طلبة الحسكة يؤكدون تمسكهم بحقهم في مواصلة التعليم باللغة الأم

أكد طلبة الحسكة تمسّكهم بحقهم في مواصلة التعليم باللغة الكردية، ورفضوا تقليص تدريسها إلى عدد محدود من الساعات، مشددين على أن هذا الإجراء لا يلبّي احتياجات الطلبة الكرد، ولا يضمن حقهم في التعلّم بلغتهم الأم.

طلبة الحسكة يؤكدون تمسكهم بحقهم في مواصلة التعليم باللغة الأم
طلبة الحسكة يؤكدون تمسكهم بحقهم في مواصلة التعليم باللغة الأم
طلبة الحسكة يؤكدون تمسكهم بحقهم في مواصلة التعليم باللغة الأم
طلبة الحسكة يؤكدون تمسكهم بحقهم في مواصلة التعليم باللغة الأم
طلبة الحسكة يؤكدون تمسكهم بحقهم في مواصلة التعليم باللغة الأم
الإثنين 7 يلول, 2026   02:48
الحسكة
هنار إبراهيم

تتواصل ردود فعل الطلبة الكرد وأولياء أمورهم، على قرار وزارة التربية والتعليم في الحكومة الانتقالية، الصادر في 27 آب الماضي، والقاضي بحصر تدريس اللغة الكردية في ثلاث حصص دراسية أسبوعياً، وسط ومطالبات بالاعتراف الرسمي باللغة الكردية وضمان حقهم في مواصلة التعليم بلغتهم الأم دون قيود.

درست اللغة الكردية من الصف الأول إلى الثانوية

ومن بينهم، الطالبة فيان حسام العباس التي بدأت رحلتها التعليمية منذ الصف الأول، واختارت الدراسة بلغتها الكردية الأم، لتواصل تعليمها حتى المرحلة الثانوية باللغة الكردية، متحدية الظروف والصعوبات والأصوات التي حاولت التقليل من شأن الدراسة باللغة الكردية والشهادة الصادرة عنها.

وتقول فيان إنها لم تواجه صعوبات تُذكر خلال دراستها باللغة الكردية، مؤكدة أن الكردية هي لغتها الأم، ولذلك كانت الدراسة بها أمراً طبيعياً بالنسبة إليها.

وتوضح فيان، في لقاء مع وكالتنا، أنها وضعت منذ صغرها العديد من الأهداف والطموحات أمامها، وسعت بكل ما لديها من جهد وعزيمة إلى تحقيقها، مشيرة إلى أنها لم تهتم بآراء المجتمع أو بمحاولات البعض إقناعها بأن اللغة الكردية وشهادتها غير معترف بهما.

وتؤكد أن تلك الأحاديث لم تثنها عن مواصلة تعليمها، بل دفعتها إلى الاستمرار في الدراسة بكل جهد وإصرار، واضعة أمامها هدفاً واحداً يتمثل في الوصول إلى ما تطمح إليه وتحقيق أحلامها.

الدراسة من المنزل خلال الأحداث الأخيرة

وخلال الأحداث الأخيرة، التي شهدتها روج آفا مطلع كانون الثاني من العام الجاري، اضطرت فيان إلى متابعة دراستها من المنزل بعد إغلاق المدارس، حيث تلقت الدعم والمساعدة من والدتها، التي حرصت على توفير الظروف المناسبة لها لمواصلة تعليمها.

تتكون عائلة فيان من ستة أفراد، إلى جانب والديها، إذ لديها شقيقة وشقيقان. وعلى الرغم من صغر سن أشقائها وما قد يسببه ذلك من ضجيج داخل المنزل، حرصت والدتها على توفير بيئة هادئة ومناسبة تساعدها على الدراسة والتركيز، بعيداً عن أي عوامل قد تؤثر في تحصيلها الدراسي.

العلامة التامة والتكريم في دمشق

وحصلت الطالبة فيان حسام العباس على العلامة التامة في مناهج الإدارة الذاتية ضمن الشهادة الثانوية، لتشكل هذه النتيجة محطة بارزة في مسيرتها التعليمية. وجرى تكريمها في دمشق.

وتطمح فيان إلى دراسة الطب، وهو الحلم الذي رافقها منذ سنواتها الدراسية الأولى. وفي ختام حديثها، وجهت الشكر إلى والدها ووالدتها، وأهدت نجاحها إلى الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم، من أجل أن يعيشوا هذا اليوم.

من جانبها، عبّرت حلوة شفيق محمود، والدة فيان، عن سعادتها الكبيرة بما حققته ابنتها، مؤكدة أن هذا النجاح جاء بعد 12 عاماً من الجهد والكفاح.

وقالت حلوة محمود: "أنا سعيدة جداً بما وصلت إليه ابنتي فيان اليوم. هذا الجهد والكفاح على مدى 12 عاماً، وكافحت كثيراً من أجل أن تصل إلى ما وصلت إليه".

وبيّنت حلوة أن ابنتها كانت، منذ صغرها ومنذ الصف الأول تحديداً، تطمح إلى دراسة الطب، مشيرة إلى أن معلماتها كن يتفاءلن بها كثيراً، وكان لديهن إيمان بأنها ستصبح طبيبة يوماً ما.

وتابعت حلوة: "لا يوجد شيء في الحياة دون جهد وتعب. واجهنا الكثير من الصعوبات في حياتنا، ولكننا جميعاً كنا متفقين على تعليم ابنتنا وجميع أولادنا".

وأكدت حلوة أن حصول ابنتها على العلامة التامة جاء بعد سنوات من العمل والمثابرة، ولم يكن ثمرة جهدها وحدها، بل جاء نتيجة جهود وتضحيات كبيرة بذلتها الأسرة طوال سنوات الدراسة.

وعدّت نجاحها دليلاً على أهمية التعليم باللغة الكردية وقيمة الشهادات الصادرة عنه.

وتروي حلوة أنها عندما صدرت نتائج الشهادة مساءً، قررت عدم إخبار ابنتها فوراً، حتى لا تشعر بالتوتر والقلق، لا سيما أن فيان لا تمتلك هاتفاً محمولاً.

وقالت: "أخبرت فيان بالنتائج صباح اليوم التالي، وكانت النتيجة بالنسبة للعائلة متوقعة، إذ كانت على ثقة بأن فيان ستحصل على العلامة التامة".

وفي ختام حديثها، طالبت حلوة الجهات المعنية بتقديم الدعم والمساعدة لابنتها، حتى تتمكن من تحقيق حلمها في دراسة الطب، لأنها تتطلب تكاليف كبيرة لا تستطيع العائلة تحملها.

رفض تقليص تدريس اللغة الكردية

وفي سياق متصل، قالت جيان خليل، وهي طالبة في معهد إعداد المدرسين، إن طالبات المعهد يرفضن القرار الصادر عن الحكومة الانتقالية بشأن تدريس اللغة الكردية، الذي سيخلق العديد من العوائق والمشكلات أمام الطلبة.

وأوضحت: "في البداية درسنا باللغة الكردية، وثلاث حصص أسبوعية لا تكفي إطلاقاً للطلبة الكرد، يجب أن تكون هناك حصص فكرية باللغة الكردية أيضاً، خاصة أن جميع مناهجنا كانت تُدرّس سابقاً باللغة الكردية".

من جانبه، قال مدرس اللغة الكردية عزيز أشرف إن قرار وزارة التربية والتعليم بشأن تدريس اللغة الكردية لا يلبي احتياجات الطلبة، وإن تخصيص ثلاث حصص فقط باللغة الكردية للطلبة الكرد لا يكفي، خصوصاً أن الطلبة في روج آفا كانوا، على مدى أكثر من عشرة أعوام، يدرسون باللغة الكردية الأم في مختلف المراحل والأقسام.

واختتم عزيز أشرف حديثه، قائلاً: "هذا القرار يشل العملية التعليمية في مناطقنا، وله تأثير سلبي جداً على الطلبة والمدرسين أيضاً، لذلك يتطلب إعادة النظر فيه والتراجع عنه، مع مراعاة ظروف المنطقة ومكونات المجتمع الكردي ومناطقه".

(ي م)

ANHA