حقوقية وناشطة: تأخر انعقاد البرلمان يعكس أزمة شرعية وتمثيل في سوريا

رأت محامية وناشطة أن تأخر انعقاد أولى جلسات البرلمان يعكس أزمة شرعية وتمثيل، مؤكدة أن البرلمان لن يكون قادراً على تلبية تطلعات السوريين ما لم ينبثق عن انتخابات حرة تضمن مشاركة وتمثيل جميع المكونات والمناطق السورية.

حقوقية وناشطة: تأخر انعقاد البرلمان يعكس أزمة شرعية وتمثيل في سوريا
الثلاثاء 16 حزيران, 2026   05:50
مركز الأخبار

في وقت يترقب فيه السوريون انعقاد أولى جلسات البرلمان السوري (مجلس الشعب السوري) الجديد بعد استكمال اختيار أعضائه في محافظة الحسكة، لا يزال موعد انعقاد المجلس مجهولاً رغم تصريحات ومعلومات سابقة تحدثت عن عقد جلسته الافتتاحية في الثامن من حزيران الجاري، ما أثار تساؤلات متزايدة حول أسباب التأخير ودور هذا البرلمان في المرحلة الانتقالية.

وبين من يعوّل على المجلس لسد الفراغ التشريعي والمساهمة في إعادة بناء مؤسسات الدولة، ومن يشكك في شرعيته وآلية تشكيله، تتواصل النقاشات بشأن مدى قدرة البرلمان على تمثيل السوريين والتعبير عن تطلعاتهم في مرحلة دقيقة من تاريخ البلاد.

وفي هذا السياق، ذكرت المحامية والناشطة الدرزية شروق أبو زيدان أن البرلمان الحالي في سوريا "غير شرعي بالكامل"، مشيرة إلى أن آلية تشكيله لا تستند إلى أسس انتخابية سليمة تكفل استقلاليته وتمثيله الحقيقي للمواطنين.

وأوضحت أن ثلث أعضاء البرلمان سيجري تعيينهم مباشرة من قبل رئيس الحكومة المؤقتة أحمد الشرع، في حين تم اختيار الثلثين الآخرين عبر لجان انتخابية ساهم الرئيس نفسه في تشكيلها، ورأت أن ذلك يجعل البرلمان "تابعاً بشكل كامل للسلطة التنفيذية"، ويحد من قدرته على ممارسة دوره التشريعي والرقابي بصورة مستقلة.

ورأت شروق أبو زيدان أن قدرة أي برلمان على تلبية تطلعات السوريين ترتبط أولاً بمدى امتلاكه شرعية مستمدة من إرادة الناخبين وتمثيله لمختلف مكونات المجتمع، مؤكدة أن استبعاد أي منطقة أو فئة اجتماعية يفقده صفته التمثيلية ويضعف الثقة الشعبية بالقوانين والقرارات التي قد تصدر عنه.

وفي معرض حديثها عن غياب مشاركة محافظة السويداء في عملية اختيار أعضاء المجلس، أوضحت أن أبناء المحافظة امتنعوا منذ البداية عن الانخراط في تشكيل البرلمان، انطلاقاً من قناعتهم بعدم شرعية العملية، إلى جانب رفضهم التعامل مع الحكومة المؤقتة، خاصة في ظل تداعيات الأحداث الدامية التي شهدتها المحافظة خلال شهر تموز الماضي.

وأضافت أن عدم تمثيل جزء من الأراضي السورية داخل المؤسسة التشريعية ينعكس سلباً على شرعيتها الوطنية، مؤكدة أن "أي مجلس لا يضم جميع المكونات والمناطق السورية لا يمكن أن يحظى بشرعية وطنية كاملة، بغض النظر عن آلية تشكيله".

وحول مدى قبول السوريين بالقوانين التي قد يصدرها البرلمان، أعربت أبو زيدان عن اعتقادها بأن هذه التشريعات لن تحظى بالشرعية والقبول الشعبي الكافيين، لأن البرلمان، بحسب رأيها، لم يُشكَّل وفق الآليات الديمقراطية المتعارف عليها في تشكيل البرلمانات المنتخبة.

وشددت على أن البرلمان القادر على التعبير عن آمال السوريين وتطلعاتهم يجب أن يمثل مختلف مكونات الشعب السوري دون استثناء، وأن يضم النساء والشباب وسائر الفئات الاجتماعية بصورة عادلة ومنصفة، بعيداً عن أي إقصاء أو تدخل في نتائج العملية الانتخابية.

وأكدت أن الشرط الأساسي لاكتساب البرلمان شرعية وطنية حقيقية يتمثل في إجراء انتخابات حرة ونزيهة تخضع للرقابة الشعبية، بما يضمن مشاركة جميع السوريين في اختيار ممثليهم.

وختمت المحامية والناشطة الدرزية شروق أبو زيدان حديثها بالتأكيد على أن البرلمان الذي يمكنه الإسهام فعلياً في بناء سوريا الجديدة هو البرلمان المنتخب بإرادة شعبية حرة، والقادر على أداء وظائفه التشريعية والرقابية باستقلالية، ومتابعة عمل الحكومة ومساءلة مؤسساتها، والاستفادة من الخبرات والكفاءات الوطنية بما يحقق المصلحة العامة ويلبي تطلعات السوريين في دولة تقوم على المشاركة والتمثيل الحقيقي وسيادة القانون.

(أم)

ANHA