مياه عين التنور تنحسر وحمص في إطار الإسعاف مع الحاجة لحلول مستدامة

تنذر المعطيات بتفاقم أزمة المياه في حمص وريفها، مع تراجع منسوب مصدر المياه الرئيس "نبع عين التنور"، وتحتاج المدينة وريفها لمعالجة جذرية مع الاستمرار في الحلول الإسعافية وتعزيز المصادر البديلة.

مياه عين التنور تنحسر وحمص في إطار الإسعاف مع الحاجة لحلول مستدامة
مياه عين التنور تنحسر وحمص في إطار الإسعاف مع الحاجة لحلول مستدامة
مياه عين التنور تنحسر وحمص في إطار الإسعاف مع الحاجة لحلول مستدامة
مياه عين التنور تنحسر وحمص في إطار الإسعاف مع الحاجة لحلول مستدامة
السبت 29 آب, 2026   07:47
مركز الاخبار

في الوقت الذي تبدو فيه المياه متوفرة في بعض خزانات وشبكات مدينة حمص، تكشف الأرقام القادمة من المصدر الرئيس لمياه الشرب عن واقع مختلف؛ فمنسوب نبع عين التنور، الذي تعتمد عليه المدينة وعدد من مناطق ريفها، تراجع إلى حدود 30 و40 سنتيمتراً.

ويأتي الانخفاض بعدما كان يتراوح في مثل هذه الفترة من العام بين 120 و140 سنتيمتراً، في مؤشر على حجم الضغط الذي تواجهه المنظومة المائية مع استمرار الجفاف وارتفاع الطلب خلال أشهر الصيف.

ولا تقف تداعيات انخفاض المنسوب عند حدود المصدر، بل تنعكس على برنامج التوزيع في الأحياء، ما دفع الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في حمص إلى تنظيم الكميات المتاحة وفق عدد السكان والمشتركين في كل حي، بالتوازي مع البحث عن مصادر إضافية لتعويض النقص.

من 140 إلى 30 سنتيمتراً.. ماذا يحدث في عين التنور؟

يوضح مدير محطة عين التنور وليد الشامي أن الهطولات المطرية خلال الموسم الماضي، على الرغم من تحسنها، لم تكن كافية لرفع المنسوب إلى المستوى المطلوب، مبيناً أن منسوب العين الذي كان يفترض أن يصل خلال الشتاء إلى نحو 200 سنتيمتر في السنوات السابقة، لم يتجاوز 118 سنتيمتراً هذا العام، قبل أن يتراجع خلال أشهر الصيف إلى نحو 30 سنتيمتراً كحد أدنى.

ويأتي ذلك في وقت تحافظ فيه المحطة على ضخ نحو 90 ألف متر مكعب يومياً، مقارنة بنحو 82 ألف متر مكعب خلال الفترة نفسها من العام الماضي، في محاولة للاستفادة من الكميات المتاحة إلى أقصى حد ممكن.

ويرجع مدير الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي بحمص عبد الهادي عودة، انخفاض المنسوب إلى التغيرات المناخية والجفاف، مؤكداً أن المنسوب الحالي للعين أدنى بكثير من المعدلات المعتادة في هذه الفترة.

أحياء حمص.. مياه متقطعة وضغط ضعيف ومعاناة يومية

ولا تقتصر آثار انخفاض كميات المياه على تراجع ساعات التزويد، إذ يواجه سكان مختلف أحياء مدينة حمص صعوبة في معرفة مواعيد وصول المياه، التي تأتي في أوقات متفاوتة وغير ثابتة، ما يجعل تخزينها والاستفادة منها أكثر صعوبة، لا سيما بالنسبة للعائلات التي تعتمد على الخزانات المنزلية.

ويشير الأهالي إلى أن المياه تصل في كثير من الأحيان بضغط ضعيف لا يمكّنها من الوصول إلى خزانات الأبنية المرتفعة، ما يضطر السكان إلى الاعتماد على المضخات أو البحث عن مصادر بديلة لتأمين احتياجاتهم اليومية، فيما تلجأ بعض الأسر إلى شراء المياه عند تعذر وصولها إلى المنازل.

وتضاف إلى ذلك شكاوى من تغير صفاء المياه ووصولها عكرة في بعض الأوقات، الأمر الذي يثير مخاوف لدى السكان بشأن نوعيتها، ويجعل انتظام التزويد وضمان جودة المياه عاملين متلازمين في معالجة الأزمة.

وبينما تعمل الشركة على تنظيم الضخ وتوزيع الكميات المتاحة بين الأحياء، تبقى الحاجة قائمة إلى زيادة ساعات التزويد وتحسين ضغط الشبكة، بالتوازي مع مراقبة نوعية المياه والتأكد من مطابقتها للمواصفات، بما يضمن وصولها إلى السكان بالكميات والجودة المطلوبة.

توزيع المتاح.. وإدارة النقص

أمام انخفاض المورد الرئيس، تعمل الشركة على إدارة الكميات المتوافرة، إذ تجمع المياه في الخزانات الرئيسة على طريق تدمر، قبل ضخها إلى الأحياء عبر عدة مسارات، تشمل الإسالة المباشرة إلى بعض المناطق، والضخ عبر محطة الزهراء، بالإضافة إلى تغذية مناطق أخرى من الخزانين العاليين الغربي والشرقي.

وتترافق هذه الإجراءات مع تنظيم ساعات الضخ والكميات المخصصة لكل حي وفق عدد السكان والمشتركين، بهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من العدالة في توزيع المورد المائي المحدود.

إلا أن واقع الشبكات وبعض الممارسات اليومية يزيدان من صعوبة المشهد؛ إذ تظهر في بعض الأحياء حالات هدر للمياه، بالإضافة إلى فيضان خزانات نتيجة غياب عوامات زد "الفواشة" للتحكم بمستوى الامتلاء، الأمر الذي دفع الشركة إلى تسيير صهاريج لتعويض النقص في المناطق المتضررة.

ويشير سكان في السكن الشبابي إلى أن انخفاض كميات المياه الواصلة، وتزامن الضخ في بعض الأحيان مع عودة التيار الكهربائي، يحدان من قدرة المياه على الوصول إلى خزانات الأبنية، ما يدفع بعض الأهالي إلى شراء المياه لتغطية احتياجاتهم اليومية.

45 بئراً.. وخط من سد زيتا

واتجهت الشركة إلى تعزيز المصادر البديلة، حيث جرى إدخال 36 بئراً إلى الخدمة، مع التحضير لإدخال 9 آبار إضافية، ليصل العدد الإجمالي المستهدف إلى 45 بئراً.

وعلى الرغم من أن هذه الآبار تخفف جزءاً من النقص، فإنها لا تعوض كامل الكميات التي فقدتها عين التنور، ما دفع إلى العمل على تنفيذ خط داعم من سد زيتا إلى عين التنور.

وبحسب الشركة، يفترض أن يوفر الخط عند وضعه بالخدمة نحو 15 ألف متر مكعب من المياه يومياً، ومن المقرر إنجازه ووضعه بالخدمة خلال نحو 25 يوماً، ليشكل مصدراً إضافياً يرفد عين التنور ويساعد في دعم شبكة مياه مدينة حمص.

كما يجري العمل على إعادة تأهيل محطة عين السمك، وهي محطة فلترة رملية على نهر العاصي، ضمن مجموعة إجراءات تهدف إلى توسيع قاعدة المصادر المائية وعدم الاعتماد على مصدر واحد في تأمين مياه الشرب.

من الحلول الإسعافية إلى مشروع أعالي العاصي

ورغم أهمية الآبار والخط الداعم والإجراءات الحالية، ترى الجهات المعنية أن معالجة واقع الموارد المائية في حمص تحتاج إلى حلول تتجاوز الاستجابة للظرف الراهن.

وفي هذا السياق، يأتي مشروع أعالي العاصي بوصفه أحد المشاريع الاستراتيجية المطروحة، حيث أعدت الدراسات اللازمة له، تمهيداً للبدء بتنفيذه، إلا أن المشروع يحتاج إلى اعتمادات مالية كبيرة وتدخلات على مستوى عالٍ نظراً لحجمه وأهميته ويبقيه دراسة.

(أم)

ANHA