إرث الدراجات الهوائية.. قصة عائلة تحافظ على مهنة تتجاوز الكسب المادي

تستمر عائلة "المصلح" في تل براك منذ أكثر من 40 عاماً في الحفاظ على مهنة صيانة الدراجات الهوائية، في مشهد يُذكّر بأن بعض المهن ليست مجرد وسائل للكسب، بل هي جسور إنسانية تربط الأجيال وتحافظ على ذكريات الماضي.

إرث الدراجات الهوائية.. قصة عائلة تحافظ على مهنة تتجاوز الكسب المادي
الثلاثاء 2 يلول, 2025   06:25
الحسكة
عامر العزاوي

رغم انتشار الدراجات الكهربائية وتراجع الإقبال على التصليح، يواصل إدريس المصلح، البالغ من العمر 38 عاماً، ابن حي بئر الحلو جنوب تل براك في مقاطعة الجزيرة، الحفاظ على مهنة إصلاح الدراجات الهوائية التي ورثها عن والده، في محل صغير بات رمزاً للإرث العائلي والمجتمعي.

إرث من جيل إلى جيل

ورث إدريس محلاً متواضعاً لإصلاح الدراجات الهوائية عن والده، فياض المصلح، الذي قضى أكثر من 40 عاماً في هذا المجال. إلى جانب عمله كمعلم في مدرسة علي صلوبي الابتدائية، قرر إدريس متابعة حرفة والده، مشيراً إلى أن "إصلاح الدراجات الهوائية ليس مجرد مصدر رزق، بل هو إرث يحمل ذكريات من الطفولة". يساعده في العمل أكبر أبنائه البالغ من العمر 13 عاماً، الذي يتعلم المهنة من جده، مما يسهم في استمرار الحرفة العائلية ونقل الخبرة إلى الجيل الجديد.

بين الماضي والحاضر

ويتذكر إدريس والده الذي كان يقرأ القرآن في عصر كل يوم، ويضيف: "كان أبي يصلح دراجات الجيران مجاناً في بعض الأحيان، ويقول: الدراجة صديقة الفقير ولا نخذل الأصدقاء".

ويحاول إدريس اليوم الجمع بين الأصالة والابتكار، حيث يستخدم قطع غيار عالية الجودة ويضيف بعض الزينة والأضواء والكشافات، دون التخلي عن بساطة العمل التي تميز عائلته.

مهنة تواجه الانقراض

ورغم التحديات الكبيرة التي تواجه مهنة إصلاح الدراجات بسبب انتشار الدراجات الكهربائية وقلة الإقبال على التصليح مقارنة بشراء الجديد، يبقى إدريس متفائلاً. يقول: "ما زال هناك أطفال يحلمون بدراجة ترافق طفولتهم، وكبار يفضلون إصلاح ذكرياتهم بدل رميها".

ويشرح إدريس تكاليف الإصلاح، التي تختلف بحسب نوع العطل، حيث تتراوح من 10 آلاف ليرة سورية لتصليح بسيط، إلى 125 ألف ليرة لإصلاحات أكبر تشمل ناقل الحركة أو إضافة الزينة والأنوار الخفيفة.

إرث لا يقدر بثمن

وبينما ينهي إدريس إصلاح دراجة لطفل بـ 10 آلاف ليرة فقط، يبتسم ويهمس: "أبي كان سيفعل ذلك مجاناً، لكنني سأعطي الصغير ضماناً طويلاً".

(ح)

ANHA