سبعيني يحافظ على إرث الدراجات الهوائية في قلب الدرباسية

يواصل أبو لؤي، منذ أكثر من 40 عاماً، إصلاح الدراجات الهوائية في مدينة الدرباسية، على الرغم من اعتماد السكان على السيارات في العقدين الأخيرين، وتحول الكشك الحديدي الصغير في شارع الجامع الكبير إلى مَعلَمٍ في المدينة.

سبعيني يحافظ على إرث الدراجات الهوائية في قلب الدرباسية
سبعيني يحافظ على إرث الدراجات الهوائية في قلب الدرباسية
سبعيني يحافظ على إرث الدراجات الهوائية في قلب الدرباسية
سبعيني يحافظ على إرث الدراجات الهوائية في قلب الدرباسية
سبعيني يحافظ على إرث الدراجات الهوائية في قلب الدرباسية
سبعيني يحافظ على إرث الدراجات الهوائية في قلب الدرباسية
الإثنين 29 يلول, 2025   04:15
الحسكة
جان علوي

في شارع الجامع الكبير بمدينة الدرباسية في مقاطعة الجزيرة، يجلس عيسى داوود عمر، المعروف بـ "أبو لؤي"، داخل كشكه الحديدي الصغير الذي لا يتسع إلا له ولبعض أدواته البسيطة، مواصلاً إصلاح الدراجات الهوائية على الرغم من اعتماد غالبية الناس على السيارات.

ولد أبو لؤي عام 1949 في قرية بركفري التابعة للدرباسية، وهو أب لـ 12 ولداً (8 إناث و4 ذكور). حرمته ظروف الفقر من مقاعد الدراسة، فاتجه منذ صغره إلى أعمال العمالة اليومية الشاقة ليكسب لقمة عيشه، حتى استقر أخيراً على إصلاح الدراجات الهوائية منذ أكثر من 40 عاماً، ليصبح اليوم أقدم مصلّح في المدينة.

تجربة شخصية

اكتسب أبو لؤي خبرته في إصلاح الدراجات الهوائية من خلال تجاربه الشخصية، وإصلاح دراجته التي كان يملكها ودراجات الجيران، وبدأ عمله متنقلاً بين محال كان يستأجرها، وأمضى نحو 15 عاماً على هذه الحال، حتى قرر أخيراً أن يصنع بنفسه كشكاً حديدياً من الصفيح، وضعه في شارع الجامع الكبير بسوق المدينة، قبل 25 عاماً، ليصبح شاهداً على مسيرة عمر مليئة بالصبر والكدح.

وعلى الرغم من بساطة المحل، فإنه شكّل بالنسبة له مصدر رزقٍ ثابت وملاذاً للاستمرار، فحتى وقت قصير كانت الدراجات الهوائية هي وسيلة النقل الأساسية داخل المدن، وكان أبو لؤي يؤجّر الدراجات الهوائية بأسعار رمزية للناس من أجل قضاء حاجاتهم بها، إلى جانب مهنته في إصلاحها.

ولكن مع الانتشار الواسع للسيارات، خصوصاً في العقد الأخير، قلّ عدد الدراجات الهوائية بشكل كبير جداً وبات استخدامها مقتصراً على الأطفال وطلبة المدارس، ولذلك خفت حركة العمل كثيراً لدى أبو لؤي.

عشق للمهنة وصبر على الزمن

وعلى الرغم من تقدمه في العمر، يواصل أبو لؤي عمله يومياً بشغف لا ينقطع، ويتوجه كل يوم بدراجته الهوائية القديمة التي ترافقه منذ عقود، ويجلس في كشكه، ينتظر ما بقي من دراجات هوائية، ليكسب منها قوت يومه بإصلاحها.

فهو يرى في مهنته أكثر من مجرد مصدر رزق، ولشدة تعلقه بها، نقلها أيضاً إلى شقيقه الأصغر الذي يعمل في محل صغير مقابل كشكه.

لم ينل أبو لؤي شهادات أكاديمية، لكنه نال شهادة حياة طويلة في الصبر والمثابرة. وعلى الرغم من قسوة الظروف الاقتصادية وغياب الراحة في شيخوخته، ما زال يستقبل زبائنه بابتسامة ورضا، ليبقى رمزاً للإصرار والكفاح في ذاكرة الدرباسية.

(ح)

ANHA