خبير اقتصادي: الاقتصاد السوري ما يزال بعيداً عن مرحلة التعافي

يرى المستشار والخبير الاقتصادي السوري شكري يوسف، أن الاقتصاد السوري ما يزال بعيداً عن مرحلة التعافي، حتى مع إلغاء قانون قيصر، في ظل التحديات البنيوية العميقة التي خلّفتها سنوات الحرب، وغياب الاستقرار الأمني والسياسي، وضعف البيئة الاستثمارية.

خبير اقتصادي: الاقتصاد السوري ما يزال بعيداً عن مرحلة التعافي
الثلاثاء 23 كانون الأول, 2025   06:30
مركز الاخبار

وقّع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في الـ 18 كانون الأول الجاري على إلغاء العقوبات التي فرضت على نظام البعث تحت اسم "قانون قيصر"، وذلك بعد تمريرها من قبل مجلسي الشيوخ والنواب، وعليه سلّط الخبير الاقتصادي السوري شكري يوسف لوكالتنا تأثير رفع القانون على الاقتصاد السوري.

ويشير المستشار والخبير الاقتصادي السوري يوسف إلى أن سوريا قد تحتاج إلى ما لا يقل عن عامين للبدء بتحقيق تحسن نسبي، يتمثل بانخفاض محدود في الأسعار وتوفر بعض المواد الأساسية، مؤكداً أن ذلك يبقى مشروطاً بتحسن الظروف العامة وعودة النشاط الاقتصادي بشكل تدريجي.

مضيفاً أن غياب الاستثمارات يشكل العائق الأبرز أمام أي تحسن اقتصادي، في ظل انعدام الصادرات والواردات الفعلية، وغياب مصادر التمويل، إلى جانب خروج البنك المركزي السوري عن نطاق السيولة بشكل شبه كامل، ما يحدّ من قدرته على التدخل في السوق أو ضبط الأسعار.

ويؤكد يوسف أن الاقتصاد السوري يحتاج إلى سنوات طويلة للوصول إلى مرحلة بداية التعافي، متوقعاً استمرار حالة عدم الاستقرار في الأسعار والخدمات، نتيجة التشوهات التي أصابت بنية الاقتصاد خلال سنوات الحرب، وغياب هيكلية اقتصادية واضحة.

كما يستبعد يوسف تحسناً ملموساً في قيمة الليرة السورية أمام الدولار، حتى في حال طرح عملة جديدة، مشدداً على أن العامل الأمني يبقى أساسياً في استقرار العملة، بوصفه المدخل الرئيس لجذب الاستثمارات وتحريك عجلة الاقتصاد.

ويقدّر الخبير الاقتصادي كلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 800 مليار دولار، وهو رقم ضخم وغير متاح في الوقت الراهن، ولا يمكن تأمينه بسهولة في ظل الواقعين السياسي والاقتصادي القائمين.

ويلفت يوسف إلى أن العجز الاقتصادي لا يزال كبيراً، حيث تعاني عدة محافظات من عدم انتظام دفع الرواتب، ما يزيد من الأعباء المعيشية على السكان ويعمّق الأزمة الاجتماعية.

ويخلص الخبير الاقتصادي إلى أن أي حديث عن تعافٍ اقتصادي حقيقي يبقى مرتبطاً بتحقيق الاستقرارين الأمني والسياسي، مؤكداً أن العلاقة بين الاقتصاد والوضعين الأمني والسياسي وثيقة، وأن غياب أحدها يعرقل أي تقدم محتمل في الملفات الأخرى.

ويُذكر أن قانون قيصر، الذي دخل حيّز التنفيذ في حزيران 2020، فُرض بهدف حماية المدنيين السوريين عبر عقوبات اقتصادية ومالية استهدفت الحكومة السورية والجهات الداعمة لها، ولا سيما في قطاعات المصارف والطاقة والبناء، ما أسهم في تعميق أزمة السيولة وعرقلة حركة التجارة.

وخلال 14 عاماً من الحرب، تراجع الدخل القومي السوري من نحو 60 مليار دولار عام 2011 إلى أقل من 12 مليار دولار عام 2023، في ظل دمار واسع طال البنية التحتية والاقتصادية، وأزمة سيولة حادة في القطاع المصرفي، ما لا يزال يؤخر فرص التعافي الاقتصادي.

(رن/ م ح)

ANHA