"كان حلمه أن يعيش في وطن حر فاختار جبال كردستان السبيل لتحقيق ذلك"

قرر الانضمام لقوات الدفاع الشعبي (الكريلا) في جبال كردستان للدفاع عن شعب كردستان وتحقيق حلمه في الحرية والعيش بكرامة، لم يرضَ بالعيش في وطن تحكمه الأنظمة السلطوية، لينال الشهادة، ويخلّف ميراثاً كبيراً من النضال لإخوته الذين يسيرون اليوم على خطاه.

"كان حلمه أن يعيش في وطن حر فاختار جبال كردستان السبيل لتحقيق ذلك"
السبت 23 كانون الأول, 2023   03:03
كوباني

كثيراً ما يبحث الإنسان عن بقعة آمنة في جغرافية كردستان المقسمة لأربعة أجزاء، وجبال كردستان هي السبيل الوحيد لتحقيق هذه الأمنية، كان أحد الباحثين عن العيش بحرية بعيداً عن الطغاة والمحتلين، المناضل شورش ساموراي الذي استشهد في سبيل حرية وكرامة كردستان، كان من هؤلاء الذي بحثوا عن الحرية في جبال كردستان. 

من هو شورش ساموراي؟

المناضل الثوري شيروان خليل أحمد، الاسم الحركي شورش ساموري، من مواليد 1993 قرية جقماق في الريف الشرقي لمدينة كوباني من عشيرة شيخان، ولد وترعرع في كنف عائلة وطنية، له 5 أشقاء و3 شقيقات، وهو الابن الثاني في العائلة، انضم إلى صفوف قوات الكريلا قبل ثورة 19 تموز، في مدينة حلب السورية.

تعرفت عائلة شيروان خليل أحمد على حركة التحرر الكردستانية في ثمانينيات القرن الماضي، أثناء عبور القائد عبد الله أوجلان إلى سوريا، وبدئه بنشر أفكاره في عموم روج آفا وسوريا، وانخرطت عائلته في العمل التنظيمي مع حركة التحرر الكردستانية في كوباني، لتبدأ نقطة انطلاق نضال عائلة شيروان في سبيل تحرير كردستان.

تعرف شيروان أحمد على حركة التحرر الكردستانية أكثر بعد انضمامه لحركة الشبيبة الثوريين في مدينة حلب السورية بين 2007 و2009، حيث عمل ضمن صفوفهم لفترة تمكّن من خلالها من تنظيم نفسه بشكل جيد، وهناك أعلن انضمامه لقوات الكريلا ليلتحق بصفوفها في جبال كردستان، رافضاً العيش في ظل النظام البعثي آنذاك.

في 4 آب عام 2012، استشهد شورش ساموراي (شيروان خليل) في حملة شمزينان، قائد حملة الانتقام للشهيد رستم جودي في منطقة جولمرك، وبعد مقاومة بطولية أبداها هو ورفاق دربه استشهد، ووقع جثمانه مع 3 من رفاقه الشهداء بيد جيش الاحتلال التركي ورفضوا تسليمه.

قدمت أسرة شورش ساموراي طلبات عدة للسلطات التركية لاستلام جثمان ابنها الشهيد، لكن الأخيرة رفضت، وتعرضت الأسرة لمضايقات وتهديدات وألفاظ غير لائقة من قبل السلطات خلال فترة مطالبتها بالجثمان.

وبعد محاولات عدة دامت أشهراً، استلمت أسرة الشهيد شورش ساموراي علبة صغيرة لا يتجاوز طولها 10 سم، تحوي بداخلها بعض رفات الشهيد شورش ساموراي، في جريمة أخرى أضيفت إلى سجل السلطات التركية ضد أبناء الشعب الكردي، قصته كانت مماثلة للعديد من الشهداء الذين سُلّم رفاتهم إلى عوائلهم عبر علب أو أكياس صغيرة.

دُفن رفات الشهيد ساموراي بمراسم مهيبة في نفس العام بمزار الشهيدة دجلة بمدينة كوباني في مقاطعة الفرات.

ولاتزال تسير عائلته لليوم على خطاه، لتعلن بعده شقيقته الكبرى بيريفان أحمد، الاسم الحركي زين كوباني، وفاءً لأخيها إلى انضمامها لصفوف الكريلا عام 2015، في ذكرى تأسيس حزب العمال الكردستاني في قرية فيس التابعة لناحية ليجا لباكور كردستان، وهم نازحون في باكور كردستان أثناء معارك كوباني، واتجهت إلى جبال كردستان، ولينخرط بعدها شقيقان للشهيد شورش في صفوف قوات سوريا الديمقراطية.

حياة الشهيد شورش

عن طفولة وحياة الشهيد شورش، قال والده خليل أحمد: "طفولة ابني كانت غامضة، ولم نكن نعلم ماذا يريد، كان دائماً يبحث عن النور في عمق الظلام، حتى أنه ترك دراسته وهو في الصف الخامس الابتدائي، لأن مناهج التعليم كانت من تدوينات النظام البعثي الذي كان يلعب بعقل شعب المنطقة عبر مناهجه التعليمية ويبعده عن ثقافاته وعاداته بغية طمس هويته، ابني لم يرضَ بذلك فتحمّل مسؤولية الأسرة وهو في سن صغيرة كون أمورنا المادية كانت صعبة".

وأضاف أحمد: "كان ابني يختفي بين الفترة والأخرى، أحياناً كان يعود إلى البيت في أوقات متأخرة من الليل، على الرغم من ضغط النظام البعثي علينا، هذا الأمر كان يزعجني، ظننته يعمل عملاً آخر، لكن بعد انضمامه إلى قوات الكريلا، نسيم منعش أثلج قلبي، لأنه كان باحثاً عن الحرية له ولشعبه، هذا ما عرفته عندما انضم، عندما كنت أستمع إلى رفاق دربه ضمن تنظيم الشعب".

وتابع خليل أحمد: "طالما هناك شهداء ومناضلون أمثال ابني شورش فلن نخشى شيئاً وسنناضل على هذه الأرض حتى آخر قطرة دم في جسدنا، لن نترك أرضنا لقمة سهلة لأحد، بل سندافع عنها ونحافظ على مكتسبات أبنائنا الشهداء، حتى يأتي يوم نرى فيه كردستان موحدة".

وعن أسلوب تسليم جثمانه قال، والدموع تملأ عينيه بجانب قبر ابنه في مزار الشهيدة دجلة: "ما أحزنني هو أنه عندما استشهد ابني استلمت جثمانه في علبة صغيرة، وكان عبارة عن قطع من العظام، وهذا دليل على الوحشية والعقلية الفاشية لسلطات دولة الاحتلال التركي تجاه الشعب الكردي".

وطالب خليل أحمد الشعب الكردي في كردستان بتوحيد كلمته في وجه المحتلين لجغرافية كردستان، وإلا سيكون مصيره الزوال، وقال: "لهذا عليه اليوم مساندة قوات الكريلا التي هي أمل الشعوب في التحرر من القيود التي فرضت عليها".

(ن ك/د)

ANHA