إقصاءٌ ممنهجٌ للمرأة في مجالات السياسة والاقتصاد والأمن والتعليم

تكشف الأرقام والتقارير الصادرة خلال العام الجاري عن إقصاء ممنهج للمرأة السورية من جميع مناحي الحياة السياسية، والاقتصادية، والتعليمية، والعسكرية، وسط مخاوف متزايدة من تكريس صورة نمطية تعوق تحقيق المساواة بين الجنسين وضمان حقوق المرأة.

إقصاءٌ ممنهجٌ للمرأة في مجالات السياسة والاقتصاد والأمن والتعليم
الثلاثاء 13 تشرين الأول, 2026   02:30
الحسكة
بوطان حسين

تواجه النساء السوريات عمليات إقصاء وتهميش وإنكار ممنهجة في جميع المجالات السياسية، والإدارية، والتربوية، والاقتصادية، فيما يتصاعد نضال النساء في وجه هذه السياسات لحماية مكتسباتهن ودورهن كشريكات في بناء سوريا الجديدة كحق طبيعي لهن.

وجاء هذا الإقصاء بعد 14 عاماً من النضال والمقاومة للمرأة السورية في ظل معاناة التهجير والنزوح، حيث وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل نحو 648  امرأة منذ أواخر عام 2024 وحتى الشهر الثامن من عام 2026 بظروف مختلفة كالتصفية الطائفية والقصف والاشتباكات.

وتحذر الناشطات والسياسيات السوريات من تراجع نسبة تمثيل ومشاركة النساء في المؤسسات والإدارات، مؤكدات أن هذه الخطوات تتخذ دون أخذ إرادتهن ودورهن في الثورة السورية بعين الاعتبار، مما يشكل خطراً كبيراً على مستقبلهن.

وتكشف تقارير ومؤشرات عام 2026 عن الأرقام الإحصائية التالية:

  • لا تتجاوز نسبة تمثيل النساء في البرلمان السوري 10.48% (22 عضوة من إجمالي 210 أعضاء)، رغم أن النظام الانتخابي نصّ على استهداف تمثيل المرأة بنسبة لا تقل عن 20%.
  • لا تتجاوز نسبة تمثيل النساء في مواقع اتخاذ القرار العليا مركزياً ومحلياً ونقابياً نحو 5.56%.
  • تبلغ نسبة النساء اللواتي يتولين مناصب وظيفية عليا (وزيرة، مديرة، رئيسة) حوالي 1.33% على المستوى الوطني، حيث تتولى امرأة واحدة فقط حقيبة وزارية في سوريا وهي وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، علماً أن النساء يشكلن نحو 50% من إجمالي السكان.

وعلى الصعيد التعليمي، حظرت وزارة التعليم العالي الإناث من التسجيل في بعض التخصصات الجامعية واقتصرت على الذكور؛ مثل المعاهد التقانية للإعلام (قسم الإخراج)، المعهد التقاني للنفط والغاز، المعهد التقاني للخطوط الحديدية، إضافة إلى كليات العلوم الإنسانية، والإدارية، والكليات والمعاهد العسكرية والعلمية.

وفي قطاع التربية، أثارت تصريحات البرلماني إبراهيم الزعبي خلال جلسة استماع أمام وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، جدلاً واسعاً وانتقادات كبيرة، بعد أن انتقد ارتفاع نسبة المعلمات مقارنة بالمعلمين ووصفها بـ"تأنيث التعليم"، مدعياً أن وجود النساء بأعداد كبيرة في المدارس يؤثر سلباً في شخصية التلاميذ ويقلل من هيبة المدرسة، مما عدَّته الأوساط النسائية تكريساً لصورة نمطية رجعية.

إلى جانب ذلك، لم يتضح مصير وحدات حماية المرأة، رغم تضحياتهن في محاربة مرتزقة داعش، ومساهمتهن في تحرير الأراضي السورية والحفاظ على مكتسبات النساء خلال ثورة 19 تموز التي قادتها النساء وعلى رأسها النساء الكرديات.

ويرى نشطاء مختصون أن استمرار هذه العقلية التي تحاول حصر دور المرأة في المنزل، أو منحها دوراً شكلياً، لا يتناسب مطلقاً مع حجم تضحياتها. وأكّدوا أن تكريس هذه الصور النمطية سيعمق الفجوة بين الجنسين، ويؤدي إلى بناء مجتمع منغلق يُلغي طرفاً على حساب الآخر، داعياً النساء إلى نضال أوسع وشحذ الهمم لضمان حقوقهن والمساهمة في بناء بلدهن.

(ي م)

ANHA