قره سو يجيب عن أسئلة ملحّة تشغل الرأي العام 

أكد عضو المجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني أن التخلي عن الكفاح المسلح لا يعني التخلي عن الأهداف السياسية والفكرية، وكشف عن وجود قنوات تواصل "بيننا وبين الدولة".

قره سو يجيب عن أسئلة ملحّة تشغل الرأي العام 
الأربعاء 2 يلول, 2026   14:24
مركز الأخبار

في مقابلة خاصة، أجاب عضو المجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني مصطفى قره سو عن أسئلة فضائية "مديا خبر" المتعلقة بعملية السلام والمجتمع الديمقراطي وإمكانية عودة الكريلا لممارسة السياسة الديمقراطية وتركيا ومصير مخيم مخمور، بالإضافة إلى تشديده على ضرورة توفير الظروف الملائمة ليتمكن القائد عبد الله أوجلان من تأدية دوره في هذه العملية.

وتحدث قره سو عن مسار السلام والمجتمع الديمقراطي المستمر منذ نحو عامين، وقال "بدأ بدعوة زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي في تشرين الأول، وردّ القائد آبو بأنه يستطيع نقل قضية الحرب والقضية الكردية إلى أرضية قانونية وسياسية".

وتابع "بعد ذلك جرت لقاءات في إمرالي، ثم أطلق القائد آبو في 27 شباط 2025 دعوته إلى السلام والمجتمع الديمقراطي، ودعا إلى حلّ حزب العمال الكردستاني وإنهاء الكفاح المسلح ضد تركيا"، مضيفاً "وردّاً على ذلك اتخذنا قرار وقف الحرب، ثم عقد حزب العمال الكردستاني مؤتمره بين 5 و7 أيار، وقرر حل الحزب وإنهاء الكفاح المسلح".

وذكّر قره سو بالخطوات التي اتخذها حزب العمال في إطار عملية السلام والمجتمع الديمقراطي "منذ ذلك الوقت اتخذنا خطوات عدة، بينها إحراق 30 من رفاقنا أسلحتهم، وإصدار بيان بشأن انسحاب القوات العسكرية من شمال كردستان. حاولنا دفع العملية إلى الأمام".

خطوات بطيئة

وانتقد قره سو تباطؤ الدولة التركية "لكنها لم تتقدم بالسرعة المطلوبة، كما تأخرت الحكومة في اتخاذ الخطوات اللازمة".

وواصل قره سو "جرت خلال هذه الفترة لقاءات واتصالات بين القيادة ووفودنا، وبين الدولة وبعض رفاقنا، ثم دخل القانون الإطاري إلى جدول الأعمال. وجرى بحثه مع القائد آبو، وظهرت خريطة طريق، لكن تنفيذها تأخر. كان من المفترض أن تتبلور رؤية مشتركة حول القانون، ثم يُقدَّم إلى البرلمان، لكن ذلك لم يحدث بالشكل المتوقع. وعندما جرى لاحقاً لقاء مع القائد آبو، أعلن آراءه، إلا أن هذه الآراء لم تدخل حيز التطبيق بصورة كافية".

دور القائد عبد الله أوجلان

وعن دور القائد عبد الله أوجلان، قال عضو المجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني " القائد آبو اعتبر القانون بداية لقوننة العملية واستمرار وقف الحرب وفتح الطريق أمام الدمقرطة وحل القضية الكردية، وقال إن "ألف خطوة تبدأ بخطوة واحدة". لكنه شدد على أن الأهم هو الدور الذي سيُمنح له بعد صدور القانون، وقدرته على التواصل مع المجتمع والحزب. ونحن الآن عند هذه النقطة.

وأشار قره إلى القصور الذي اعتلى القانون الإطاري "لم يكن موقفنا رفض القانون، بل كانت لدينا مقترحات. أولها عدم استخدام مفهوم "الإرهاب" في صياغته. كما يجب ألا يقتصر المسار على نزع السلاح ووضع الأسلحة جانباً، بل يجب أن يتضمن خطوات ديمقراطية واضحة. القائد آبو أكد أيضاً أن القانون يجب ألا يصنف الأشخاص والحركة ضمن فئات، بل يجب أن يشمل كامل البنية التنظيمية".

القضية الكردية والقانون الإطاري

وأكد أن القانون" لن يحل القضية الكردية مباشرة، لكنه يجب أن يفتح الطريق أمام حلها ضمن إطار واضح".

أوضح قره سو موقف الحركة من القانون الإطاري: " كان هذا موقفنا. وهو قريب أيضاً من توقعات الرأي العام. لكن الحكومة قالت إن القانون يجب أن يكون في مرحلته الأولى بهذه الصيغة، على أن تُتخذ خطوات أخرى لاحقاً، ولذلك لم يرفضه القائد آبو باعتباره بداية".

تقرير اللجنة البرلمانية الذي تعتبره الحكومة مرجعاً للدمقرطة

وعن تقرير اللجنة البرلمانية، قال قره سو "كان في التقرير نواقص وأخطاء، لكنه تطرق إلى مسائل مهمة، وأشار في بعض المواضع إلى أن القضية الكردية لا يمكن حلها بالسياسات الأمنية وحدها، وأنها قضية دمقرطة.

كما تضمن في مادته السابعة مطالب بتنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية، وكان تنفيذها سيشكل خطوة مهمة نحو الدمقرطة، ويزيد الدعم الاجتماعي للمسار".

وعاد قره سو إلى انتقاد الدولة التركية "لكن هذه الخطوات لم تُنفذ، على الرغم من أن الحكومة كانت تستطيع اتخاذ بعضها بإرادتها، من دون انتظار قانون جديد. وهذا أدى إلى تساؤلات في الرأي العام حول سبب عدم اتخاذها، وكيف يمكن حل قضية بهذا الحجم من دونها.

القضية ليست قضية نزع سلاح

ورفض قره سو اختزال عملية السلام والمجتمع الديمقراطي في مسألة نزع السلاح "القضية ليست قضية نزع سلاح فقط. نعم، نزع السلاح ضروري من أجل الحل السياسي، ولهذا أنهينا الكفاح المسلح"، محذراً " لكن إذا اقتصر المسار على ذلك فسيفشل ولن تُحل القضية. الجميع تقريباً في البرلمان قال إن القضية قضية دمقرطة، بما في ذلك أحزاب المعارضة وحزب المساواة وديمقراطية الشعوب. لذلك يجب اتخاذ خطوات ديمقراطية، وإلا فلن يتقدم المسار".

وعبّر قره سو عن استيائه من "تصنيف الأشخاص" وعدّها " مشكلة حقيقية. إذا قيل إن آلاف الأشخاص سيأتون بينما يبقى 800 شخص خارج العملية، فما الذي سيحدث لهم؟ كيف سيعيشون ويحافظون على أمنهم؟ هذه مسائل تحتاج إلى توضيح.

وحول الأحاديث عن مستقبل بعض الشخصيات، قال قره سو "هناك أحاديث ومعلومات نسمعها عن وضع بعض الأشخاص في أماكن أو مخيمات معينة. نسمع عن احتمالات من هذا النوع في هولير والسليمانية وأماكن أخرى".

"نحن لسنا حركة يمكن وضع إرادتها في المخيمات"

ورفض قره سو بشكل قاطع وضع إرادة الحركة في المخيم "هذا غير ممكن. نحن لسنا حركة يمكن وضع إرادتها في المخيمات وتحت السيطرة. نريد حل القضية الكردية والذهاب إلى تركيا وممارسة السياسة الديمقراطية، وأن نكون جزءاً من النضال الديمقراطي هناك.

نحن حركة ديمقراطية وثورية، والدولة التركية تعرفنا جيداً، وتعرف أن حزب العمال الكردستاني لن يقبل وضعاً من هذا النوع".

قنوات الاتصال مع إمرالي والدولة التركية

وكشف قره سو عن وجود "اتصال بيننا وبين القيادة وإمرالي، وهناك قنوات تنتقل عبرها الآراء. كما تجري من وقت إلى آخر لقاءات بين مسؤولي الدولة وبعض رفاقنا في أماكن مختلفة، وتناقش خلالها بعض القضايا وتتخذ أحياناً خطوات عملية"، عادّا "وجود هذه الاتصالات أمر طبيعي وضروري. فكيف يمكن حلّ قضية عمرها 50 عاماً وحرب استمرت 42 عاماً من دون تبادل للآراء بين الأطراف؟".

وضع القائد عبد الله أوجلان

ولفت قره إلى وجود لقاءات بشأن وضع القائد عبد الله أوجلان "نعم، اللقاءات بشأن وضع القائد مستمرة، وهناك قنوات بين الدولة والقيادة، وبين الدولة وبيننا، وكذلك بيننا وبين القيادة".

وأضاف "نحن حساسون جداً تجاه وضع القائد آبو، لأن قرار المؤتمر كان واضحاً: ما لم يدخل القائد آبو في العملية، فلن تسير. حتى نزع السلاح يجب أن يُدار من جانب القيادة، وليس أن يقتصر الأمر على تسليم الأسلحة".

وأكد قره سو "هدفنا هو العودة إلى تركيا وخوض نضال سياسي ديمقراطي فيها. ولم نتخلَّ عن أهدافنا المتمثلة في بناء تركيا ديمقراطية، ومجتمع ديمقراطي، وتحقيق الاشتراكية الديمقراطية. التخلي عن الكفاح المسلح لا يعني التخلي عن أهدافنا السياسية والفكرية.

مخاوف من أن تملأ داعش أو قوى أخرى الفراغ الذي قد تتركه حركة حرية كردستان

ولم يخفِ مصطفى قره سو بشأن القوى التي يمكن أن تخلّفها حركة حرية كردستان "نعم، هناك مخاوف. المناطق التي نوجد فيها استراتيجية جداً، وتجري فيها صراعات وحروب. وقد تدخل قوى أخرى إليها، بما فيها داعش. نحن موجودون هناك منذ عشرات السنين بسبب الأهمية الاستراتيجية لهذه الجغرافيا. وإذا انسحبت قواتنا المسلحة من هذه المناطق من دون تخطيط وسياسة واضحة، فقد تحدث نتائج سلبية للغاية. لذلك يجب مناقشة هذه المسألة جيداً".

مخمور وشنكال وأوروبا مناطق الكريلا؟

ولدى سؤاله عن مخيم مخمور وشنكال وأوروبا ومناطق قوات الدفاع الشعبي ومصيرها ضمن عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، قال قره سو "هذه المسائل قيد النقاش، وتُبحث من وقت إلى آخر في إمرالي".

وتابع "مخمور قضية مهمة أيضاً. سكانها تركوا أرضهم بسبب الحرب، ويعيشون منذ سنوات في ظروف صعبة، كما تعرضت قراهم للاحتلال. ويجب حل هذه القضية، خصوصاً أنهم تلقوا تعليمهم باللغة الكردية ويعيشون بهويتهم وثقافتهم.

إذا تحقق حل ديمقراطي وزالت الضغوط عن اللغة والهوية والثقافة الكردية، فمن الطبيعي أن يرغب سكان مخمور في العودة إلى قراهم. لكن ذلك لن يحدث فوراً، بل مع تقدم العملية وتهيئة الظروف المناسبة".

المسار سيبدأ من قوات الكريلا

ولم يستبعد قره سو أن يبدأ المسار من مناطق الكريلا: "يبدو أن الأمر سيبدأ من هناك، لأن القضية تُناقش أساساً ضمن هذا الإطار. سكان مخمور قالوا إن لديهم شروطاً للعودة، وأهمها إزالة أسباب النزوح. وبما أن قائدنا يتفاوض باسمنا، فعندما يقول لهم عودوا، سيعودون.

وقوات الكريلا أيضاً تقول إنها ستستجيب لدعوة القيادة وتعود لتنظيم نفسها وممارسة السياسة الديمقراطية. فمخمور نتيجة لهذه الحرب، ولذلك يجب إزالة أسباب الحرب والظروف التي أدت إليها".

وعن أوروبا، قال قره سو "هناك كثير من الكرد والسياسيين في أوروبا ممن غادروا بسبب الضغوط التي كانت تعتبر النشاط السياسي الكردي جريمة. وقسم مهم منهم يريد العودة إلى تركيا.

إذا بدأ نضال سياسي ديمقراطي، فعليهم العودة والمشاركة بخبراتهم وتراكماتهم، والمساهمة في بناء المجتمع الديمقراطي والدمقرطة".

وربط قره سو مسألة العودة لتركيا "بتقدم العملية، وحل مسائل مثل التصنيف وإبقاء القادة في الخارج. فصدور القانون وحده لا يكفي، والأهم هو تطبيقه وآليات تطبيقه. وهذه مسألة كبيرة بالنسبة لنا وللكرد الموجودين في أوروبا".

)م (