قره يلان: نضال الكريلا قائم على أساس الكونفدرالية الديمقراطية والأمة الديمقراطية

أوضح قائد القيادة المركزية لمركز الدفاع الشعبي أن نضال مقاتلي ومقاتلات حرية كردستان هو النضال الذي سوف يؤدي إلى الديمقراطية في تركيا ويفتح الباب أمام حقبة جديدة في المنطقة، وأكد "فهذا النضال قائم على أساس منظور الكونفدرالية الديمقراطية والأمة الديمقراطية".

قره يلان: نضال الكريلا قائم على أساس الكونفدرالية الديمقراطية والأمة الديمقراطية
السبت 25 تشرين الثاني, 2023   12:33
مركز الأخبار

صرح قائد القيادة المركزية لمركز الدفاع الشعبي (NPG) مراد قره يلان بأنه لا يمكن تدمير الكرد من خلال الذهنية الرجعية والعنصرية والاستبدادية، وقال: "ينبغي على الشعب الكردي وفي مقدمتهم المرأة والشبيبة وأصدقاء شعبنا أي جميع شعب المنطقة تأجيج النضال ضد هذه السياسة الاستبدادية للدولة التركية وتطوير الحل حتماً، ومعركتنا من هذا المنطلق هي معركة محقة".  

وأوضح قره يلان أن معركة مقاتلي ومقاتلات حرية كردستان هي معركة الوجود وخلق مستقبل، وقال: "هذا هو النضال الذي سوف يؤدي إلى ترسيخ ديمقراطية تركيا أيضاً، ويفتح الباب أمام حقبة جديدة في المنطقة، لأن هذا النضال قائم على أساس منظور الكونفدرالية الديمقراطية والأمة الديمقراطية".

وكان الجزء الثالث والأخير من المقابلة التي أجرتها صحيفة يني أوزغور بوليتيكا (Yenî Ozgur Polîtîka) مع مراد قره يلان، كالآتي:

* لقد شرحتم وضع الكريلا خلال فترة المؤامرة الدولية، ما نوع التجديد الذي حصل لدى الكريلا، نتيجة التطورات التي قمتم بالتطرق لها؟  

عندما أسر القائد عبد الله من خلال المؤامرة الدولية وطوّر مرحلة التحليل العميق في إمرالي، بدأ لدى الكريلا مرحلة من التغيير، وخاصة بعد معركة قنديل التي ظهرت فيها أهداف قوات العدو ووضع قوتنا، برزت قوة الكريلا على تجديد نفسها، وانطلاقاً من هذا الأساس، انعقد المؤتمر الأول لقوات الدفاع الشعبي (HPG) عام 2001، وحصل لدى الكريلا تصميم قوي خلال فترة وجيزة مع وصول المرافعات الدفاعية للقائد أوجلان إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وفي الوقت نفسه، أفسح المجال أمام بناء أيديولوجية قوية.    

واتخذت قوات الدفاع الشعبي (HPG) القرار بتنفيذ ثلاث مشاريع لإعادة البناء من جديد في الفترة الممتدة بين أعوام 2001 و 2013، وحاولت تجديد نفسها من جديد في إطار هذه المشاريع، ولكن عمليات إعادة البناء هذه أصبحت تلبي احتياجات العصر على شكل إصلاحات، ولا يجوز القول إن هناك إعادة بناء من جديد من شأنها أن تحدث تغييراً جذرياً، والتحكم بالأسلحة والمستوى الاحترافي والعمليات النوعية والقنص وما شابه، وعلى الرغم من أنها طوّرت أموراً مثل إتقان التكتيكات، فإنها لم تحدث تغييراً جذرياً، ومما لا شك فيه، أن هذه الأمور التي تم تطويرها وفرت أيضاً مستوى معيناً من الاستجابة في الممارسة العملية، وفي الواقع، أصبح الجيش التركي بحلول العام 2012 عاجزاً في مواجهة الكريلا، وهُزمت بشكل نظري، لأنه لم يعد قادراً على الدخول إلى العديد من الساحات، فعلى سبيل المثال، كانت هناك قوة عسكرية كبيرة على مستوى الفوج في أورامار، إلا وزير الداخلية لم يتمكن حتى من الوصول إلى هناك بالمروحية، وبالكاد نجا، لأنها كانت تحت الحصار، أي أن الدولة التركية لم يكن بوسعها الذهاب والمجيء بسهولة، ولم يعد بإمكانها دخول العديد من الأماكن الأخرى، وباختصار، تشكلت مناطق خاضعة لسيطرة مقاتلي ومقاتلات الكريلا، على غرار المناطق المحررة، في شمال كردستان، وربما لم يُعلن عن هذا الأمر بشكل رسمي، إلا أنه أحدثت مناطق من هذا القبيل، وهذا في الواقع هي نتيجة ليأس الجيش وعرقلته وهزيمته.

وفي مثل هذه الفترة بالضبط، استجابت حكومة حزب العدالة والتنمية بشكل إيجابي لرسالة كان قد كتبها القائد أوجلان بنية حسنة، كان القائد أوجلان يقول في رسالته: "أنظروا، أنتم في حالة من العجز، ولا يمكنكم القيام بالتدمير، فالحل الديمقراطي هو في مصلحة الجميع"، وبدأت مرحلة وقف إطلاق النار، إلا أن الدولة التركية وحكومة حزب العدالة والتنمية قامتا بتقييم هذه المرحلة على أنها كسب للوقت وتنفيذ الأعمال التحضيرية، حيث إن الأمر الذي قالوا عنه إنه مرحلة الحل جاء في الواقع كمشروع لحرب خاصة، فمن ناحية، كانت هناك حوارات في إمرالي شاركت فيها وفود حزب الشعوب الديمقراطي (HDP)، ومن ناحية أخرى، بدأت مرحلة الإعداد مثل إعادة هيكلة الجيش، وكانوا قد قرروا إنشاء جنود مرتزقة محترفين، إلا أنهم لم يتمكنوا من تنظيمهم، وكانت المشاركة في هذه القوات منخفضة بسبب الحرب، وقاموا في هذه المرحلة بتسريع تنظيمها وبالتالي أكملوا تنظيم هذه القوات المرتزقة الجديدة القذرة، ومن ناحية أخرى، قاموا بتسريع بناء المخافر والمخافر المقاومة للحرب، وتوجهوا إلى الأماكن التي لم يكونوا قادرين على الذهاب إليها من قبل، وعملوا على بناء هذه التحصينات، كما حاولوا تعزيز سيطرتهم واستخباراتهم، وحصلت بعض الليونة في هذه المرحلة، ومع الحركة المريحة التي تطورت نتيجة لهذه الليونة، برزت العديد من الأشياء السرية للعلن؛ حيث إنهم كانوا يقومون أيضاً بجرد المعلومات الاستخباراتية.

والأمر الأهم هو دعم حزب العدالة والتنمية في الحرب التي دارت رحاها في كوباني، وبادر جهاز الاستخبارات التركية (MÎT) بالتحرك مع المجموعات السورية المختلفة انطلاقاً من داعش وجبهة النصرة لإخماد ثورة روج آفا، وقام بدفعها نحو قوى ثورة روج آفا، وبدأت هذه الموجة من الهجمات في منتصف العام 2013 بشن الهجوم على سري كانيه، ونتيجة للحرب التي دامت على مدى 6 أشهر، هُزم الجميع في مواجهة قوات وحدات حماية الشعب (YPG) ووحدات حماية المرأة (YPJ)، وفيما بعد، قاموا بتفعيل داعش، وانسحبوا لاحقاً وحل محلهم تنظيم داعش، وعندما تبيّن أن داعش سوف يُهزم في الهجوم على كوباني، قاموا في ذلك الوقت، بإعداد خطة الانهيار لشعب كردستان والحركة التحررية، ومن ثم اتضح أن خطة الانهيار هذه قد تم كتابتها من قِبل رئيس الهيئة الذي كان يجري حوارات إمرالي، وبعبارة أخرى، كانت مرحلة الحوار تلك محاولة منافقة تماماً لمماطلة وخداع الشعب الكردي، وفي الواقع، لقد انتهت الحوارات الآن وتوصلت الوفود إلى اتفاق معين؛ وتم الإعلان الرسمي عن ذلك في قصر دولما بهجة في 28 شباط 2015، وعلى الرغم من أن أردوغان كان متدخلاً بما فيه الكفاية في جلسات الوفود التي أدلت بهذا البيان، فإنه قلب طاولة 24 تموز 2015، بقوله "لستُ على علم بمثل هذا الاتفاق"، وأعلن بشكل رسمي حرب تدمير شاملة ضد حركتنا.  

وكان هناك توازن بين القوى في العامين الأولين من هذه الحرب، ولهذا السبب، كانت جزير وما إلى ذلك، وعلى الرغم من المجازر التي ارتكبت في بعض الأماكن في مقاومة المدن، إلا أنه كان هناك توازن بين الأحزاب، فإن حلف الناتو لم يرق له هزيمة الجيش التركي من قِبل مقاتلي ومقاتلات كريلا حرية كردستان، وقد واصل هذا الأمر كسياسة منذ البداية، وباعتبار أن غلاديو حلف الناتو وجد أن الجيش التركي يعاني من الصعوبات مرة أخرى، هيأ الفرصة بطريقة أو بأخرى للدولة التركية لتجميع وتصنيع الطائرات المسيّرة، وقامت أيضاً بصنع مروحيات هجومية بمحركات مستوردة من الولايات المتحدة الأمريكية، وأراد من خلال هذا الأمر الإخلال بالتوازن لصالح الجيش التركي من خلال تزويد الدولة التركية بآليتين حربيتين أساسيتين فعالتين ضد مقاتلي ومقاتلات الكريلا، ومن خلال خلق هذه الإمكانيات للدولة التركية، وانطلاقاً من هذا الأساس، حصلت عام 2017 مقاومات وشهادات عظيمة للغاية، وسُطرت الملاحم البطولية، ولكن في هذه الأثناء، شُوهد بشكل واضح أن مرحلة إعادة البناء والتغيير التي طورتها الكريلا حتى ذلك اليوم لم تكن كافية، وعلى هذا الأساس، تم تطوير مشروع إعادة بناء أكثر جذرية والتركيز على عقيدة قتالية جديدة.

* ما التغيير الذي أحدثته مرحلة تطوير العقيدة القتالية الجديدة، وما التغييرات التي طرأت في نظام الكريلا، وما طابع المرحلة التي جعلت من هذا التغيير ضرورياً؟   

إن قراءة المرحلة بشكل صحيح هي الحلقة الأهم بالنسبة لحركة ثورية، ولقد كانت لدينا الأفضلية في هذا الصدد، لأن القائد أوجلان شرح الفترة بأكثر الطرق تفصيلاً وحللها وقدمها لنا في نموذجه الجديد الذي طوره بطريقة مفصلة للغاية، إذ كان هذا بمثابة إطار بحيث أنار دربنا مثل جهاز إسقاط العرض، وانطلاقاً من هذا الأساس، حاولت قيادة الكريلا تقييم التأثير الثورة العلمية التقنية الناشئة على نمط الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمجتمع، وكذلك تأثيرها على تكتيكات واستراتيجية الحرب، وأرادت فهم تغيير وتأثير هذا الأمر أيضاً بشكل مفصل، وفي هذا العصر لعلوم الفضاء والاتصالات والتقنيات الإلكترونية وعلوم الحاسوب لخلق الذكاء الاصطناعي، وكذلك تطور تكنولوجيا الأسلحة مثل الصواريخ الموجهة نحو أهدافها، فقد جلبت معها تغييرات أساسية في استراتيجية وتكتيكات الحرب، وعلى أساس التحليل الصحيح لهذه التغييرات الجذرية، حدد القائد أوجلان إطاراً على أساس استراتيجية حرب الشعب الثورية، وكيفية حل المشاكل التكتيكية، وكيفية ممارستها بشكل عملي؛ وقد حصل تعمق في كيفية التعامل مع نتائج تكنولوجيا الحرب، التي هي في أيدي القوى المهيمنة - المعادية، وخاصة بالنسبة لحركة مثل الكريلا، باختصار، لقد حصلت المناقشات الجادة.

والتركيز على المواضيع "كيف يمكن تطوير نظام دفاعي في مواجهة هذا الأمر وتحقيق النجاح"، وعلى هذا الأساس، برز حتماً نتيجة تغيير جذري لدى كريلا حرية كردستان، وحصل نتيجة من هذا القبيل، "هذا هو التغيير الذي يجب أن يتحقق ليس فقط في كردستان وحسب، ولكن أيضاً في جميع قوات الكريلا وحتى في جميع القوات العسكرية في عصرنا، ويجب على كل قوة تقرأ المرحلة بشكل صحيح وترى هذا التغيير وتجدد جيشها وفقاً لذلك؛ وخلاف ذلك، لا يمكنها أن تكون ناجحة في المعركة". 

وفي هذا السياق، تم التعامل مع إعادة الهيكلة على شكل إعادة البناء وليس بأسلوب الإصلاح، ولقد توصلنا إلى تلك النتيجة التي تفيد "كمقاتلين لكريلا كردستان، ينبغي علينا بدون شك الاستفادة بشكل كامل من تجربة ثورات الصين وفيتنام وما شابه، وبالطبع تجربتنا الخاصة (التي كانت الخبرة في ذلك الوقت أكثر من 30 عاماً)، ولكن يجب علينا التخلي عن هذه الأساليب الكلاسيكية التي نسميها المقاتلين الكلاسيكيين للكريلا، وقيل إن "عصر الكريلاتية الكلاسيكية قد ولى" وبدأ نضال جدي ضد الكريلاتية الكلاسيكية والحركات والأساليب المختلفة التي نتجت عنها، ولا يمكن التغلب بسهولة على العادات الكلاسيكية لمقاتلي الكريلا، ولكي تتخلى الكريلا عن العادات التي اكتسبتها، فهي بمثابة مشكلة بحد ذاتها، حيث كان هناك نضال شديد للغاية من أجل هذا الأمر، وحتى في تلك الفترة، تم التوصل لهذه النتيجة: "إن عدونا الأكبر هو عاداتنا بذاتها، فإذا لم نتخلَّ عن عاداتنا الخاصة، فإن ذلك الأمر سيكون السبب الرئيس للخسارة"، وباختصار، حصلت تغييرات في أسلوب الحركة والخطاب وفي تحقيق الوعي وفي أسلوب العملية ونظام الكريلا، وإذا جاز التعبير، بدأت مرحلة تغيير ثوري.

على سبيل المثال، علينا أن نغيّر قواعد التحرك والسرية، التي يسميها ماو تسي تونغ على أنها الركيزة الأساسية لأسلوب حركة الكريلا، ولقد ولى الآن عصر الكريلا المتنقلة، في العصر الجديد، ينبغي على المرء أن يقول الكريلا شبه المتنقلة، ومن الآن فصاعداً، يجب أن تكون إحدى هاتين الركيزتين هي السرية والأخرى يجب أن يكون الانضباط الذاتي، ويجب على الكريلا أن تعيد بناء نفسها على محور الانضباط الذاتي والسرية العميقة والتمويه الخفي، كما تم تغيير العديد من القواعد الأساسية أيضاً، مثل المبدأ المعروف للكريلا مبدأ "التجمع - التشتت"، لأن كل هذه الأمور قد ولت وأصبحت قديمة، ففي مرحلة كهذه، إن التعلق بالماضي سيجلب معه التصفية، ولم يعد هناك ضرورة إلى تجمّع الكريلا، نعم، يمكن للكريلا وبل يجب عليها أن تتحرك بالتنسيق بالنسبة للعمليات والتحركات الكبيرة، ولكن ليس هناك حاجة للاجتماع معاً، وباختصار، تم إجراء تغييرات أساسية في العديد من القواعد الأساسية مثل هذه.  

يتبع...

(ل م)