كاتب سوري: النظام اللامركزي بات ضرورة وطنية

أكد الناشط والكاتب السياسي السوري، علي الأمين السويد، بأن نظام الحكم اللامركزي بات ضرورة وطنية لأي بلد يسعى للتحرر من الديكتاتورية كما هو الحال في سوريا، التي عانت من ويلات ذلك لدرجة يتوجب من خلالها القطع الكامل مع التجارب السابقة التي تنذر بمزيد من المعاناة للسوريين.

كاتب سوري: النظام اللامركزي بات ضرورة وطنية
الخميس 30 تشرين الأول, 2025   03:40
مركز الأخبار
يحيى الحبيب

يتواصل النقاش ضمن الأوساط السورية بشأن الحلول المناسبة للأزمة السياسية والاجتماعية في البلاد. وترى هذه الأوساط بأن الاستمرار بعقلية الإقصاء لمختلف المكونات والتيارات السورية يهدد وحدة البلاد ومستقبلها، في ظل دعوات متزايدة لتجنب النظام المركزي.

الناشط السياسي والكاتب السوري علي الأمين السويد، تحدث لوكالتنا حول ذلك بالقول: "رزحت سوريا، مثلها مثل جميع دول العالم الثالث، تحت حكم الفرد الحاكم الذي استند إلى قاعدة أنه هو الدولة، وأن ذهابه يعني فشل الدولة وتلاشيها. تقدمت جميع دول العالم إلا دول العالم الثالث التي تفننت في عبادة حكامها أو تفنن حكامها باستعباد شعوبها".

وأوضح "وصفة الخروج من حكم الفرد إلى حكم الشعب بسيطة وواضحة للجميع، إلا أن رفضها يأتي نتيجة لعوامل كثيرة ليس منها مصلحة الوطن ولا مصلحة الشعب، وسوريا ليست استثناء من دول الشرق البائس التي عانت من الحكم المركزي الدكتاتوري لأكثر من سبعة وستين عاما، أي منذ مصادرة قرار الشعب السوري وإعلان النظام الحاكم آنذاك تسليم سوريا لمصر تحت مسمى الوحدة".

أما عن الوصفة، يرى السويد بأنها "هي ببساطة توزيع سلطات الحاكم على سلطات شعبية متعددة، بحيث تنتفي قدرة الحاكم على سلب إرادة الشعب واستعباده، وتكرار سيرة نظام الأسد وكأن الشعب السوري لم يستفد من ثورة بدأت منذ أربعة عشر عاما حتى الآن".

ويؤكد السويد "إن نظام الحكم اللامركزي ضرورة وطنية لأي بلد يسعى للتحرر من الديكتاتوري وسوريا أكثر من غيرها عانت من الديكتاتورية لدرجة يتوجب على الشعب السوري القطع نهائيا مع الماضي وعدم تكرار مسلسل الحاكم المستبد حتى ولو لم يكن لدى سوريا أقليات عرقية أو دينية، وحتى ولو كان الشعب السوري عائلة واحدة من أب وأم واحدة".

وشدد على أن "الحديث عن اللامركزية لا يجب أن يستحضر أي تجربة في العالم ثم يقاس عليها. فلا يوجد تجربة تشبه الأخرى، وهذا أمر طبيعي وواقعي واللامركزية السورية يجب أن تكون صناعة سورية أصيلة تؤسس للمواطنة، والعيش المشترك الذي يحول سوريا إلى وطن قادر على استعادة دوره في الحياة أما الديمقراطية فستكون تحصيل حاصل ينتج عن فصل السلطات واحترام القانون".

وأضاف "اليوم يمكن القول بأن سوريا وصلت إلى نقطة أن تكون أو لا تكون، فإما أن تكون دولة يحكمها قانون عصري يسمح للديمقراطية أن تسيطر على مفاصلها، أو لن تكون هنالك سوريا التي عرفها العالم".

ويرى السويد "إن استسلام السلطة الحالية للإملاءات الخارجية الآتية من كل حدب وصوب لا يصب في مصلحة السوريين ولا في مصلحة استمرار السلطة".

وحول خطورة ذلك، أشار السويد بأنه "لا يعتقد بأن هنالك فرصة لتقسيم البلاد، ولكن بقاء الوضع على ما هو عليه ينذر بمزيد من فرص تدخلات دول العالم في الشأن السوري واستمرار معاناة الشعب السوري وبقائه عالقا في شبه وطن، تحكمه شبه دولة تدير شبه حياة".

وفي ختام حديثه أكد السويد بأن "المطلوب وطنيا، أن تعمل الحكومة الانتقالية على جمع قادة المجتمع السوري وإتاحة الفرصة لهم لكتابة عقد اجتماعي سوري يستجيب لمطالب وآمال السوريين كلهم، ومن ثم العمل على تأسيس سوريا العصرية حسب العقد الاجتماعي الجديد بدلا من حقن الشعارات والأحلام الفارغة".

(أم)

ANHA