قراءة في مستجدات تعيينات الحكومة الانتقالية لـ "مجلس الشعب" في سوريا

تستعد الحكومة الانتقالية في سوريا لإجراء "انتخابات" برلمانية، وسط غياب الضمانات الديمقراطية، واقتصار الإجراءات في المناطق الخاضعة لسيطرتها، ما يعمّق الشكوك بمصداقيتها ويجعلها مجرد تكريس للهيمنة.

قراءة في مستجدات تعيينات الحكومة الانتقالية لـ "مجلس الشعب" في سوريا
الجمعة 19 يلول, 2025   04:45
مركز الأخبار

تتوجه الحكومة الانتقالية في سوريا لإجراء ما يُسمى انتخابات "مجلس الشعب"، وكان من المفترض أن تتم في الفترة الممتدة بين 15 و20 من أيلول الجاري، إلا أنها لا تزال تتحدث عن استعدادات، وسط أجواء توصف بأنها بعيدة عن الشفافية وتفتقر إلى الضمانات الحقيقية للمشاركة الشعبية.

وأمس، ذكرت سلطات الحكومة الانتقالية أنها أصدرت ما أسمته "القوائم الأولية لأعضاء الهيئات الناخبة في الدوائر الانتخابية في المحافظات"، رغم الاعتراضات والشكوك التي تشوب العملية، ما يظهر هذه الانتخابات كإجراء شكلي يُكرِّس سلطة قائمة على الإقصاء والهيمنة التنفيذية، بدل أن تشكّل فرصة لإعادة بناء الحياة السياسية في البلاد.

وقال المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، إن طلبات "الترشح" لا تزال تُدرس تمهيداً لإقرار اللوائح النهائية، على أن يُعلن لاحقاً جدول زمني للعملية الانتخابية. إلا أن مراقبين يرون أن هذه الإجراءات شكلية ولا تحمل أي تغيير فعلي في مسار السلطة القائمة.

وكانت اللجنة قد أقرت الشهر الماضي تشكيل لجان فرعية للإشراف على العملية في مناطق سيطرة الحكومة، مع استمرار الرفض الشعبي في عدة مناطق من سوريا، مثل شمال وشرق سوريا والسويداء، لهذه الإجراءات التي وُصفت بـ "التعيينات". ومع استمرار الاحتلال التركي للأراضي السورية وبقاء تلك المناطق خارج سيطرة الحكومة، تتعمق الشكوك حول جدية العملية الانتخابية برمتها.

ويشير مراقبون إلى أن مرسوم أحمد الشرع المتعلق بالمصادقة على النظام الانتخابي المؤقت جاء ليكرّس حالة التجميل الشكلي، بينما تظل البلاد غارقة في أزمات سياسية واقتصادية عميقة تجعل من هذه الانتخابات مجرد إجراء فارغ من أي مضمون ديمقراطي.

كما يعكس النظام الانتخابي المؤقت تركيزاً كبيراً للسلطة التنفيذية، حيث يُعيّن أحمد الشرع ثلث أعضاء المجلس ويشرف على تشكيل الهيئات الناخبة عبر لجان فرعية منتقاة، مما يحوّل البرلمان إلى واجهة صورية ويزيد الهيمنة على المؤسسة التشريعية.

كما تواجه الانتخابات تحديات قانونية وتنظيمية مهمة، أبرزها غياب قانون فعلي لانتخابات ديمقراطية واستمرار غياب إحصاء سكاني شامل، وعدم إصدار قانون لترخيص الأحزاب والتكتلات السياسية حتى اليوم، ما يثير تساؤلات حول مدى تمثيل المجلس المرتقب لجميع السوريين.

ويؤكد مراقبون أن هذه الانتخابات، التي تتم وفق "إعلان دستوري" يمنح صلاحيات شبه مطلقة لرئيس الحكومة الانتقالية، تعكس استمرار ذهنية التحكم والسيطرة، وتعزز الهيمنة التنفيذية على مختلف السلطات، بما يكرّس نمطاً قديماً من الاستبداد تحت غطاء "انتقال سياسي".

بهذا، تبدو الانتخابات المرتقبة أقرب إلى إعادة إنتاج لسلطة البعث البائدة، في وقت يتطلع فيه السوريون إلى تغيير حقيقي يضع حداً لحالة الانسداد السياسي المستمرة منذ عقود.

(ع م)