باحثان: عقبات سياسية وعسكرية تحول دون صدام سوري مع حزب الله

تتزايد التكهنات بشأن إمكانية انخراط سوريا في مواجهة مع حزب الله، إلا أن خبراء يؤكدون أن هذا الطرح يصطدم بعقبات سياسية وعسكرية كبيرة، ما يجعله أقرب إلى سيناريو افتراضي منه إلى خيار قابل للتنفيذ حالياً.

باحثان: عقبات سياسية وعسكرية تحول دون صدام سوري مع حزب الله
الخميس 25 حزيران, 2026   04:15
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

تتزايد التساؤلات حول مدى واقعية إمكانية جر سوريا إلى مواجهة مع حزب الله في لبنان في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة والضغوط الأميركية المتزايدة على محور إيران وحلفائها، إلا أن خبراء يرون أن هذا السيناريو لا يزال يواجه عقبات سياسية وعسكرية كبيرة تجعله أقرب إلى الطرح النظري منه إلى مشروع قابل للتنفيذ في المدى المنظور.

وفي هذا الصدد، أوضح أستاذ العلاقات الدولية والباحث الجامعي الدكتور طارق وهبة لوكالتنا، أن الحديث عن هذا السيناريو يرتبط أساساً بالموقف الأميركي، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث عنه علناً في إطار نصيحة وجهها إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبراً أن هذا الملف قد يكون طُرح أيضاً خلال زيارة رئيس الحكومة المؤقتة في سوريا أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة في سياق البحث عن طبيعة الدعم العسكري الذي يمكن أن تقدمه واشنطن لدمشق إذا ما أرادت تعزيز قدرتها على حماية سيادتها.

في المقابل، قال الباحث والكاتب السياسي اللبناني المتخصص في الشؤون الدولية جو معكرون لوكالتنا أن ترامب يعلن هذا الأمر بشكل صريح، لكن لا توجد حتى الآن أي آلية تنفيذية أو خطوات جدية في هذا الاتجاه، مشيراً إلى أن مثل هذا القرار سيكون مكلفاً عسكرياً وسياسياً لأحمد الشرع، كما أن تركيا، التي تعد أحد أبرز الداعمين الإقليميين لدمشق، بعيدة عن هذا الخيار بمواقفها الحالية.

وأضاف أن المهمة نفسها لم تتمكن إسرائيل أو الدولة اللبنانية من إنجازها، ما يجعل الحديث عن قدرة سوريا على تنفيذها أمراً بالغ الصعوبة.

وأشار وهبة إلى أن الأولوية السورية الحالية تتمثل في إعادة بناء الدولة وترميم النسيج الوطني بين مختلف المكونات السورية، وليس الانخراط في نزاعات جديدة قد تستنزف جهود إعادة الإعمار وبناء المؤسسات. كما لفت إلى أن الشرع أكد خلال زيارته إلى واشنطن استعداده للحديث مع إسرائيل شرط عودتها إلى الحدود الدولية المعترف بها وإنهاء الاحتلال في الجولان، معتبراً أن هذا الموقف يعكس تركيز دمشق على تثبيت أسس الدولة الحديثة قبل الانخراط في أي مواجهة إقليمية.

من جهته، ذكر معكرون أن الطرح القائم على إمكانية تدخل سوري ضد حزب الله يستند إلى افتراضات مرتبطة بتاريخ العلاقات اللبنانية - السورية أكثر مما يستند إلى معطيات الواقع الحالي، موضحاً أن دمشق لا تزال تواجه تحديات داخلية تتعلق ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، الأمر الذي يجعل الحديث عن دور سوري لحسم ملف معقد داخل لبنان أمراً غير واقعي في الظروف الراهنة. ورأى أن ما يجري يندرج أكثر في إطار ممارسة الضغوط السياسية.

وفيما يتعلق بإمكانية وقوع مواجهة بين الطرفين، أوضح وهبة أن أي صدام من هذا النوع، إذا وقع، سيكون على الأرجح داخل الأراضي اللبنانية، ولا سيما في مناطق انتشار حزب الله في بعلبك ـ الهرمل وأجزاء من البقاع، مشيراً إلى أن الهدف المحتمل سيكون تشديد السيطرة على المعابر غير الشرعية المستخدمة في عمليات التهريب والتنقل بين لبنان وسوريا والعراق وصولاً إلى إيران.

في المقابل، أكد معكرون أن خطاب الشرع الحالي لا يتسم بالعدائية تجاه حزب الله، كما أن الحزب بدوره لا يعتمد خطاباً تصعيدياً تجاه دمشق في المرحلة الراهنة، مشيراً إلى أن السلطات السورية تركز على حماية الحدود ومنع استخدامها في نقل الأسلحة أو تنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي السورية. وأضاف أن غياب الخطاب التصعيدي لدى الطرفين يشير إلى عدم وجود مؤشرات فعلية على مواجهة وشيكة.

وحذر معكرون من أن أي تصعيد محتمل لن يبقى محدوداً، بل قد يتوسع ليشمل مناطق وأطرافاً متعددة، ما سيجعل كلفته مرتفعة على سوريا ولبنان معاً. ويتقاطع هذا التقدير مع رؤية وهبة الذي يرى أن أي مواجهة واسعة قد تؤثر سلباً على جهود بناء الدولة السورية وعلى أولويات المرحلة الانتقالية التي تتركز على إعادة بناء البنية التحتية وتطوير الجيش والأجهزة الأمنية وترسيخ سيادة القانون.

وعلى المستوى الإقليمي، شدد وهبة على أن أي تحرك عسكري سوري داخل الأراضي اللبنانية لن يكون ممكناً إلا برعاية أميركية، الأمر الذي يتطلب توافقاً مع الحكومتين السورية واللبنانية، كما قد يفتح الباب أمام ردود فعل إيرانية كون حزب الله أحد أبرز حلفاء طهران في المنطقة. ورأى أن إسرائيل ستكون المستفيد الأول من أي مواجهة من هذا النوع لأنها ستؤدي إلى تخفيف الضغط عنها وإشغال الحزب بجبهة أخرى.

بدوره، رأى معكرون أن دخول سوريا إلى لبنان بقوة السلاح سيؤدي إلى انقسام داخلي في الساحة اللبنانية، كما ستنظر إليه إيران بوصفه استهدافاً مباشراً لحليفها الرئيسي، في حين ستجد الدول العربية نفسها أمام حسابات سياسية وأمنية معقدة. ومع ذلك، أكد أن هذه السيناريوهات لا تزال افتراضية، وأنه لا يرى حتى الآن مؤشرات عملية تدل على اقتراب حدوث تصعيد من هذا النوع.

ويجمع الخبيران على أن احتمال انخراط سوريا في مواجهة مباشرة مع حزب الله لا يزال بعيداً في الظروف الحالية، في ظل أولوية تثبيت الاستقرار الداخلي السوري وتعقيدات المشهد اللبناني وتشابك الحسابات الإقليمية والدولية المرتبطة بأي تحرك من هذا النوع.

(أم)

ANHA