في البلاد، وللتدخل التركي في الشأن السوري.

من غير الممكن الوصول إلى نوع من الاستقرار في ظل استمرار التجييش الطائفي

يوضح عادل الهادي، أنه من غير الممكن الوصول لأي نوع من الاستقرار في سوريا في "ظل سيطرة المجموعات المسلحة على السلطة واستمرار التجييش الطائفي الرسمي ضد الاقليات، سواء عبر الإعلام الرسمي أو الممارسات اليومية ضد السكان الأصليين من الأقليات، مثل القتل والخطف والحصار والحرمان من الرواتب وغير ذلك من الجرائم التي ترتكبها السلطة بشكل يومي".

موضحا أن هذه الإجراءات تدفع لمزيد من العنف وتحدّ من استقرار البلاد وتعمق من الانسداد السياسي والشرخ بين المجتمعات السورية.

ويرى أن حماية المدنيين في سوريا تستوجب تطبيق القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، ودفع مسار الانتقال السياسي وفقاً له، تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، أو تطبيق القرار 2799 الصادر عن مجلس الأمن.

(م ح)

ANHA