لمواجهة تركيا.. دعوة لتكاتف أممي على غرار ما حصل في كوباني عام 2014

قال الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي لمقاطعة الفرات، إن داعش كان أداة من أدوات هجمات الدولة التركية لضرب مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية، وصولاً إلى استخدام المرتزقة في الهجمات على مقاطعة دير الزور، معدّاً أن المقاومة الشعبية تجبر العالم على احترامها.

لمواجهة تركيا.. دعوة لتكاتف أممي على غرار ما حصل في كوباني عام 2014
الإثنين 16 يلول, 2024   06:30
كوباني

صادف الـ 15 من أيلول الجاري، سنوية بدء داعش الهجوم الكبير ضد كوباني عام 2014 من ثلاثة محاور، عقب عامين من الحصار الذي فرضه مع مرتزقته على المقاطعة، والتي تحولت إلى معركة طاحنة لمدة 134 يوماً في المدينة، وسط مقاومة تاريخية لوحدات حماية الشعب والمرأة، أفضت لهزيمة داعش وتحرير المدينة في 26 كانون الثاني عام 2015.

10 أعوام ولا تزال القذائف التركية ومرتزقتها، تنهمر على المدينة وريفها، فيما عدّ مسؤولو السلطات التركية في أكثر من مناسبة أنهم في ظل استعدادات لشن هجمات برية على كوباني، في ظل تدريب آلاف الدواعش في المناطق المحتلة.

وكالتنا التقت الرئيس المشترك لمجلس مقاطعة الفرات فرحان حج عيسى، الذي تحدث عن مقاومة كوباني وهزيمة داعش، وهو أحد الإداريين في الإدارة الذاتية الديمقراطية الذين ظلوا في المدينة في أحلك ظروف المعركة.

يقول حج عيسى: "كان لمقاومة كوباني صدىً كبيراً عالمياً، هناك من قال إن الحشد الإعلامي للمعركة كان السبب، وهناك من قال إن التحالف الدولي هو السبب، وكثرت الروايات بهذا الشأن، لكن دعنا نوضح هنا أن إرادة الكرد وقلة الإمكانات العسكرية ووقوفهم أمام ترسانة الأسلحة التي امتلكتها داعش والآلاف من المرتزقة، هي من لفتت أنظار العالم، ذلك ما جعل التحالف الدولي يلتفت إلى كوباني، وذلك ما لفت أنظار الإعلام الإقليمي والعالمي وشكّل الرأي العام العالمي.

فالمقاومة الشعبية أجبرت العالم على احترامها، كل شيء نابع من الإرادة التي تم إظهارها في كوباني، بالأسلحة الخفيفة والقنابل اليدوية استطاع شعبنا الوقوف في وجه هذا الهجوم الذي كان هدفه إبادة الشعب الكردي وإلحاق ضربة بالقضية الكردية في كوباني التي كانت ولا زالت رمزاً معنوياً بالنسبة للكرد، ومن الخطأ الاعتقاد بأن من هاجمت كوباني هي داعش إنما الهجوم كان بمخطط عدد من الدول الإقليمية وعلى رأسها تركيا".

"كوباني تحولت إلى كردستان مصغرة وجبهة موحدة للثوريين"

ويضيف فرحان قائلاً: "على صعيد آخر تحولت كوباني إلى كردستان مصغّرة تضم في شوارعها وأزقتها مقاتلين ومقاتلات لم يبخلوا في تقديم دمائهم من أجل كوباني على أثر النداء الذي وجّهه القائد عبد الله أوجلان بضرورة حماية كوباني ومنع سقوطها، لقد توحدت الرؤى والإرادة الكردستانية في كوباني ضد سياسة الإبادة الوحشية ضد شعبنا، وأوسع من ذلك لقد شكلت كوباني جبهة موحدة للثوريين الذين قدموا من مختلف دول العالم وخاضوا المقاومة التاريخية ضد الظلم والاستبداد والوحشية المتمثلة بداعش والدولة التركية".

إن الفاشية التركية لا تزال ترى أن كوباني هي رمح القضية الكردية التي يجب كسرها، وكل جهودها تنصب في شن هجومٍ واحتلال هذه المدينة، لقد حاولت ذلك عبر داعش والكثير من المجموعات المرتزقة الأخرى، لكنها لم تنجح، واليوم دون توقف تقصف هنا وهناك، تقصف الأحياء والأماكن العامة ومصادر الطاقة، وتستهدف هذا الشعب بكل وحشية وتستهدف القادة الطليعيين الذين شاركوا بفاعلية في القضاء على داعش".

"تركيا تخلق بيئة آمنة لداعش في المناطق المحتلة"

ولفت إلى دلائل ذلك بالتطرق لنشاط داعش المتزايد في المناطق المحتلة، وأوضح "أن خلق بيئة آمنة لزعماء مرتزقة داعش في المناطق التي تحتلها شمال سوريا، ما هو إلا دليل واضح على الدعم التركي لهؤلاء المرتزقة وتنمية تلك البيئة الإرهابية في تلك المناطق وشحنها ضد مناطق شمال وشرق سوريا، فمقتل أبو بكر البغدادي وإبراهيم القرشي في المناطق المحتلة ليس إلا برهاناً واضحاً على مدى فعالية داعش في تلك المناطق تحت مسميات مختلفة منها الجيش الوطني وتسميات أخرى، إن ما يسمى اليوم بـ"هجوم العشائر" في دير الزور هو جزء من هذا المخطط أيضاً بتنسيق استخباراتي بين حكومة دمشق وأنقرة، إنه شكلٌ من أشكال الحرب بالوكالة التي تعتمدها الدولة التركية وكل ذلك في سبيل ضرب مشروع الإدارة الذاتية".

"الدولة التركية منبع الشر في الشرق الأوسط"

وفي ختام حديثه، قال فرحان حج عيسى "حان الوقت للإصرار على أن الدولة التركية هي منبع الشر في الشرق الأوسط وتهدد وحدة الشعوب وحريتها، يجب أن تتضافر الجهود الشعبية للوقوف في وجه هذا الخطر، نحن اليوم بحاجة إلى تكاتفٍ أممي على غرار ما حصل في كوباني، أعتقد أن المرحلة القادمة ستشهد تصعيداً في الهجمات التركية التي لا تتوقف أصلاً ضد المنطقة، لكن النصر سيكون حليف الشعوب، فهذه المعركة هي معركة بين قوة ووحدة الشعوب والدولة التركية التي تمثل مصدر الديكتاتورية والظلم في الشرق الأوسط".

(ز س/د)

ANHA