شخصيات سياسية واجتماعية: انتخابات الحكومة الانتقالية فاقدة للشرعية

أكدت شخصيات سياسية واجتماعية أن انتخابات "البرلمان" في سوريا التي أجرتها الحكومة الانتقالية في سوريا "ليست ديمقراطية ولا تمثل إرادة الشعب السوري"، مشيرين إلى إقصاء المكونات المتنوعة وتعيين شخصيات مرتبطة بها ومشاركة شكلية للمرأة، وقالوا إن هذه الحكومة "غارقة في الأزمات وفشلت في إيجاد الحلول".

شخصيات سياسية واجتماعية: انتخابات الحكومة الانتقالية فاقدة للشرعية
الثلاثاء 7 تشرين الأول, 2025   02:30
الحسكة
بلند حجي

أجرت الحكومة الانتقالية في سوريا، في الخامس من تشرين الأول الجاري، انتخابات "البرلمان" او ما يسمى "مجلس الشعب"، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية حول مدى شرعيتها، خاصة بعد استبعاد مناطق شمال وشرق سوريا ومدينة السويداء من المشاركة فيها، إلى جانب الآلية التي اعتمدها في الانتخابات.

المرأة السورية لم تنل حقوقها الحقيقية

وفي هذا الإطار، أجرت وكالتنا لقاءات مع شخصيات اجتماعية وسياسية في مدينة الحسكة بمقاطعة الجزيرة، لاستطلاع آرائهم ومواقفهم حيال تلك الانتخابات. إذ أكدت الإدارية في المجلس الاجتماعي الأرمني، آنوش تتريان، أن الانتخابات "ليست ديمقراطية أبداً، إذ أن نسبة مشاركة النساء فيها قليلة جداً".

مضيفة: "إذا كانت ديمقراطية فعلاً كان عليهم إشراك النساء على نطاق واسع ومن جميع المكونات. كما أن الدستور يجب أن يكون متنوعاً ويصدر من الشعب، لا من أشخاص ذوي مصالح شخصية".

وأشارت آنوش تتريان إلى أنه جرى في الانتخابات "تعيين أشخاص من دون انتخاب، بينما المناطق التي تم إقصاؤها هي الأكثر تضرراً وقد أسست نظاماً ديمقراطياً مختلفاً".  وقالت: "الحكومة التي نراها اليوم نسخة أسوأ من النظام السابق لا تحمل أي ملامح للديمقراطية".

النساء في سوريا يرفضن الإجراءات الشكلية

ومن جانبها، أوضحت عضوة منسقية اتحاد إيزيدي سوريا، كوليجان جعفر، أن الشعب السوري الذي قدم آلاف الشهداء خلال ثلاثة عشر عاماً من الحرب، يواجه اليوم حكومة مؤقتة "تستفرد بالسلطة، بعد أن استمدت شرعيتها من المجموعات المسلحة عبر الاستحواذ على صلاحيات الرئاسة وتشكيل الوزارات".

وأكدت أن الحكومة تواصل اتخاذ قرارات أحادية، كان آخرها إعلان تشكيل ما يسمى بـ "مجلس الشعب".

وانتقدت كوليجان جعفر تخصيص نسبة اقل من 20% للمرأة في المجلس، واصفة الأمر بأنه "محاولة لتجميل الصورة أمام العالم"، مؤكدة أن "المرأة السورية كانت في طليعة الثورة، وقدمت تضحيات جسيمة وما زالت تكافح وتناضل. ومن حقها أن تنال كامل حقوقها في الدستور السوري القادم بجميع المجالات السياسية والعسكرية والدبلوماسية والثقافية، لا أن يُختزل حضورها في أرقام شكلية".

وأضافت: "نحن كنساء وشمال وشرق سوريا لن نقبل بهذا القرار الذي يُستخدم لتزيين صورة الحكومة أمام العالم. الحقيقة أن هذه الخطوات محاولة لاكتساب شرعية زائفة، في وقت يضعف فيه النظام، والمرأة السورية لم تنل حقوقها الحقيقية في الحكومة أو أي من وزاراتها".

الحكومة المؤقتة وفشل إدارة الأزمات

وفي السياق ذاته أشار الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي في الحسكة، فرحان داوود، إلى أن الانتخابات التي أجرتها الحكومة المؤقتة "لا تمثل إرادة شعب المنطقة"، مشيراً إلى أن هذه الحكومة جاءت بقرارات دولية وهيمنة قوى خارجية على مناطق متصارع عليها، وبالتالي فإن الانتخابات الحالية "أقصت أطرافاً عديدة مثل مناطق شمال وشرق سوريا والسويداء".

وأوضح داوود أن البرلمان الحقيقي يجب أن يُنتخب من قبل الشعب مباشرة، بحيث يكون لكل مكون وشريحة من المجتمع تمثيل عادل داخله، مؤكداً أن إقصاء شمال وشرق سوريا التي هي الأكثر تنوعاً من حيث القوميات والطوائف يفقد الانتخابات أي صفة ديمقراطية، ويجعل القرارات الصادرة عنها مضرة بعموم سوريا لأنها لا تعكس إرادة السوريين.

وأشار إلى أن الشخصيات التي تم انتخابها "لا تملك باعثاً سياسياً حقيقياً، بل هي مرتبطة بجهات متطرفة وجهادية، وتسعى لتنصيب نفسها حكاماً على سوريا"، وهو ما يزيد من تعقيد الأوضاع.

وشدد فرحان داوود في ختام حديثه، على أن الحكومة المؤقتة "منذ مجيئها لم تقدّم حلولاً، بل خلقت الأزمات وظلت غارقة فيها"، لافتاً إلى أن الانتخابات التي جرت" محكوم عليها بالفشل، تماماً كما فشلت مساعي الحوار الوطني ومسودة الدستور السابقة، لأنها لم تمثل إرادة الشعب السوري.

(ح)

ANHA