صدى " Jin Jiyan Azadî" من روج آفا إلى باكور وروجهلات - روكن نخده

صدى " Jin Jiyan Azadî" من روج آفا إلى باكور وروجهلات - روكن نخده
الإثنين 16 يلول, 2024   07:30

تابع أهالي شرق كردستان ولا سيما النساء، الثورة في شمال كردستان منذ بداية انطلاقتها بحماسة وشغف كبيرين، وأثّرت هذه الثورة في مجتمع شرق كردستان جدّاً مع انتشارها، وبدأ الشبان والشابات هناك بالانخراط فيها، ومع اعتقال القائد عبد الله أوجلان، انتفض الشعب وقدّم العديد من الشهداء، وزاد الانخراط في الثورة وبلغ ذروته، فقد أحدث فكر وفلسفة القائد تغييراً في المجتمع، وفي بحث المرأة في الحياة والعقلية المهيمنة والعبودية، وكانت أنظار الجميع متّجهةً للتغييرات والتطورات في شمال كردستان.

إنّ استمرار المقاومة في مواجهة السلطة والنظام الذكوري القائم والثورة هما حقيقتان تاريخيتان في إيران وشرق كردستان، فهذه البنية الثقافية والتاريخية والوعي والحس الوطني جعل الشعب في بحثٍ دائم، وعندما بدأ صدى الحركة الآبوجيّة، لقي ترحيباً كبيراً من قبل شعب إيران وشرق كردستان فقد تبنّى فكر وفلسفة الحرية، وفي هذا السياق، كانت المرأة هي أكثر من انخرطت في الثورة والتحقت بصفوف قوات الكريلا، فقد كانت المرأة هي الأكثر تعطشاً للحرية، وكان الشعب ولا سيما المرأة، يرى أنّ الثورة وأسلوبها وأفكارها وأنشطتها مميزة ومختلفة، فهذه هي المرّة الأولى التي تأتي فيها حرية المرأة قبل حرية الشعوب والوطن، يقول القائد عبد الله أوجلان "لن يتحرّر المجتمع ما لم تتحرّر المرأة"، وقد جذبت هذه الفلسفة اهتمام المرأة والمجتمع عموماً، ووجدت كلّ امرأة نفسها في طور هذه الحقيقة، فقد كان الجميع يتساءل كيف لا يتحرّر المجتمع ما لم تتحرّر المرأة؟ واستقلال المرأة، حملها للسلاح، استقلالها في الأنشطة والأعمال، وظهور الإرادة السياسية في شمال الوطن (شمال كردستان) بقيادة المرأة، أدهش الجميع وخلق نوعاً من الثقة.

لقد كان الجميع يتحدّث عن وجود القائد عبد الله أوجلان في روج آفا وبناء أرضيّة عظيمة للفكر والوعي بالحرية، وحظي هذا الموضوع باهتمامهم، وخلقت ثورة روج آفا وتشكيل قوات المرأة العسكرية وبناء المجتمع الديمقراطي ومقاومة هجمات مرتزقة داعش وجيش الاحتلال التركي، إلى جانب لعب المرأة دوراً ريادياً في جميع مجالات الحياة ولا سيما السياسة والتنظيم الاجتماعي والصحة والاقتصاد وغيرها، خلقت أرضية متينة في مجتمع إيران وشرق كردستان، وبدأ الانخراط في الثورة في جميع المجتمعات والمكونات، ووجد كلّ كيان ومعتقد ومكون نفسه ضمن حركة التحرّر الكردستانية، وانطلاقاً من ذلك، شاركوا في معركة كوباني والحرب ضدّ داعش، واستُشهد وأُصيب المئات خلال معارك المقاومة هذه.

لقد جذبت ثورة روج آفا أنظار جميع الشعوب وكان الجميع يتّجه إلى هناك لرؤية هذه الحقيقة، وكان موقف النساء الذي بدأته المقاتلات ضمن قوات الكريلا يحظى باهتمام الجميع، واستمرّت كتابة تاريخ المرأة في القتال والنضال في سبيل الحرية والذي ترك وراءه 30 عاماً.

ومنح هذا الأساس الصحيح، حقيقة المرأة التاريخية وقيادتها، الإرادة والثقة بالنفس للمرأة، وكما نعلم هناك الآلاف من الشهيدات من جميع القوميات، شهيدات قاتلن معاً جنباً إلى جنب وناضلن بشكل موحّد ومنظم، وهذا ما أظهر لنا أنّ المرأة لا تسمح بأن تكون القومية أو الحدود عائقاً يمنع نضالها، فبغض النظر عن لغة المرأة أو ديانتها، فإنّ لها هدفٌ واحد هو الحرية، ولأنّ القائد أيقظ المرأة من غفلتها التي استمرّت لسنوات ونبّهها على العبودية العميقة التي تعيشها، تحوّلت المرأة إلى شعلة من النار وأرعبت السلطات والمهيمنين، وأصبحت ذات جيش وحزب وعلم وفلسفة قوامها المساواة والحرية، كما قاتلت بشجاعة وعملت بدأب وبثت الرعب في قلب العدو في شمال كردستان وغربها (روج آفا).

كما قلنا في البداية، كان المجتمع ولا سيما المرأة في إيران وشرق كردستان يشهدان لسنوات تغييرات وتطورات عدّة، وفي هذا السياق تأسّس في ضوء فكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان حزب الحياة الحرة في شرق كردستان (PJAK) ونُظّم اتحاد نساء شرق كردستان (YJRK) وتشكّلت القوات العسكرية النسائيّة والعامة، وكان العمل يستمرّ على جميع الاتجاهات، وبلغت الثورة التي انطلقت في شمال كردستان الذروة في روج آفا وتعزّزت في هذا الجزء من كردستان، قُدّم العديد من الشهداء، وخيض نضالٌ قيّم جداً، وكان كلّ ذلك أشبه بغرسة تنمو يوماً بعد يوم، وكانت النساء في المجتمع تجابه عقلية الدولة القومية التي تحارب المرأة باسم الإسلام، كانت هناك مقاومة لا محدودة، وكان عنف فاشية الهيمنة الذكوريّة المتمثّلة بالملالي ضدّ المرأة والمجتمع يزداد كلّ يوم، فقد كانوا يهاجمون المرأة بالأسيد ويقتلوهن تحت مسمى الشرف، ويزوجوهن تحت السن القانوني، ويمارسون وحشيتهم عليها بذرائع كالكفر لعدم ارتداء الحجاب. وتعزّز هذا النضال والوعي عام 2022 عندما سعى الرجال إلى إحياء ثقافة اعتداء الرجل الفاشي على شلير رسولي، لكنّ موقف شلير رسولي حيال هذه الوحشية أشعل شرارة الثورة، وبالعقلية ذاتها، تهجّموا على جينا أميني بذريعة الحجاب، وأشعلت النساء الثورة بوضع أكاليل الزهور على جثمان جينا، كما تُعتقل الصحفيات اللواتي يسلّطن الضوء على اضطهاد النساء حتّى الآن، ويتبنّى المجتمع بجميع شرائحه؛ نساءً، شباباً، كباراً وصغاراً الثورة ويشكّلون حلقة حول المرأة.

لقد رأى الجميع نفسه في ثورة المرأة، الثورة الاجتماعية، الثورة العلمية، الثورة الثقافية، ثورة اللغة، ثورة الإرادة الحرّة وثورة الوعي الحر، وكانت فلسفة "المرأة، الحياة، الحرية" رغبة جميع شرائح المجتمع؛ حيث وجد الجميع أنفسهم فيها، لقد تجمّعوا في ثورة المرأة وحولها، واستُشهد في سبيلها المئات من النساء والأطفال والأمهات والآباء، إذ خرج الجميع إلى الساحات بشجاعة وكافحن وقاومن ضدّ عقلية الهيمنة الذكوريّة والتعصّب الديني والتعصّب الجنسي والتعصّب القومي.

وانخرط الجميع في إيران وشرق كردستان التي برزت أكثر، في الثورة بأصواتهم وأساليبهم، فقد بنى الكرد والفرس والأذر والبلوش والأرمن والأشور واليهود وغيرهم وحدة الروح والفكر، وطالب الجميع بـ "المرأة، الحياة، الحرية"، أي حياة تسودها المساواة والحرية وتتمكّن فيها المرأة من لعب دورها الريادي. وتضمن حرية المرأة وحرية المجتمع والبيئة وكل شيء، وعثر الجميع في إيران وشرق كردستان على الجواب الذي بحثوا عنه لسنوات، فقد حان الوقت لوضع حدّ للظلم والقمع بحقّ النساء والحياة، ولا تزال تلك الثورة مستمرّة. نقدّم في مسيرة نضال المرأة كل يوم شهيدات قُتلن بذريعة الحجاب أو الإرادة الحرة أو ثقافة مجتمعهن، فقد استُشهدت العديد من الممرضات، الطبيبات، العاملات، الموظفات، الفنانات، المعلمات والطالبات، وتستمرّ الثورة بالتغييرات اليومية، وهناك المئات من معتقلات الثورة في السجون ولاسيما قياديات ورياديات هذه الثورة، لكنّ النضال مستمر، وسعت الدولة إلى بثّ الرعب في المجتمع ولا سيما المرأة، من خلال أحكام الإعدام التي تصدرها بحقّ المعتقلات والمعتقلين السياسيين، والمجازر التي ترتكبها بحقّ المرأة والشباب، لتندم المرأة على نضالها، لكنّ جهود التغيير تزداد يوماً بعد يوم، ويتعزّز الإيمان بالتغيير والثقة بالنفس.

وتُعدّ الوحدة النسائيّة ووجود القوة التنظيمية العالمية هما أكثر ما يعزّزان الثورة، فقد وصلت فلسفة "المرأة، الحياة، الحرية" من شرق كردستان إلى جميع أنحاء العالم، وبدأت المرأة في أفغانستان، أفريقيا، الشرق الأوسط وأوروبا والهند تنظّم نفسها وفق فلسفة "المرأة، الحياة، الحرية"، يقول القائد عبد الله أوجلان إنّ القرن الـ 21 سوف يكون قرن ثورة المرأة، وتحقّقت تلك الرؤيا نتيجة كفاح المرأة ونضالها، وتنخرط المرأة اليوم في الثورة بحماس وشغف كبيرين، وبدأت تنظيم نفسها في جميع الأنشطة كالمؤتمرات والندوات والكونفرانسات وجميع الأنشطة الدبلوماسية، كما تشكّل النساء قوات الحماية العالمية.

وتستمرّ حلقة تجربة المرأة الكردية التي بدأت في شمال كردستان ووصلت إلى العالمية في روج آفاي كردستان، اليوم في شرق كردستان، ولا تزال أنظار النساء متّجهة إلى شمال كردستان وغربها (روج آفا) حيث تصبح المرأة هناك قدوة بأنشطتها وتطورها وتمنح الإرادة للنساء في إيران وشرق كردستان بريادتها وكفاحها.

ويُعدّ علم المرأة (جنولوجيا) أكثر ما يميّز هذه الثورة ويمنحها معنى أكبر، فتطور الكرديات باللغة الكردية هو أعظم ثورة للمرأة في التاريخ، وعلى الجميع تبنّيها، فهي ثورة إنسانيّة، وتسعى الدولة إلى القضاء على ثورة المرأة من خلال تقسيم النساء وإبعادهن عن ثقافتهن والسماح بالدعارة والتقاليد التي تضحي بالمرأة، فيما تسعى النساء إلى تنظيم صفوفها في كل مكان، لكن لا يمكن القيام بذلك بشكل منقسم، يجب توحيد الأنشطة وحماية القيّم التي تحدثنا عنها أعلاه للحدّ من نفوذ الدولة وتأثيرها. وتعني فلسفة "المرأة، الحياة، الحرية" المتمثّلة بعلم المرأة تعني أخذ كل سياسة ذكورية بعين الاعتبار ومكافحتها، إذ يجب الدفاع عن النفس من الجسد إلى جميع مجالات الحياة، وعندما تتّخذ موقفاً حيال ذلك، حينها يمكن القول إنّ هناك ثورة، فعلينا تنظيم أنفسنا وتعزيز نضالنا ضدّ ذلك بغضّ النظر عن المكان، فمن يعرف كيف ينظّم نفسه، يتمتّع بالمعرفة، أعلم إنّني امرأة لكنّ كياني سُلب منّي.

روكن نخده - عضوة الهيئة القيادية لمنظومة المرأة الحرّة في شرق كردستان (KJAR)