سياسيون: العقد الاجتماعي لإقليم شمال وشرق سوريا نقلة نوعية لحل الأزمة السورية

عدّ سياسيون في مقاطعة منبج بإقليم شمال وشرق سوريا، العقد الاجتماعي الجديد نقلة نوعية لحل الأزمة السورية ونواة لبناء سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية، وإثبات قدرة السوريين بالوصول لحل الأزمة السورية دون تدخل خارجي.

سياسيون: العقد الاجتماعي لإقليم شمال وشرق سوريا نقلة نوعية لحل الأزمة السورية
السبت 23 كانون الأول, 2023   04:30
منبج
محمد الشيخ

يرى السوريون في انعدام التعددية السياسية، وسياسة الحزب الواحد والقومية الواحدة واللغة الواحدة أهم أسباب الأزمة السورية، وقد فشلت كل محاولات حل الأزمة لتركيزها على السياسة ذاتها، إلا أن شعب شمال وشرق سوريا تبنوا مشروعاً ديمقراطياً متمثلاً بالإدارة الذاتية، وصاغوا عقداً اجتماعياً يمكنه معالجة الأزمة السورية من الجذور.

صادق المجلس العام في الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا في 12 كانون الأول الجاري، على مسوّدة عقد اجتماعي جديد، ودخل حيّز التنفيذ في اليوم الذي تلاه، عبر بيان رسمي صدر عن المجلس.

إقرار العقد شكّل قفزة جديدة في أعمال الإدارة الذاتية وحاجة ملحّة على ما يؤكده سياسيون.

"العقد الاجتماعي نقلة نوعية لحل الأزمة السورية"

الإدارية في مكتب التنظيم في حزب الاتحاد الديمقراطي بمقاطعة منبج، ريم درويش قالت في تصريح لوكالتنا، إن "العقد الاجتماعي الذي أُقر جاء نتيجة نضال وتضحيات كبيرة قدّمها أبناء إقليم شمال وشرق سوريا، ويعدّ مستقبل سوريا ونواة دستورها الجديد الذي يلبي متطلبات السوريين بشكل عام وأبناء شمال وشرق سوريا بشكل خاص الذين تعرضوا فيما مضى إلى التهميش والإقصاء من قبل الأنظمة السلطوية".

وتابعت ريم: "العقد الاجتماعي هو بداية لسوريا المستقبل بدستور جديد يلبي متطلبات الشعب السوري الذي يمثل جميع السوريين، فهذه النواة التي وضعها أبناء شمال شرق سوريا والنابعة من انتمائهم الوطني تشكل قاعدة ينطلق منها السوريون نحو حل الأزمة دون إقصاء طرف للآخر".

 وبيّنت ريم درويش أن ما حققته الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في العقد الاجتماعي، والذي جاء بعد سنوات من الفوضى في سوريا والفراغ السياسي، يجعل العقد الاجتماعي حاجة ملحّة لكل السوريين ونقلة نوعية لحل الأزمة السورية نحو السلام والحل الجذري البعيد عن التدخلات الخارجية والتبعيات والصفقات المشبوهة.

"العقد الاجتماعي جاء رداً على سياسة الاحتلال"

من جانبه، قال رئيس مجلس حزب سوريا المستقبل في إدلب، أحمد شعبان: "كنا ننتظر العقد الاجتماعي بفارغ الصبر، بعد سنوات من المناقشات عليه والتعديل، ليكون ملبياً لآمال جميع المكونات والأطياف ويتماشى مع المرحلة الحرجة التي تمر بها المنطقة وسوريا بشكل خاص".

وتابع: "جاء هذا العقد الاجتماعي في الوقت المناسب لأنه جاء ليؤكد على الثوابت الوطنية من سلامة الأراضي السورية ومقاومة الاحتلال الذي يحاول شرعنة وجوده على الأراضي السورية ويسعى لذلك من خلال تغيير ديمغرافية المناطق المحتلة وزرع جذوره الخبيثة فيها".

وأكد أحمد شعبان أن أبناء شمال وشرق سوريا، من المثقفين والسياسيين والمفكرين، أثبتوا أنهم قادرون على إدارة مناطقهم بأنفسهم من خلال صياغة هذا العقد الاجتماعي وحمايته لكافة المكونات، وقال: "على جميع السوريين الانطلاق من ثوابت هذا العقد من أجل وقف نزيف الدم السوري ونقل سوريا إلى الديمقراطية التعددية التي تحافظ على جميع المكونات".

"المشروع الديمقراطي أصبح حلاً للأزمة السورية"

بدورها، قالت رئيسة مجلس حزب سوريا المستقبل في مقاطعة منبج وريفها عذاب العبود: "إن أهم أسباب اندلاع الأزمة السورية هي بنية النظام السياسي الحاكم الذي فُصّل الدستور السوري على مقاسه، والذي كرّس النظام الأحادي الذي يعتمد الدين الواحد والقومية الواحدة واللغة الواحدة والحزب الواحد في بلد غني بالتعدد الثقافي والقومي والفكري".

وتابعت: "إن مناطق شمال وشرق سوريا تمثل مشروعاً ديمقراطياً أثبت نجاحه وأصبح مؤهلاً ليكون حلاً حقيقياً للأزمة السورية على الرغم من التحديات التي واجهته وتواجهه من الاحتلال التركي ومرتزقته ومن محاولات عودة الاستبداد لهذه المناطق، ولكن وحدة أبناء هذه المناطق كان السبب في المضي قدماً على طريق الإدارة الذاتية".

وأشارت عذاب العبود إلى أن العقد الاجتماعي هو النواة لسوريا الديمقراطية التعددية اللامركزية التي تضمن حقوق جميع المكونات وتضمن حق المكون الأساسي للمجتمع الذي هو المرأة وتدعم قضية تحرر المرأة في سوريا والعالم وتفتح المجال أمام شريحة الشباب القادرة على التغيير، وتؤسس لمجتمع ديمقراطي أخلاقي ولتوزيع الثروات بشكل عادل".

وأكدت عذاب في ختام حديثها، أن العقد الاجتماعي يدخل الإدارة الذاتية مرحلة جديدة أكثر تطوراً وأكثر إنجازاً ويثبت من جديد مشروع الإدارة الذاتية، وأن العقد الاجتماعي الذي تتبناه يثبت أن السوريين على الرغم من الصعوبات والمآسي يستطيعون حل أزمتهم وتقرير مصيرهم من خلال الحوار السوري - السوري ويجب على أبناء سوريا كافة دعم هذا الحل الأمثل للأزمة السورية.

(د)

ANHA