مجازر الساحل والسويداء.. تنسيق دموي يواجه الحكومة الانتقالية في سوريا

قال المدير التنفيذي لمنظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة"، بسام الأحمد، إن ما جرى في الساحل والسويداء لم يكن تجاوزات فردية، بل نتيجة "تنسيق على أعلى المستويات"، مؤكداً أن الحكومة الانتقالية في سوريا تتحمل المسؤولية الأساسية عن المجازر والانتهاكات التي وثقتها تقارير حقوقية وأممية واسعة.

مجازر الساحل والسويداء.. تنسيق دموي يواجه الحكومة الانتقالية في سوريا
الإثنين 29 يلول, 2025   05:30
الحسكة
هنار إبراهيم

شهدت سوريا منذ سقوط النظام العبثي في 8 كانون الأول 2024 وتحديداً بعد تشكيل حكومة انتقالية مطلع عام 2025، عنفاً في مناطق سيطرة هذه الحكومة طال بشكل خاص مناطق في الساحل "اللاذقية وطرطوس" وحماة، وكذلك السويداء وريفها، ووثقت تقارير حقوقية ومحلية مجازر وقتلى مدنيين على نطاق واسع، نشير في تقريرنا لتلك الوقائع وراهنها.

مجازر الساحل السوري.. غياب العدالة وقتل خارج القضاء

في الفترة ما بين 6 – 9 آذار بدأت مجازر الساحل السوري، وأظهرت مقاطع مصورة إقدام عناصر في قوات الحكومة الانتقالية ومسلحين مرتبطين بها بعمليات قتل ونهب، وتشويه الجثث، ووضع أجزاء منها أمام عائلات الضحايا، بالإضافة إلى إحراق البيوت وسرقة ممتلكات المدنيين.

وقتل فيها أكثر من 1,479 شخص غالبيتهم علويين وفق توثيقات جمعيات حقوقية عدة، حيث تم توثيق مقتل 872 شخصاً في اللاذقية، و525 في طرطوس و272 ضحية في حماة، وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن العدد الإجمالي للموثقين بالأسماء بلغ 1,682 ضحية من المدنيين الذين فارقوا الحياة نتيجة عمليات التصفية خلال الفترة الممتدة من 6 آذار وحتى 28 نيسان.

واعتقل وفق المصدر ذاته، ما لا يقل عن 1,200 مواطن، دون مذكرات توقيف أو إجراءات قانونية واضحة، وسط استمرار غياب المعلومات عن أماكن احتجازهم.

مجازر مشابهة في السويداء

وفي السياق ذاته، وقعت مجازر في السويداء وريفها في الجنوب السوري، حيث بدأت مع هجمات قوات وزارتي الدفاع والداخلية التابعة للحكومة الانتقالية، في 13 تموز، واندلعت اشتباكات عنيفة في المدينة وريفها، ترافقت مع قصف متبادل وقطع طرقات.

وخلفت أكثر من 2048 قتيلاً، منهم 1592 من السويداء، بينهم 817 مدنياً من الدروز تعرضوا لعمليات إعدام ميدانية بينهم 20 من الكادر الطبي في المشفى الوطني بالسويداء.

وبلغ عدد المفقودين والمختطفين 516 مختطفاً من الدروز، بينهم 103 نساء.

ومن جانبها، كشفت "هيومن رايتس ووتش" و"سوريون من أجل الحقيقة والعدالة والأرشيف السوري"، في تقرير نشر يوم 23 أيلول الجاري، أن الانتهاكات شملت على الأقل 24 بلدة وقرية وحي، أبرزها حمص، ريف حماة والسويداء.

واستند تقرير المنظمات الثلاث إلى أكثر من 100 مقابلة مع ضحايا وشهود وعناصر مسلحة وصحفيين، بالإضافة إلى تقارير مدعومة بمواد سمعية بصرية وصور أقمار صناعية تم التحقق منها. وشملت الانتهاكات الإعدامات التعسفية، مداهمة المنازل، الحرق والنهب، وانتهاكات على أساس الهوية.

وأكدت المنظمات الحقوقية أن وزارة الدفاع في حكومة دمشق الانتقالية لعبت دوراً مركزياً في حشد الوحدات العسكرية وتنسيق انتشارها، إذ قامت السلطات بتجميع عشرات الآلاف من العناصر من مختلف أنحاء البلاد وخصصت لهم مناطق عمليات مشتركة.

وبحسب التقرير، فإن العناصر المسلحة أشاروا إلى أن القيادة العسكرية استمرت في تنسيق القوات ونشرها حتى بعد علمها بوقوع أعمال القتل والانتهاكات المروعة.

بسام الأحمد: الحكومة الانتقالية تتحمل المسؤولية الأساسية عما جرى

وفي هذا السياق، يؤكد المدير التنفيذي لمنظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بسام الأحمد، لوكالتنا، أن الجرائم في الساحل والسويداء ومناطق أخرى متفرقة من سوريا، الحكومة الانتقالية في سوريا مسؤولة عنها.

ما حدث كان نتيجة تنسيق على أعلى المستويات

وبيّن بسام الأحمد أن "المسألة لا تتعلق فقط بعدم التزام بعض العناصر بالأوامر، بل إن ما حدث كان نتيجة تنسيق على أعلى المستويات، ما يجعل الحكومة الانتقالية شريكاً رئيساً في تلك الانتهاكات والمجازر".

استفسارات..

وأضاف الأحمد: "إن قضية العدالة في سوريا تواجه معضلة أساسية"، متسائلاً: "هل يُعقل أن تقوم حكومة متهمة بارتكاب المجازر بمحاسبة نفسها؟ وهل من المنطقي أن يُطلب من حكومة متورطة أن تكون المرجع في عملية العدالة؟".

ضرورة استشارة ذوي الضحايا لإنصافهم

وأكد بسام الأحمد أن هذه المسألة تستدعي استشارة ذوي الضحايا لتحديد سبل إنصافهم، سواء عبر محاسبة القادة العسكريين والمدنيين المتورطين، أو من خلال دور للجان دولية ومحاكم مختصة.

المجازر لم تكن نتاج تصرفات فردية!

وفي حديثه عن التقرير الذي أصدرته (هيومن رايتس ووتش وسوريون من أجل الحقيقة والعدالة والأرشيف السوري)، أوضح الأحمد أن الانتهاكات الواسعة التي وقعت جاءت خلال عملية عسكرية منسقة، وأن المسؤولية يجب أن تطال القيادات المدنية والعسكرية معاً.

وأشار المدير التنفيذي لمنظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بسام الأحمد، في ختام حديثه إلى أن المجازر التي ارتُكبت لم تكن نتاج تصرفات فردية لعناصر مندفعين أو مخالفين للأوامر، بل كانت جزءاً من تنسيق منظّم على مستويات عليا، الأمر الذي يجعل الحكومة الانتقالية السورية في موقع المسؤولية المباشرة عن تلك الجرائم.

(ح)

ANHA