الأزهر يدعو إلى لجنة وساطة عربية وإسلامية لوقف الحروب 

دعا الأزهر إلى تشكيل لجنة وساطة عربية وإسلامية لوقف الحروب، وأيد مفتي مصر المبادرة، بالتزامن مع إعلان القاهرة دعم السعودية وتأجيل البرلمان بحث تفويض الجيش بحمايتها عسكرياً.

الأزهر يدعو إلى لجنة وساطة عربية وإسلامية لوقف الحروب 
الإثنين 19 تشرين الأول, 2026   09:52
مركز الأخبار

دعا الأزهر الشريف إلى تشكيل لجنة وساطة عاجلة تضم حكماء وعقلاء من الدول العربية والإسلامية، للتحرك من أجل احتواء الصراعات والحروب المشتعلة في المنطقة، ووقف التصعيد وحماية المدنيين، في وقت تتزامن فيه الدعوة مع تحركات مصرية لدعم السعودية سياسياً ودبلوماسياً، وسط نقاشات بشأن احتمال اتخاذ إجراءات عسكرية لحمايتها إذا طلبت الرياض ذلك.

ووجّه شيخ الأزهر أحمد الطيب، الأحد، نداءً إلى الدول العربية والإسلامية، حثّ فيه على تغليب روابط الدين والعروبة والأخوة التاريخية، والاحتكام إلى الحوار والحكمة، مطالباً بالوقف الفوري والشامل لأعمال الحرب والقتال والتدمير والتخريب التي تستنزف مقدرات الشعوب وتحصد أرواح الأبرياء.

وأكد الأزهر أن التفرق والتناحر يسهمان في إضعاف الدول العربية والإسلامية وتبديد ثرواتها، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى توحيد الصفوف وصون الدماء وحماية مقدرات الشعوب، داعياً إلى تحرك عاجل لنزع فتيل الأزمات وتقريب وجهات النظر وإنهاء الخلافات، بما يحفظ سيادة الدول وحقوق شعوبها والأجيال المقبلة.

وأعلن الأزهر استعداده لتقديم كل ما يستطيع لدعم لجنة الوساطة المقترحة، معرباً عن ثقته بإمكان تجاوز الخلافات وتغليب المصلحة العامة، بما يسهم في حقن الدماء وحماية المدنيين ومنع اتساع رقعة المواجهات. ولم يحدد البيان الدول التي ستشارك في اللجنة أو آلية تشكيلها وجدول تحركها.

وفي القاهرة، رحّب مفتي الجمهورية نظير محمد عياد بالمبادرة، ورأى أنها تأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تصاعد النزاعات المسلحة والتوترات الإقليمية وما تخلّفه من خسائر بشرية وأزمات إنسانية تهدد أمن الشعوب واستقرار الدول.

وقال عياد إن دعوة شيخ الأزهر تتكامل مع التحركات السياسية والدبلوماسية والإنسانية المصرية الرامية إلى دعم الدول العربية وإرساء السلام في المنطقة، مشدداً على ضرورة مساندة المبادرات الجادة للتهدئة، ومعالجة أسباب النزاعات واحترام الحقوق والكرامة الإنسانية، بما يضمن عدم تجدد المواجهات وتحقيق استقرار مستدام.

وأكد مفتي الجمهورية أن وحدة الدول العربية والإسلامية ضرورة تفرضها المصالح المشتركة والتحديات المتزايدة، محذراً من أن استمرار الحروب واستنزاف الموارد في المواجهات المسلحة يقوض فرص التنمية ويفتح المجال أمام مزيد من التدخلات والاضطرابات. كما دعا العلماء والمؤسسات الدينية والإعلامية والثقافية إلى نشر ثقافة السلام والاعتدال، ومواجهة خطاب الكراهية والتحريض، والعمل على تقريب وجهات النظر بدلاً من تعميق الانقسامات.

وتتزامن الدعوات الدينية إلى التهدئة مع تحركات رسمية مصرية لدعم السعودية، إذ قرر مجلس الدفاع الوطني، برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأحد، التضامن الكامل مع الرياض وتقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة لها، مع مواصلة تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية لخفض التصعيد وتسوية الأزمات بالوسائل السلمية.

في المقابل، أرجأ مجلس النواب المصري الموافقة النهائية على تفويض القوات المسلحة باتخاذ إجراءات دفاعية لحماية السعودية، في حال طلبت الرياض ذلك، إلى جلسة طارئة مقررة اليوم. وجاء التأجيل وسط انقسامات بين النواب بشأن طبيعة الدور المحتمل للقوات المصرية والضمانات اللازمة لتجنب انخراطها في الحرب الدائرة في اليمن، فيما لم تُعلن تفاصيل إضافية عن نتائج المناقشات.

وتسلط هذه التطورات الضوء على تباين مسارات التعامل مع التصعيد الإقليمي بين التحركات الرسمية الرامية إلى دعم السعودية وتعزيز التنسيق الدبلوماسي، والدعوات إلى تحرك عربي وإسلامي أوسع لاحتواء النزاعات ومنع توسعها. وبينما لم تتضح بعد فرص تحويل مبادرة الأزهر إلى آلية وساطة فعلية، شددت المؤسسة الدينية ومفتي مصر على أولوية الحوار ووحدة الصف وحماية المدنيين، بوصفها ركائز أساسية لتجنب مزيد من الخسائر الإنسانية والسياسية في المنطقة.

(م ش)