​​​​​​​صحفية سودانية: النزاع المسلح في البلاد فتح أبواباً واسعة للعنف ضد المرأة

علّقت صحفية سودانية ومدافعة عن حقوق المرأة على النزاع المسلح الذي تشهده بلادها، بأنه فتح أبواباً واسعة لشتى أنواع العنف الجنسي ضد المرأة السودانية، وشددت إلى احتياج النساء للحماية والتوعية بحقوقها.

​​​​​​​صحفية سودانية: النزاع المسلح في البلاد فتح أبواباً واسعة للعنف ضد المرأة
الأربعاء 6 يلول, 2023   02:56
مركز الأخبار - سلافا عبد الرحمن

تشهد السودان منذ 15 نيسان من العام الحالي، نزاعاً مسلحاً بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تسبّب حتى الآن بفقدان آلاف الأشخاص لحياتهم بينهم نساء وأطفال.

كما تسبّب النزاع المسلح بنزوح الأهالي وخاصة الأطفال والنساء والمسنين الذين يدفعون الثمن الأكبر للحروب.

ومنذ بدء النزاع الذي أودى بحياة نحو 1800 شخص، ونزوح أكثر من مليون ونصف المليون شخص، وردت تقارير عدة عن تعرض نساء في السودان لاعتداءات جنسية، لا سيما في العاصمة الخرطوم وإقليم دارفور (غرب البلاد) المنطقتين اللتين تشهدان أعنف المعارك.

أكثر من 90 امرأة تعرضت لجرائم الاغتصاب

ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في السودان، أدجاراتو ندياي، أكدت أن المنظمة الدولية تلقّت تقارير عن عمليات "اغتصاب جماعي" للنساء في دارفور.

وفي الوقت الذي أفاد فيه ناشطون بوجود حالات كثيرة للعنف الجنسي؛ لكن لا يتم الإبلاغ عنها، قالت وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل السودانية، إنها وثّقت "49 حالة عنف جنسي بحق النساء، خلال أول أسبوعين من القتال، 24 منها في الخرطوم، و25 في دارفور".

وفي وقت سابق من شهر آب المنصرم، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن "مكتبه تلقّى تقارير عن أعمال عنف جنسي ضد ما لا يقل عن 53 امرأة وفتاة في الصراع السوداني".

ونقلت رويترز عن تورك، قوله إن ما بين 18 و20 امرأة اغتصبن في هجوم واحد.

من جهتها، قالت وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل السودانية مطلع شهر تموز، إن عدد النساء اللائي تعرضن للاغتصاب وصل إلى نحو 90 امرأة منذ بدء الصراع، معظمهن في الخرطوم والجنينة ونيالا.

لكن لا توجد إحصائية دقيقة لحالات العنف التي تتعرض لها النساء في السودان، إذ تعاني المنظمات والحركات النسائية من صعوبة في توثيق العدد الفعلي للجرائم التي ترتكب بحق المرأة، لعدم قدرتها على الوصول إلى كافة النساء المعنّفات وعدم إفصاح أغلبهن عما يتعرضن له من عنف.

الحروب تفتح أبواب واسعة لشتى أنواع العنف ضد المرأة

في هذا السياق، قالت الصحفية السودانية مديحة عبد الله محمد خير، المدافعة عن حرية التعبير وحقوق المرأة والبيئة، ومن المؤسِسات لمركز الألق للخدمات الصحفية - المعني بالحريات الصحفية وحقوق النساء، إن "الحروب تفتح أبواب واسعة لشتى انواع العنف الجنسي ضد المرأة، وعليه تحتاج النساء للحماية وتوفير الاحتياجات الضرورية والتوعية بالحقوق".

وأشارت إلى أن المرأة تدفع ثمن الحروب والنزاعات، وتكون المستهدفة بالدرجة الأولى.

وأشارت مديحة إلى أنها من خلال عملها كمتطوعة في مراكز الإيواء بمدينة "ود مدني" وسط السودان، رأت أن أغلب النازحات واللاجئات هن أصلاً في وضع هش اقتصادياً واجتماعياً.

وبيّنت أن أغلبهن "كن ربات بيوت أو عملن في أعمال حرة ذات عائد بسيط نسبة لمستوى التعليم والتأهيل، الأمر الذي يجعلهن عرضة للعنف الاقتصادي والقهر والاضطرار للسكن والبقاء في المتاح من مراكز الإيواء التي يبلغ عددها الآن قرابة 180 مركز على مستوى ولاية الجزيرة وعاصمتها مدني".

ولفتت إلى أن هذه المراكز "تفتقر للكثير من الخدمات"، فهي "عبارة عن مدارس لم تكن مهيئة لاستقبال أعداد كبيرة من الناس، كما تفتقر للقدر الكافي من المياه النقية، والطعام الجيد، والظل الظليل ساعات النهار، وعند هطول الأمطار".

"بعض المنظمات الدولية والإقليمية وغيرها من المبادرات الأهلية تسعى لتوفير احتياجات النازحات والنازحين؛ لكن بسبب التدفق المستمر لهم يجعل من الصعب توفير كل الاحتياجات، خاصة وأن الحكومة لا تبذل جهداً يذكر لدعم النازحين والنازحات بل أحياناً تضع العراقيل لذلك"، حسب ما ذكرته الصحفية مديحة.

واقع النساء في دارفور هو الأسوأ

وعن الواقع المعاش في دارفور تطرقت مديحة محمد خير إلى أن "واقع النساء النازحات واللاجئات في دارفور هو الأسوأ؛ لأنه يشهد حرباً منذ عام 2003، دفعت النساء ثمناً باهظاً لذلك، فهي حرب ذات أبعاد قبلية وأثنية معقدة يصعب عليهن مواجهتها، في ظل ثقافات غير عادلة أصلاً لحقوقهن".

ولدى سؤالنا عن دور المنظمات النسائية في حماية المرأة، أوضحت مديحة محمد خير أن "المنظمات النسائية أغلبها تعمل من أجل تنسيق الجهود لوقف الحرب، ورفع المذكرات للجهات الفاعلة دولياً من أجل أن تشترك النساء في مساعي إحلال السلام في السودان، ومحاولة تقديم ولو جزء يسير من المساعدات للنازحات، وكشف أشكال الانتهاكات في الخرطوم ودارفور".

واستدركت مديحة بالقول: "لكن الحرب نفسها وجّهت ضربات قوية لعدد كبير من المنظمات النسائية باقتحام مقارها ونهب ما فيها من قبل أطراف الحرب، ما عطل إمكانيات كبيرة كان من الممكن أن تكون في صالح دعم النساء المعنفات من الحرب".

ودعت الصحفية السودانية والمدافعة عن حقوق المرأة، مديحة عبد الله محمد خير، عبر وكالتنا جميع وسائل الإعلام إلى تسليط الضوء على ما يجري في السودان، وتقديم المزيد من المعلومات والحقائق عن واقع الحرب المدمرة فيها، لافتة إلى أن هذه الحرب هي "حرب ضد إنسان السودان حاضره ومستقبله وسيادة الوطن".

(ي م)

ANHA